المحتوى الرئيسى

مصر عند مفترق الطرق‏!‏هل هناك قوي تسعي لاستدراج القوات المسلحة إلي صدام مع الشعب ؟

04/18 22:39

مصر إلي أين؟ هذا هو السؤال الذي يجب أن نتوقف أمامه جميعا الآن‏..‏ فالمشـهد الذي نقف أمامه اليـوم هو أن كل القـوي المضـادة للثـورة‏-‏ بعد أن فشلت محاولاتها لإجهاض وإجهاد الثورة منذ معركة الجمل وحتي اليوم‏-‏ حددت لنفسها هدفا واحدا وهو أن تدفع الأمور إلي نقطة فراق يصل إلي الصدام بين الجيش والشعب, وذلك من خلال ممارسات مقصودة تمس بل تحاول الإساءة في أحيان كثيرة إلي الدور الوطني العظيم الذي قامت به القوات المسلحة في حماية ثورة25 يناير.. تلك الحماية التي لم يكن ممكنا دونها أن تحقق الثورة ما حققته من نتائج هزت ضمير ووجدان العالم, وأعتقد أن اللحظة الراهنة تقتضي مراجعة لما جري وما نحن عليه وما ينتظرنا في الغد.. واختيار اللحظة الراهنة تحديدا يرتكز علي ما شهدته مصر في الأيام القليلة الماضية من أحداث متلاحقة أزاحت رءوس ورموز الفساد في النظام السابق واكتملت هذه الأحداث بقرار النائب العام بحبس الرئيس السابق في المستشفي والتحقيق معه وحبس نجليه جمال وعلاء في سجن طرة مع باقي رموز السلطة السابقين وهي أحداث من المفترض أن تسقط معها كل الهواجس التي ظلت تقلق بعض قوي الثورة بالظن في أن مبارك وأسرته فوق المساءلة والحساب, وأنه قد تكون هناك اعتبارات مسكوت عنها أو ضغوط من هنا أو هناك تعطي حصانة غير قانونية لشخص الرئيس السابق أو أسرته أو أركان نظامه.. ومن هنا فإن الواجب من أجل مصلحة الوطن أن تتفق كل القوي الوطنية علي أنه لا يجوز التشكيك في مصداقية القوات المسلحة وحمايتها للثورة ثم مساندتها لها.. فهذا التجرؤ لم يعد مقبولا تحت أي مبرر من المبررات, وقد تحمل المجلس العسكري طوال الوقت العديد من محاولات التشكيك في دوره وفيما يؤديه من إجراءات هدفها إعادة الحياة الطبيعية إلي الوطن وتحقيق مطالب الشعب.. ولست أذيع سرا عندما أقول إن عددا من قيادات القوات المسلحة الذين يعلمون بيقين ما يجري شعروا في لحظات كثيرة بالمرارة وهم يجدون الانتقادات الموجهة للقوات المسلحة تبدأ من رفض كل إجراء تتخذه حتي تصل إلي الاتهام بالتباطؤ ثم بالتواطؤ!! وأصبح مؤكدا ويقينا أن القوي المضادة للثورة لم تعد أمامها سوي فرصة واحدة وهي هدم الثقة بين الشعب والجيش إما بالإساءة والمساس بهيبة ومكانة القوات المسلحة أو باستدراج أفراد القوات المسلحة إلي الاشتباك مع المواطنين.. وقد يكون الوقت الراهن ليس هو الوقت المناسب لإزاحة الستار عن كثير من الأسرار والمواقف حول ما جري خلال الأسابيع الماضية ولكن قد يكون أيضا من الضروري الكشف عن الحد الأدني الذي قد يكون مجرد علامات عند مفترق الطرق التي نقف أمامها اليوم لعلها تكون هاديا ومرشدا لاختيار الطريق الذي يضمن بالفعل نجاح الثورة وهو النجاح الذي يتحقق بإنجازين متلازمين, الأول وهو إسقاط نظام فاسد وإزاحة كل رموزه أيا كانت مواقعها أو قدراتها وهو إنجاز قد تحقق ظاهرا ومعلنا واكتمل بإحالة رئيس الجمهورية السابق محبوسا للتحقيق وخضوع نجليه جمال وعلاء للحبس رهن التحقيق في سجن طرة وملاحقة باقي أفراد الأسرة والأقارب والأصهار وأصبح ملف هذا الموضوع في يد سلطات التحقيق والقضاء.. أما الإنجاز الثاني الذي يمثل التحدي الحقيقي أمام كل أبناء الوطن فهو أن نبدأ بناء مصر الجديدة بعد إزاحة النظام الفاسد.. وهو الأمر الذي لم نتحرك نحوه خطوة واحدة حتي الآن بل أخشي أن أقول: إن الوقت يسرقنا وإن الأيام تجري بنا وإننا بدلا من أن نخطو للأمام وأن نفكر فيما علينا أن نفعله من أجل المستقبل نبدو مشغولين ومشدودين بحسابات الماضي وحساب الفاسدين وهم قد خضعوا- بالترينينجات البيضاء للحساب العسير بالفعل وعلينا أن نوجه طاقاتنا الآن نحو العمل وبناء المستقبل.. وقد يكون حجر الأساس الذي يجب أن يرتكز عليه بناء مصر الجديدة وهي مصر الثورة هو الحفاظ بكل قوة علي تماسك القوات المسلحة باعتبارها درع الوطن الذي لا يجوز المساس به والضامن الوحيد القادر علي حماية أمن الوطن وسلامة أراضيه والحفاظ علي أمان المواطنين والتمسك بالتلاحم وحالة الانصهار التي وحدت الشعب والجيش تحت شعار أنهما معا يد واحدة. وحتي تكون بعض جوانب الصورة واضحة ودون الكشف عما لا يجوز كشفه في الوقت الراهن قد يكون من الضروري تسليط الضوء علي عدد من الحقائق التي تستحق أن نتوقف أمامها بالانتباه الكافي برغم تدفق الأحداث وتدافعها بذلك النحو المذهل والذي يصعب- إن لم يكن يستحيل- استيعابه بالكامل: إن في مقدمة ثوابت القوات المسلحة حماية الشرعية وهي قد أدركت في اللحظة المناسبة أن الشرعية مع الثورة انتقلت من قصر الرياسة إلي الشعب المصري, أو بمعني أكثر تحديدا أن الشعب قد استرد الشرعية من النظام والرئيس السابق, وبالتالي كان القرار بالوقوف إلي جانب الشعب تأكيدا لأهم الثوابت في العسكرية وهو حماية الشرعية. إن القوات المسلحة وهي تؤدي دورها الوطني فإنها تلتزم بتأمين الوطن ولا نية لها للقفز علي السلطة مهما تكن الأسباب. إن القوات المسلحة لا تمارس أدوارا سياسية باستثناء شخص القائد العام وزير الدفاع, الذي تشهد تسجيلات محاضر اجتماعات مجلس الوزراء بالعديد من المواقف التي أدي تدخله الحاسم إلي وقف إجراءات كثيرة بدءا من بيع بنوك القطاع العام مرورا ببيع الأراضي ومشروعات الخصخصة ووصل الأمر إلي أن تحملت القوات المسلحة الأعباء المالية لإيقاف عمليات بيع الأراضي خاصة في سيناء حرصا علي الأمن القومي. إن من ثوابت القوات المسلحة ألا يصطدم الجيش مع الشعب أو أن يخذله أبدا وقد لا يعلم الكثيرون أن قيادة القوات المسلحة أصدرت أمرا مكتوبا لأفرادها بعدم إطلاق النار علي المواطنين تحت أي ذريعة ومهما تكن الظروف, والمذهل أن هذا الأمر العسكري المكتوب قد صدر قبل25 يناير. إن القوات المسلحة وهي تقوم بمهام تقدير الموقف السياسي كان لها رؤي واضحة جعلتها تسبق الجميع في انحيازها للثورة طبقا لرؤيتها المسبقة حيث كانت الأكثر حرصا علي مقاومة الفساد المالي والسياسي وتدهور الأوضاع الاقتصادية وتجلي ذلك في جهودها المدنية وإنجازاتها المتعددة علي مستوي الدولة في جميع المجالات بهدف تخفيف المعاناة عن المواطن. والسؤال هو هل كانت القوات المسلحة ستقبل بمشروع التوريث؟ في رأيي وما تؤكده الشواهد أن القوات المسلحة برغم عقيدتها بعدم التدخل في الأمور السياسية إلا أنه كان واضحا لمن يراقب الأحداث أنها كانت ضد مشروع التوريث وترفضه رفضا تاما ولكن في إطار الانضباط الذي تلتزم به القوات المسلحة وكان لقياداتها أكثر من إشارة مثلت رسالة فهمها الرئيس السابق بأن القوات المسلحة لن تقبل بالتوريث وكانت تلك هي الأزمة التي حاول مبارك أن يتعامل معها دون أن تصل الأمور إلي نقطة الصدام. إن وثائق جهاز أمن الدولة والتي تم كشفها بعد اقتحام المواطنين مقار هذا الجهاز تتضمن عشرات التقارير التي كانت تقدم من هذا الجهاز والتي تجمع علي أن العقبة الكبري والأساسية التي تعوق تمرير مشروع التوريث هي القوات المسلحة وهي التقارير التي اتفقت مع الوثائق الصادرة من السفارة الأمريكية في القاهرة والتي سربتها ويكيليكس أخيرا والتي أشارت إلي تعذر نجاح مشروع التوريث في ظل رفض قيادات القوات المسلحة له. إن الرهان الرئاسي علي تمرير مشروع التوريث اعتمد أساسا علي الشرطة في ذلك الوقت وهو ما يفسر تجهيزها بقدرات ميدانية تتجاوز ما تحتاجه الشرطة العادية لأداء مهامها الأمنية ويدعم هذه الشرطة قوي المال وكان انهيار الأمن واختفاء الشرطة علي النحو الذي جري دليلا علي ذلك وهو ما ترتب عليه بعد الثورة إرساء فلسفة أمنية متكاملة تعود معها الشرطة لأداء مهامها في خدمة الوطن والمواطن. في أول فبراير حدد المجلس الأعلي للقوات المسلحة موقفه معلنا وواضحا في بيان تضمن3 نقاط واضحة هي: الاعتراف بالحقوق المشروعة للمواطنين في التظاهر السلمي. الإقرار بالمطالب المشروعة للشعب المصري. أن الجيش لم ولن يستخدم العنف ضد أبناء الوطن. ولعل ذلك الالتزام العسكري يفسر ما جري يوم موقعة الجمل حيث كان مستحيلا استخدام العنف في ظل تداخل الأطراف الموجودة في الميدان واختلاطها بحيث يتعذر التعامل مع البلطجية دون ضمان عدم المساس بالثوار. إن القوات المسلحة قد سقط منها العديد من الضباط والجنود شهداء وأصيب منها عشرات الجرحي التزاما بالأمر العسكري بعدم إطلاق النار علي المواطنين وكانت تعليمات القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع هي أن من فعلوا ذلك ليسوا أبناء مصر ولا أبناء الثورة وإنما هم قوي تسعي لاستدراج القوات المسلحة إلي صدام مع الشعب والوقيعة بين الجيش والشعب وأن علي القوات المسلحة أن تحمي وتتحمل وهي لا تفعل ذلك منحة للشعب وإنما تفعله وفاء لدين كبير تحمله القوات المسلحة في وجدانها لأبناء الوطن الذين التفوا حول قواته المسلحة بعد نكسة1967 وتحملوا الكثير لكي يعود هذا الجيش منتصرا في.1973 ثم ماذا بعد؟ هذا هو السؤال الذي تنقلنا إليه تطورات المشهد الراهن عند مفترق الطرق.. ماذا بعد أن نجحت الثورة في تحقيق الإنجاز المستحيل بالإطاحة بالنظام السابق حتي قمته؟! الإجابة هي أننا أمام مجموعة من التحديات التي يجب أن نضعها في الاعتبار وأن نعمل علي تجاوزها حتي يتحقق الهدف الثاني للثورة وهذه التحديات يمكن تحديد ملامحها علي النحو التالي: 1 إن الثورة المصرية مثلت نموذجا ليس له سوابق في تاريخ الثورات في العالم فهي ثورة شعبية لها أفكارها وطموحاتها التي تحتاج إلي قوة قادرة علي تنفيذها ومن ثم فقد وقع العبء علي القوات المسلحة باعتبارها القوة القادرة علي الأرض لكي تتحمل مسئولية تنفيذ أفكار الثورة, خاصة في ظل غياب قيادة واضحة ومعروفة للثورة يمكن أن تقدر أن ما جري من انهيار يحتاج إلي مساحة من الزمن لتجاوزه. 2 استمرار ارتفاع سقف المطالب بكل أنواعها سواء كان ذلك بحسن نية أو بغير ذلك, وأصبح استمرار تزايد المطالب التي يجب تنفيذها فورا يتجاهل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والأمنية ويتعامل مع الموقف من خلال الإطار السياسي فقط. 3- إن الإطار الاقتصادي للأزمة ينذر بكوارث لا تحتاج إلي تحذير بمدي خطورتها في ظل خسائر تهدد الاقتصاد القومي مع تراجع السياحة بخسائر تجاوزت مليار دولار كل شهر وانخفاض معدلات الاستثمارات الخارجية ونقص الإنتاج في مختلف القطاعات الذي تدني إلي20%, مما يجب أن يكون عليه وعودة عشرات الآلاف من العمالة المصرية من ليبيا ومع كل هذه الظروف الاقتصادية تم استنزاف ستة مليارات دولار كاملة خلال ستين يوما فقط من31 يناير وحتي31 مارس الماضي وذلك من36 مليار دولار هي إجمالي احتياطي البنك المركزي المصري. 4 في الإطار الأمني فإن الشرطة المدنية تحتاج إلي بعض الوقت لكي تعود إلي مهامها الحقيقية وأن القوات المسلحة لا يجوز لها أن تواصل أداء مهام الشرطة خاصة أن أمام القوات المسلحة مهامها الأساسية والمقدسة والتي لا يقدر غيرها علي القيام بها وهي حماية حدود الوطن وعيونها تراقب ما يجري علي تلك الحدود في الشرق وفي الغرب وفي الجنوب. تلك كلها مجرد علامات عند مفترق الطرق ربما تهدينا إلي الطريق الصحيح للوصول بمصر إلي المكانة التي تستحقها والتي قدم أبناؤها دماءهم وأرواحهم من أجلها.. والخطوة الأولي علي هذا الطريق هي أن يظل جيشنا متماسكا, وأن يظل شعبنا متمسكا بهذا الجيش وأن يظلا معا يدا واحدة.lelsebay@ahram.org.eg   المزيد من مقالات لبيب السباعى

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل