المحتوى الرئيسى

د.عزمي بشارة "المفكر العربي" واملاءات المذيع ؟!بقلم : روحي جرادات

04/18 01:30

اعتدنا أو كما اعتادت قناة الجزيرة القطرية أن تفرض علينا مجموعة من الأشخاص الحاضرون دائما والمجهزين المدججين بالكلمات يقصفون من يشاءوا وقتما شاءت إدارة الجزيرة وليس وقتما شاءوا،يظهرون دائما بمظهر الغيور والمعتد بنفسه أو كلما تطلب الأمر ،متباكين أحيانا على ما آلت إليه الحالة والأوضاع ومتحاملين غالبا وفقا لموقف وسياسة الدولة المضيفة ممتهنين خلف الظاهر منهم صفة الأبواق ومنبر صوت الحق والحرية والالتزام بقضايا الشعوب وحريتهم ولكن وفق منظومة الشرق الأوسط الجديد بمخرجاتهم الذكية؟! روح الأمل والعزيمة المصطنعة لديهم ورسم خطط استراتيجيات الوطن العربي إن لم تتعدى ذلك لرسم سياسة العالم بأسره،مكابرين مزايدين متناسين في لحظة نشوتهم وتنظيرهم ودعواتهم اللامتناهية للثورات وتغيير الواقع ,غافلين أو ربما متغافلين أنهم يقومون بمهمة شحذ الهمم العربية الثائرة بينما هم قاب قوسين أو ادني من قاعدة الموت "قاعدة السيلية" الأمريكية التي أذاقت الموت بكل تفاصيله لكل بيت في العراق ،ينفث كل واحد منهم كل ما في جعبته التي باتت تتمحور في إطار فكرة مكررة مملة مجترة سئمناها وأرهقت مسامع المتابعين لهم ولها. مهارة التمثيل وتقمص الأدوار وفق ما يتطلب الأمر هي ربما من أهم سمات لتلك النخبة وخليطا من فتواهم الجاهزة والمستندة أولا وأخيرا على موقف الدولة المضيفة لهم والرعاية لمصالحهم ومرورا بما رسخوه في أذهان المشاهدين وما طاب لهم أن ينعتوه "بالمفكر العربي"،يسرح ويمرح في تحليلات سياسية بعيدة المدى وقريبة المدى لكن ضمن وفي نطاق ما يخدم توجهات الدولة الحاضنة وأجندتها الخاصة وقبل كل هذا آخذين بعين الاعتبار مكاسبهم الشخصية كأولوية غير آبهين بما يقترفوه بحق أنفسهم أولا وبحق من يستهدفون من زعزعة الناس واقتحام حرمات البشر. لم يكن الموقف مفاجئا ،لا مفاجآت في هذا الواقع على الإطلاق،وحيث إن ما اصطلح عليه جماعة الثوار والثورة في ليبيا على سبيل المثال لا الحصر ،ومساندة الناتو لهذه الثورات ودعمها ،كان دورهم الإعلامي بمهمته المحددة الاتجاه والهدف كان يتركز في تعزيز هذا المفهوم بتضليل ذكي وتنسيق خبيث بل والتشويه لمفهوم الثورة ورسالتها السامية وتعهير لمفهوم الثوار ،أليس في التاريخ الحديث وتحديدا القرن الفائت أن دول الغرب جميعها هذي الذي تساند الثوار الجدد وثوار اليوم والمفهوم الجديد للثورة - هي دول استعمارية بامتياز؟؟ بل هي من جددت العهد الاستعماري في التاريخ الحديث وسيطرت على مقدرات الشعوب ودمرت مجتمعاتهم ومارست كل أنواع الاستعمار البشع من أوسع أبوابه؟! اذا طالما أن ومع هكذا حالة فلا غرابة ولا مفاجئة ولا محاذير على أي سلوك ،إذا ما أخضعنا الواقع لمعيار موضوعي يفيد بانهيار أخلاقي واختلال منظومة القيم التي باتت تجتاح المجتمعات،ولا غرابة أيضا أن تشاهد وتسمع وترى بأم عينك دولة اكبر القواعد الاستعمارية الأمريكية تتبنى وتلعب دور دولة الممانعة بل ربما هي من تحتل أولوية وريادة بما يسمى بدول الممانعة ، ودولة التطبيع الاختيارية والتبادل التجاري مع إسرائيل وهي نفسها دولة الدعم والمساندة لتنظيمات المقاومة المسلحة ،مفارقات لا تحتمل المقاربة وتناقض لا يمكن الجمع بين أطرافة إلا في حالة استكمال برنامج متكامل نحو تمهيد لما بعد هذه المفارقات. الجزئية المهمة لما يدور ولفهم ما يجري على ساحة الوطن العربي من توترات من شانها خلق واقع ابعد من المعنى القريب لمعانيه المباشرة ،ما نشر أخيرا أو ما كان خطأ فنيا على الهواء في قناة الجزيرة القطرية،أو ربما خطأ مقصودا وعلى الهواء أيضا وربما أيضا طبقا لمبدأ الاستنفاذ والتخلص بطريقة فضح الأمر والحرق،. كان في اللقاء مع ما طاب لهم تسميته "بالمفكر العربي" د.عزمي بشارة ،إلا أن صفة المفكر هي صفة كبيرة وعظيمة في أبعادها وهي تنطبق على من يدلي بما يراه بعمق وكذلك عن أفكار حرة نابعة من داخله ومن صلب قناعاته،وغالبا ما تكون أفكار المفكر أفكارا بناءة تدعم إنقاذ الحالة لا ان تزج مزيدا من التعقيد فوق الحالة المعقدة أصلا. لحظة الفاصل واستراحة "المفكر العربي"بل استراحة المحارب انكشف المستور واتضح كل شيء لحظات الخوف اجتاحت كيان المفكر وكانت لحظة ارتباك تعكس ربما جوهره الحقيقي المخالف تماما لظاهره وفطرته المصطنعة لحظة تفصيل وتشريح الوضع. لقد كان "المفكر " لحظة استقبال الاملاءات من مجرد مذيع في قناة الجزيرة غير المفكر الذي استعد كصاحب فكر متقد واستحضر بسرعة البرق إيحاءات المفكر فأطلق العنان ليده لتلامس وأصابعه اللامتوازنة لتلامس بعض دماغه ووجهة الأيسر ،لحظة الانتقال بين مرحلة الخضوع لإملاء وموائمة بثقة مصطنعة أبطل مفعول الأخيرة لحظة حقيقة وصفعة سحبت البساط من تحت قدميه ، الم يدرك عزمي المفكر أن الفكر يصبح بلا قيمة لحظة أن يؤجر ما يبوح به من أفكار توظف لمصلحة أصحاب مشروع وأجندة وهم في العموم بلاط حكام يملكون إمكانيات شراء الذمم ودماغ المفكرين؟! كان المشهد تافها وكان المفكر لائقا فيه بحقيقة مضمونه،فيه من الحرج الكثير ،أما بعد....وبعد هذا المشهد الفاضح والمخجل بكل أبعاده،هل لهذا ا"لمفكر العربي" ولكل من هم على شاكلته ان يتجرأوا ويعاودوا الخروج من على شاشات التلفزة ومنابر دعم ثورة الشعوب؟؟ ربما تكون الإجابة بنعم.. .وقد تنطبق حكمة احد الشعراء حينما قال: وما لجرح بميت إيلام

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل