المحتوى الرئيسى

في العرف الفلسطيني القتل حلال بقلم:خالد عبد القادر احمد

04/18 02:30

في العرف الفلسطيني القتل حلال: خالد عبد القادر احمد khalidjeam@yahoo.com استغرب نفاق الناس في استنكار قتل المتضامن الايطالي فيتوريو اريغوني, واستغرب اكثر منه ادعائهم ان هذا غريب عن عرف الاخلاق الفلسطينية. ان انكار وجود عرف القتل في الخلق السياسي الفلسطيني هو تضليل ونفاق ومحاولة تعايش مع الاحساس بالذنب, وهو محاولة لاقصاء الضمير الانساني وتعطيل له عن العمل, وكاذب ومنافق كل من قال بغربة هذا الفعل الجرمي عن اخلاقيتنا السياسية فتاريخنا مليء بقتلنا لبعضنا البعض فاين الغريب في قتل فيتوريو؟ لم تجف بعد الدماء الفلسطينية التي هدرها العدوان الصهيوني على قطاع غزة, على يد جنوده من الفلسطينيون الدروز والسبعاوية. اللذين يرون في امتيازات الجندية الصهيونية ما هو اثمن من الانتماء والولاء والسلوك الوطني الفلسطيني, كما لم تجف بعد الدماء الفلسطينية التي هدرتها الحركة الانشقاقية وكان من ضحياها مختلف الاعمار بما فيهم الاطفال, لماذا اذن نقف دقيقة صمت احتراما لروح فيتوريو ولا نقف عمرا من الصمت حدادا على الضحايا الفلسطينين الذين قتلوا على الهوية السياسية الدينية, الم يشارك اليهود الفلسطينيون بقتل الفلسطينيون المسلمين والمسيحيين في حرب تحرر اريتزاسرائيل؟ الم يسبقهم الفلسطينيون المسلمون والمسيحيون بقتل بعضهم البعض في الحروب الصليبية تحريرا للمقدسات؟ لماذا نكذب اذن؟ اخلاقيا من المفترض ان تكون القيمة السياسية للانسانية هي _اقل_ قيم الانسانية اعتبارا, قياسا الى اعتبار تقديس الذات والبقاء, لذلك فان قياس مقتل فيتوريو بمقياس المعايير السياسية كمتضامن سياسي هو نفاق ارفضه, كذلك امر تقييم مقتل جوليانو مير خميس, فهذه جرائم يجب ان تقاس بمعيار قتل السلام وقتل العيش المشترك وقتل قيم وقدسية وجود ذات الانسان, لم يكن لها ان تحدث طالما انتفى منها مبرر الدفاع عن النفس, كمبرر وحيد يمكن معه اباحة قتل انسان لاخر اضطراريا, ان الوتر الديني هو المجرم في التاريخ السياسي الفلسطيني وكان الموتورين دينيا هم قوته الجرمية وليس تاريخ فلسطين سوى تراكم من الجرائم الاستعمارية التي تظللت بالله واديانه وتعاليمه السماوية, فلا يتحدثن احد عن التسامح الديني الذي تفتقده فعلا كل الاديان, ويسقط من اخلاق الشيخ والقسيس والحاخام, فكلهم اسطوات جريمة, بالنسبة لي لن انعي في فيتوريو قيمته السياسية كمتضامن اممي ولن اتحسر على الاضرار التي سيعكسها مقتله على نضالنا التحرري وقضيتنا الوطنية فهذا قدر علينا ان نناضل ضد ظلمه الاعمى وسنبقى نناضل ضدهما الى ان نستعيد حريتنا اكان هناك تضامن اممي معنا او لم يكن, لكنني انعي في فيتوريو ما ينعيه فيه امه وابيه, وحبيبته واصدقاءه, واللذين احبوه كانسان من اهل قطاع غزة, انني انعي فيه ما يمكن ان انعي به والدي وابنائي واخواني واحبائي, هذا ما انعيه في فيتوريو, انعي به حبه لنا وخياره العيش بيننا وذلك الفارق بينه وبين الصهيوني فيتوريو قدم لنا حبه وثيقة اخاء وانتماء فقلبلناه خطوة في الشارع الفلسطيني, وقبلناه اخضرارا من اخضرار ربيعنا وصوت موجة تتكسر على شاطيء بحرنا ففيتوريو اصبح مثل محمود درويش جزءا من تكرار صباحنا و تكرار الام ليلنا, لقد اصبح جزءا من قصيدتنا الفلسطينية يا ظلام السجن خيم اننا نهوى الظلاما ليس بعد الليل الا مجد فجر يتسامى ليست الصهيونية هي الظلام الوحيد الذي يخيم على المصير الفلسطيني فهناك ظلام التوراة والانجيل والقران, ولاكون واضحا هنا فانني لا اقول القوى بل اقول الفكر ان المسئول الرئيسي عن جريمة قتل فيتوريو ليس الافراد اللذين نفذوها بل _الصيغة الدينية_ في وثيقة الدستور الفلسطيني فهي صيغة تسقط المحتوى الاخلاقي لتعاقد وعهد الاخاء الانساني في خصوصية صيغته الاجتماعية والعيش المشترك, وإن اي عقاب على جريمة قتل فيتوريو لا يطال هذه الصيغة الدستورية يبقى عقابا غير عادل, وفقط حين اسقاط الخصوصية الدينية في الصيغة الدستورية يكون عندها العقاب عادلا لكل جريمة ارتكبت في التاريخ الفلسطيني تحت مظلة التبرير الديني خذوا الهكم واديانكم وارحلوا عن فلسطين وابقوا لنا مواطنتنا الفلسطينية, هذا هو العقاب الوحيد العادل على الجريمة السياسية الدينية

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل