المحتوى الرئيسى

"صباحُكْ خَير يا غَزة"بقلم: فراس ياغي

04/18 02:06

بقلم:فراس ياغي ليسوا منا..ولا ينتموا إلينا..ولم يكونوا في يوم الايام منا..بَوصلتهم كانت ولا تزال "طالبانية" الاهداف والتوجه..وأفكارهم لا ترتبط بتراثنا ولا تقاليدنا ولا ديننا..هم جزء من بقايا الحرب الباردة البائدة التي إرتدت على من دعمها ولا يزال بإسم السلف الصالح وهم ليسوا بصالح..فرسولنا الاعظم صلوات الله عليه وسلم بدأ دعوته سلمياً وبشكل علني، وحيدا، لم يستطع خلال ثلاثةَ عشرَ سنة سوى أن يستميل العشرات فقط..وبِعَظَمَتِه التي لا يُضاهيها عَظمة كان يدعو دائما للتسامح والتعاضد وخاطبَ العَقلَ والقَلب، بل أرسل أوائل المسلمين من الصحابةِ إلى "الحبشةِ" في ما عرف بالهجرة الاولى، أرسلهم إلى ملكٍ يؤمن بالله الواحد الاحد وبالرسائل السماوية، وبرغمِ من علاقةِ بلادِ هذا الملك الاقتصادية بأهلِ "قريش" إلا أنه فَضّلَ قِيَمِه وأخلاقه وعقيدته على مصالحه ورفض مطالب القُرَشيين. ممارسات "الزرقاويين" التي ظهرت بخطف وقتل المتضامن الايطالي "فيتوريو أريجوني" في غزة وقتل "جوليانو" في جنين، جاءت كنتيجة لواقع بدأ يظهر منذ أن بدأت تعمل بَعضِ مركباتِ المُجتمع والاقليم بطريقةٍ تخريبيةٍ وتآمرية، إلى جانب سياسات قمعية فكرية وحزبية وجسدية بإسم المقاومة أو الحفاظ على الأمن، عدا عن المزايدات التي ظهرت بين التيارات الدينية والتي أدت لفرض قوانين غريبه وجديدة على المجتمع الفلسطيني..كلَّ ذلك بإسم الاسلام وتطبيق ما يمكن من الشريعه الاسلامية..فرض لبس المنديل في المدارس إلى مطالبة المرأة بأن يرافقها مَحرم إذا جلست مع رجل في مطعم علني وأمام الجميع كما حدث مع إحدى الصحفيات..البيئة التي بدأت تتشكل في غزة منذ حدوث الانقسام شكلت أرضية خصبة لكي تظهر ما يسمى بالسلفية الاصولية التي صُدّرت لنا من جزيرة العرب ومدعومه أيضا منها..لقد إستخدمَ هذا الفِكر المُشَوّه بشكلٍ فظ ليتم تجنيد الشباب المسلم ضد "الاتحاد السوفيتي" السابق بإسم محاربة الشيوعية في "أفغانستان" وكانت على تنسيق تام مع كافة إستخبارات المنطقة، وبعد الانهيار الكبير أصبح هؤلاء يشكلون عبئا على من صَنعهم ووفر لهم الغطاء والدعم المالي..وبقدرة قادر تحولوا إلى أعداء لمَنْ صَنعهم و "إرهابيين"، مفاهيم وتكتيكات جديدة للغرب تؤهلهم للتدخل في شؤون جميع الدول وبالذات العربية منها وبإسم محاربة "الارهاب". المشكلة هي أن هؤلاء صَدّقوا أنفسهم بأنهم حامي حمى الاسلام والمسلمين وبدأوا يتحدثون بالطريقة التي يرغب بها بعض المتطرفيين من الغرب والشرق، بل قاموا بأعمال لا تمت بصلة للدين الاسلامي وباسم الاسلام..حللوا قتل المدنيين من كل الديانات، وإعتبروا من يطرح فكراً ديمقراطيا أو ليبراليا بأنه مرتد دينيا، ومارسوا أبشع العمليات في التاريخ لترعيب وتخويف الجمهور ونقل صورة فاشية عن دين حارب الفاشية وحارب التزمت ودعا للعلم والتطور والتسامح والدعوة الحسنة..حتى في قرآننا الكريم هناك وضوح لا لبس فيه بما يتعلق بحرية التعبير والاعتقاد،" لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ" في سورة "الكافرون"، وفي سورة "الكهف"" فَمَنْ شاءَ فَلْـيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْـيَكْفُرْ"، في النهاية هناك ربٌ في الاعالي سيحاكم الجميع على أفعالهم يوم "القيامة"، بل إن ديننا حارب من يُكفّر الآخر ومن يمارس القتل بأسم الدين ف " مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا " "سورة المائدة"..الدين لله والوطن للجميع..الدين لله والانسانية للجميع، الدين لله والحرية والمساواة للجميع، الدين لله والمواطنة للجميع، والدين لله وغزة ليست مرتعاً لهم. هؤلاء الذين يدَّعون السَلفية، نسبة للسلف الصالح، ويمارسوا هذه الممارسات الوحشية، لا يمكن أن ينتسبوا لهذا السلف الذي وقف في أحلك الظروف بجانب النبي الاكرم، وتَحَملّ كل الاعباء والصعاب والمشقات، وبنى دولة إسلامية يحكمها القانون ونشر فيها الامن والامان، بل إن دور الخليفةُ الراشدي الثاني لا يضاهيه دور في التاريخ العربي الاسلامي وفي كافة مجالات الحياة..يقال " الخيِّر لا يأتي منه إلا الخير"، ولكن هؤلاء يمارسون إقطاعيات وهمية دينية تمنع التفَكّر في أيّ شيء وحول أي شيء، هم لا زالوا يعتقدون وبقوة الانغلاق بقناعات ينادون بصدقيتها وصحتها في واقع أصبح فيه العالم كله قرية تكنلوجية واحدة، والانسانية شيء واحد يجمع كل شعوب الارض، وقوانين حقوق الانسان هي للجمع الانساني، ومواثيق جنيف وإعلانه لا تُميز بين مِلّة وأخرى ولا دين وآخر، بل تحترم جميع المعتقدات وجميع الافكار وتحترم حقوق الجميع بلا إستثناء..هؤلاء المُدّعين بالسلفية يعيشون حالة من الحنينِ الكاذبِ لماضيٍ مشرقٍ ويخططون لمستقبلٍ مظلمٍ بطريقةٍ تنقلُ المشرقَ في فترةٍ زمنيةٍ معينةٍ لواقع آخر لا يَقبل سوى الاشراق وفقا لرؤية عصرية تحترم ثقافة وتراث الماضي بكل مكوِّناته ومَكنوناته، وبمن نعتز. ليسوا من أهل غزة ولا ينتمون لهم، ومهما كانت الاقاويل حول هذه العملية الاجرامية الحاقدة المدبرة، فهي جاءت بإسمهم ومنهم وكنتيجة لفكرهم، حتى لو إفترضنا أن البعض المتآمر إستغلها ليسدد ضربة لمن يدعون للوسطية..ومهما كانت المبررات والمؤامرات فما حدث هو بالتأكيد نتيجة حتمية لبيئة تدهورت بسبب طريقة الحكم هناك وبسبب الحصار الذي لا يمكن إلا أن يؤدي لمزيد من الانغلاق والظلام الفكري والعقائدي، ومهما يكن، فالمطلوب من حكام "غزة" أن يلاحقوا بشكل واضح وسريع هؤلاء كأشخاص وكبيئه، ويضعوا حدا لخطر أصبح موجودا بين ظهرانينا، هذا إذا أرادوا أن يتوافقوا مع ما يحدث في العالم العربي من ثورات وتطورات إيجابية وعلى كافة التيارات السياسية حتى بمن فيها تيار "الاخوان المسلمين"، تطورات تسير بخطى ثابته نحو تشكيل المجتمع المدني التعددي الديمقراطي، وهنا محك الحكم على هؤلاء الحكام الغَزّيين وكيف سيتصرفون؟!!..وعلى الرغم من كل الحاقدين على أنفسهم قبل غيرهم، وعلى عقيدتهم قبل العقائد الاخرى، هؤلاء المرضى في العقل والنفس..الاحياء بلا أمل بالغد، قاتلي البسمه والمستقبل، نقول لهم لن تمروا ولن تكون هنا "تورا بورا" ولا "طالبانية" أفغانية أو باكستانية، وأختم بكلمات سحر حمزة " يا سيدة المدن الساحيلة..وأعجوبة الحروب الدموية..ونوارة بساتين الحرية..يا ريحانة فلسطينية..يا من كنت في الاصل ناصرية..صباحك خير يا غزة". إستدراك: رئيس اليمن الذي قاب قوسين أو أدنى من الخَلع، ينادي بعدم الاختلاط بين الرجال والنساء، كتعبير واضح وجديد عن سلفيته السابقه وسلفيته الداعمه له بالجوار القريب. Firas94@yahoo.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل