المحتوى الرئيسى

فيتوريو أريجوني.. موت يفتح جروح الأسئلة الكبرى بقلم محمد العجلة

04/18 00:36

فيتوريو أريجوني.. موت يفتح جروح الأسئلة الكبرى بقلم محمد العجلة كاتب صحفي-غزة ما يمكن الجزم به، فيما يتعلق بحادثة قتل المتضامن الدولي فيتوريو أريجوني فجر الجمعة 15/4، أنها خدمت بشكل أساسي الاحتلال الإسرائيلي، وبالذات في هذا الوقت، الذي يحاول فيه جاهداً منع أسطول الحرية 2 من الوصول إلى شواطئ قطاع غزة. لكن المؤسف والمؤلم أن حيثيات الجريمة تشير إلى أن الذين ارتكبوها هم فلسطينيون، وما أصعب أن نطلق عليهم هذه الصفة، لأنهم في الحقيقة يعبرون عن تفكير وسلوك يضر أشد الضرر بالشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية، ويتنافى مع الأخلاق والتعاليم السمحة للدين الإسلامي العظيم. فيتوريو الإنسان البرئ الآمن المناضل صاحب كتاب "كن إنساناً" الذي أقام في غزة المحاصرة والمهددة بالعدوان الإسرائيلي صباح مساء، كان بإمكانه أن يعيش حياة مرفهة في بلاده الجميلة، وأن يقضي كل عمره بالطريقة التي يتمناها، متمتعاً متنعماً في بلاد الغرب المفتوحة أمامه كإيطالي، دون أن ينغص حياته بمشاكل الفلسطينيين والعرب، لكن ضميره الحي وحسه الإنساني اليقظ أبى عليه ذلك، فتحرك قاصداً غزة مع أول قافلة سفن لكسر الحصار صيف عام 2008، مع ما اكتنف هذه الرحلة (وغيرها) من مخاطر وصعوبات. رأيناهم عند وصولهم إلى شاطئ غزة، كيف كانوا فرحين رغم إرهاقهم وتعبهم الشديد، وأخذوا يقبلون تراب غزة، وما إن وصلوا إلى فندق الديرة، حتى بدأوا فوراً برنامجهم بلقاء الناس والتعبير عن تضامنهم ورفضهم لحصار غزة. فيتوريو كان يتحرك بكل نشاط وحماس وهمة، وهو أحد الذين بقوا في غزة، ضمن مجموعة من المتضامنين من بينهم أيضاً المتضامنة الشهيرة الصحفية التي أعلنت إسلامها فيما بعد لورين بوث، بينما عاد بقية زملائهم إلى بلادهم بعد قضاء بضعة أيام في غزة. بعد مغادرته لها، عاد فيتوريو إلى مرة أخرى إلى غزة، إيماناً منه بمشاركة أخيه الإنسان أحزانه وآلامه وويلات الحصار والقصف والحرب، وبقى على هذا العهد، ولم يبدل تبديلاً، إلى أن قضى نحبه شهيداً في سبيل المبادئ والمثل التي آمن بها، وفي مقدمتها نصرة القضية الفلسطينية، كما فعلت قبل ذلك الشهيدة الدولية (الأمريكية الجنسية) راشيل كوري التي داستها جرافات الاحتلال الإسرائيلي فسحقت عظامها واختلطت دماؤها بتراب الجنوب الفلسطيني على الحدود الفلسطينية المصرية عند رفح بعيداً عن بلدها ومسقط رأسها وأهلها. باتت غزة ليلة الخميس/ الجمعة (14/15 ابريل) على قلق بعد الأنباء عن اختطافه، لكن أحداً لم يتوقع أن تنتهي حادثة اختطافه بهذا الشكل المروع، وبعد ساعات فقط من اختطافه، لم يتوقع أحد قتله، ربما لأن الجميع تذكر حينها حادثة اختطاف الصحفي البريطاني آلن جنستون قبل حوالي أربع سنوات، لعدة شهور، تم انتهى الأمر بتحريره سالماً وعودته إلى بلاده. مضى هذا الإنسان النبيل مرتاح الضمير، وبقيت غزة بلا فيتوريو، لتنطوي على حزن كبير، رسمياً وشعبياً وفصائلياً، لينفتح مع موته جرح الأسئلة الكبيرة المرتبطة بهذه الجريمة النكراء. من هم هؤلاء الذين فعلوها؟ ولماذا؟ وأين دور الأجهزة الأمنية في حماية هؤلاء المتضامنين الأجانب، وما قيمة الحديث عن الأمن والأمان في هذا البلد إذا كانت جريمة بهذا الحجم ممكنة الوقوع، خاصة وأن الحديث لم يتأخر ساعة واحدة عن هوية الخاطفين وفكرهم المنحرف! وإذا كان الحديث يدور عن مجموعات متطرفة أو تكفيرية، فما الذي تم فعله تجاه هذه المجموعات خاصة بعد المواجهة المسلحة مع إحداها قبل أكثر من عام في مدينة رفح. نسأل ما الذي تم فعله ليس فقط على مستوى المعالجة الأمنية ولكن أيضاً (وهذا هو المهم) على مستوى المعالجة الفكرية وتطهير عقول الشباب بالحجة والمنطق والإقناع ونشر ثقافة الانفتاح على العصر وتقبل الآخر والتّديّن المعتدل المستنير. وهل سيؤدي مقتل فيتوريو إلى الاقتراب من الإجابة عن هذه الأسئلة. حينها سنقول، يا إلهي، حتى موت هذا الإنسان الغريب المنحاز إلى الحق والعدل، أسهم في إنارة الطريق للمجتمع الفلسطيني وخاصة في غزة، للحديث والنقاش بصراحة وعمق حول السؤال الخطير: هل يُعقل أن تتحكم مجموعة من أفراد لديهم قناعات غريبة ومرفوضة من الغالبية العظمى، تعد بالعشرات أو المئات أو حتى الآلاف، بمجتمع عريق متنوع كغزة هاشم على مستوى الحاضر والمستقبل؟ ***

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل