المحتوى الرئيسى

حسـام عاصى يكتب: نسخة بالكربون!

04/18 00:17

فى الفترة الأخيرة التى تشهدها منطقة الشرق الأوسط من حراك سياسى نجد، أن بعض المواقف تكررت فى الثورات العربية نسخة طبق الأصل – بالكربون – فى مصر وليبيا وتونس واليمن، وكأن رؤساء الدول العربية كانوا داخل فصل واحد بالمدرسة التى تعلموا فيها. فبعد أن ترك الرئيس التونسى المخلوع زين الدين بن على الرئاسة، وسافر إلى السعودية، نجد أن الثورة المصرية فى بدايتها كان يظهر فيها الرئيس المخلوع "حسنى مبارك" يقول فى خطاباته المختلفة نحن لن نكون كدولة تونس، ومصر دولة مختلفة، ولها طبيعتها الخاصة، وفى خطاب آخر يعلن أنه طالب الحكومة بتقديم استقالتها، كما أعلن أنه لا يريد توريث الحكم لابنه جمال رئيس لجنة السياسات داخل الحزب الوطنى الحاكم، ومرة أخرى أعلن أنه لن يتنحى عن الحكم، فقد تم انتخابه رئيسا للجمهورية من الشعب حتى نهاية فترته الحالية، وعندما اشتعلت الثورة المصرية قال على أرضها ولدت وعليها سأموت – سبحان الله – وكان يريد بهذه الكلمات جذب تعاطف الشعب المصرى تجاهه، وبعد أن كاد يتحقق فاجأ الشعب المصرى والعالم بأكمله بموقعة الجمل الشهيرة، التى زادت من اشتعال الثورة، وخاصة فى ميدان التحرير الذى أصبح أشهر ميدان على مستوى العالم، وبعدها تأتى مرحلة إعلانه أنه يريد الانتقال السلمى للسلطة داخل البلاد ويخشى الفوضى! وفى دولة ليبيا الشقيقة عندما بدأت المظاهرات ظهر العقيد معمر القذافى على شاشات التليفزيون قائلا: "ليبيا ليست تونس ومصر حتى تحدث بها ثورة، كما ظهر مرة أخرى مرتديا زيه الغريب، واصفا الشعب الليبى بأنه يحبه والثوار بأنهم يتناولون عقاقير للهلوثة ومواد مخدرة، وهذا ما يجعلهم يقومون بالثورة، وفى نفس السياق وصف نفسه بأنه ليس رئيسا لليبيا لكنه قائدا للثورة الليبية، وكأن الزمن توقف عند عام 1969، بعد الإطاحة بالملك محمد إدريس السنوسى والقضاء على الملكية! وعندما اشتعلت الثورة فى ليبيا خرج القذافى قائلا: "إن من يقومون بعمل الثورة هم مرتزقة وأفراد تنظيم القاعدة"، وطالب الأمم المتحدة بالوقوف بجواره للقضاء على الثوار. وظهر مرة أخرى بإسلوبه الكوميدى، مشيرا إلى أنه سوف يحارب الثوار فى كل مكان " بيت بيت وزنقة زنقة"، وبعد أن شنت قوات التحالف الأجنبية وعلى رأسهم فرنسا، والولايات المتحدة الأمريكية، أعلن المتحدث باسم الحكومة الليبية فى الأمم المتحدة، بأن القذافى يريد أن يترك السلطة لابنه سيف الإسلام. وفى دولة اليمن عندما بدأت الثورة، قال الرئيس على عبد الله صالح، بأن اليمين ليست مصر ولا ليبيان وأعلن أنه لن يتنحى عن الحكم، وبعد اشتعال الثورة أعلن أنه لن يورث السلطة، وأنه يريد أن يترك الحكم، ولكنه يخشى الفوضى، وأنه يريد الانتقال السلمى للسلطة. هذا التشابه الغريب فى سيناريو الحكام العرب يدل على شىء، وهو أنهم جميعا مُعلمهم هو شخص واحد، أخذ يزين لهم الموقف ويبرره لهم، وربما تكون البطانة الفاسدة التى تحيط بالحاكم هى التى تؤدى به إلى ذلك، وربما لأنهم كانوا يتركون الحكم لهذه البطانة، ليتصرفوا فيها كما شاءوا، ولا يهتمون بالشعب ومطالبه!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل