المحتوى الرئيسى

زاجل للفنون الشعبية الفلسطينية تتألق بعرض متميز في ألمانيا

04/18 01:55

غزة - دنيا الوطن أحيت العديد من جاليات الشعب الفلسطيني وهيئاته المهنية والأكاديمية في ولاية شمال الراين ويستفاليا الألمانية، وبحضور عربي متضامن، الذكرى الخامسة والثلاثين ليوم الأرض، في مشهد وحدوي كسر حلقات الانقسام والتشرذم وجمعتهم فيه الثوابت الفلسطينية بعناوينها المعروفة: دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس وحق اللاجئين في العودة الى ديارهم. وفي الحفل الذي قام بعرافته كل من لنا عودة وعاصم عويمر، أكد كل من رئيس الجالية المضيفة عضو البرلمان الألماني السابق الدكتور هشام حماد والسيد محمد صبح ممثلا عن اتحاد المهندسين الفلسطيني- الألماني والجاليات الفلسطينية المشاركة في احياء المناسبة، على أهمية الذكرى والعمل الوحدوي بعيدا عن المناكفات العبثية. أما ضيف الحفل النائب العربي عن حزب التجمع الديمقراطي في الكنيست الإسرائيلي الدكتور جمال زحالقة، فقد استذكر تاريخ الشعب الفلسطيني الكفاحي الذي كان دائما مبادرا في التصدي للاحتلال دفاعا عن حقوقه المشروعة بدءا من 'دير ياسين' التي تصدت للعصابات الصهيونية بشراسة وقاومتهم بعنف عشية واثناء المذبحة الشهيرة، وليس كما يعتقد بعض المؤرخين خطأ أنها تقبلت مصيرها مستسلمة لقدرها. في حين نبه السفير الفلسطيني في ألمانيا السيد صلاح عبد الشافي، إلى أن إنهاء الانقسام أصبح مسألة مصيرية بالنسبة للشعب الفلسطيني ولم يعد ممكنا السكوت عن استمراره، منبها إلى الخسائر الفادحة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني نتيجة تواصله، وبالذات في ضوء العدوان الغاشم الذي يتعرض له قطاع غزة حاليا. ودعا في كلمته الجماهير الفلسطينية ممثلة بالجاليات والأطر المهنية والأكاديمية في الشتات إلى نبذ الانقسام وتجاوزه وممارسة العمل الوحدوي، والتركيز على التحديات التي تواجه الشعب الفلسطيني وقضيته، وضرورة شرحها للرأي العام الغربي باللغة والخطاب الذي يفهمه، على أسس ديمقراطية حقوقية تفضح الاحتلال وممارساته الدموية والعنصرية الاستيطانية. وفي خطوة رمزية تؤكد وحدة الجاليات الفلسطينية عبر القارة الأوروبية، قامت فرقة 'زاجل' للفنون الشعبية الفلسطينية من بريطانيا، التي ترعاها المدرسة الفلسطينية في لندن التي اسسها رجب شملّخ، بتقديم لوحات راقصة وأغان جماعية رائعة من الفلكلور الفلسطيني، توجتها الفنانة الفلسطينية الصاعدة هديل بمجموعة من الأغاني باللغتين العربية والانكليزية، لاقت استقبالا حارا، حيث تفاعل الجمهور بحماس شديد مع عروض تلك الفرقة المتميّزة على المستوى الفني، وبالذات كون أعضائها من الجيل الثاني والثالث من فلسطيني الشتات، الذين كما صرح رجب شملّخ يفشلون بفنهم الملتزم وعن جدارة، خرافة بن غوريون عن أن 'الكبار يموتون والصغار سينسوّن'. جايين يا تراب الوطن جايين .... وعهد الله ما نرحل، نجوع نموت ولا نرحل مع صدى هذه الكلمات يتردد في جنبات القاعة، فيرجع مشاعرا تتدفق من شفاه وعيون مئات الحاضرين، يعتلي براعم وشبان فرقة 'زاجل' للفنون الشعبية الفلسطينية خشبة المسرح، أو على الأصح يعتلي الأطفال والشبان صهوة المشهد ليصولوا ويجولوا برقصات من التراث الفلسطيني على خلفية لوحات فنية من الفن العربي الملتزم والمعبر. ولا يترك أطفال وشبان 'زاجل' القادمين من بريطانيا مسافة بين السؤال عن هويتهم والجواب هاتفين: أغانينا... عشقٌ يُطرزُ من أناشيدِ الوطن أثواباً تزفها طيورُ الزاجلِ قبل الفجرِ أغانينا...عشقُ وطنٍ يسكن فينا مثل سرٍ لا نبوح به إلا كل صباح إغانينا...قصائدُ شعرٍ محفورةُ في الصدرِ وأهازيج فرح لا تليق إلا بوطن الأنبياء وتألق أطفال وشبان وشابات 'زاجل' أمام أكثر من 600 حاضر من أبناء الجالية الفلسطينية والعربية والأصدقاء الألمان، عندما تمايلوا بأجسادهم وخبطات أقدامهم على وقع أغاني العتابا والميجنا وظريف الطول... وتألقوا أكثر عندما قدموا لوحات فنية راقصة غنية بالمضامين والمعاني، تعبر عن الواقع الفلسطيني الرافض للظلم والاحتلال، وتحاكي الحال العربي الرسمي الغارق في الصمت، وصولا الى التعبير عن أحلام الطفولة وتباشير الغد الذي يحمله مستقبل بدأت تباشيره تلوح في الأفق العربي. في الأمسية الفلسطينية ـ الألمانية، تحلق أبناء 'زاجل' في لوحة العرس الفلسطيني، وتعالت الزغاريد ابتهاجا بالعروس التي تتراقص على نغمات ظريف الطول وميجناه، وهللوا للعريس الفارس ع ظهر مهراه، وسحجات الصبايا بالجفرا والدلعونا وزغاريد الواه. ثم زاد العرس الفلسطيني في ليلته الألمانية بهجة على بهجة عندما اطلت الموهبة الفلسطينية المتألقة هديل لتغرد بعدد من الأغاني والمقطوعات باللغتين العربية والإنكليزية. فكانت 'الفنانة الواعدة': هديل الحمام يسبح بأغاني الوطن ترانيم العائدين من خلف البحر لقاء العاشقين تحت القمر عند الفجر كل العمر أغاني الصابرين على صدر الشوك نسمات الصادقين في زمن الشك براءة تكبر قبل الأوان تنشد فينا الوطن البعيد وتعيدنا إلى أبجدية الإسراء أدهشت اغاني هديل الحاضرين بنعومة كلماتها، وقساوة معانيها، اختلفت اللغة في الأغاني ولكن الرسالة كانت واضحة لا بحة ولا نشوز فيها، السلام والحب والبراءة والعيش المشترك، هذه هي المعاني التي ينشدها أطفال فلسطين. تألقت هديل عندما خاطرت وجازفت بأداء عدد من اغاني السيدة فيروز غير أنها فازت بإعجاب الحاضرين الذين صفقوا لهذه الموهبة الفلسطينية الواعدة التي وإن كشفت عن بعض مواهبها فهي بلا شك تدخر الكثير من الموهبة للمستقبل. يذكر أن فرقة 'زاجل' للفلكورالفلسطيني تأسست بمبادرة من السيد رجب شملخ مؤسس وراعي المدرسة الفلسطينية في لندن. وجاءت فكرة تأسيس فرقة للفنون الشعبية من أبناء الجالية الفلسطينية في بريطانيا ليعكس الاهداف التي أسست لأجلها المدرسة الفلسطينية في لندن والمتمثلة أساسا في غرس القيم الثقافية والاجتماعية والوطنية في صدور النشئ الجديد من الفلسطينيين الذين ولدوا وترعرعوا في المهجر. بعد أن عبر كل الحاضرين عن تقديرهم لأبناء وبنات 'زاجل'، وتجربتهم في خلق فرقة فنية من أبناء فلسطين الذين ولدوا وكبروا في المهجر بعيدا عن وطنهم فلسطين، وما يعني ذلك من تجربة في التحدي والإصرار على التمسك بالهوية والوطن لإسقاط المقولة الإسرائيلية التي ادعت بأن 'الأجيال القادمة من الفلسطينيين سينسون النكبة والوطن'. وعلى إثر هذا التقييم للأمسية ولتجربة 'زاجل' الفلسطينية في بريطانيا، تنادى الحاضرون من أبناء الجالية الفلسطينية في ألمانيا والقادمين من بريطانيا والقادمين من أبناء الجالية الفلسطينية في هولندا الى ضرورة مراجعة الحالة الفلسطينية في أوروبا بهدف التوصل الى خلق أدوات ثقافية وفنية تمثل الوجه الحضاري للشعب الفلسطيني وتعبر عن مطالبه السياسية والوطنية المشروعة، بعيدا عن كل عوامل الخلاف أو الاختلاف لتفادي التشويش على الرأي العام الشعبي والرسمي في الدول الأوروبية. واستنادا الى ذلك دعا من شارك في الحوار الى ضرورة دعم تجربة 'زاجل' وتعزيزها ومن ثم تعميمها في كل أماكن وجود الجاليات الفلسطينية في أوروبا لتشكل عنوانا جديدا لمرحلة جديدة من العمل الفلسطيني في أوروبا.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل