المحتوى الرئيسى

الأسد يفترس الجماهير بقلم: مجدي السماك

04/18 22:39

الأسد يفترس الجماهير بقلم: مجدي السماك استمعت وأنا أشاهد التلفزيون السوري خطاب الرئيس السوري بشار الأسد أمام وزرائه الجدد إلى الكثير من النصائح والمواعظ والإرشادات المفيدة التي وجهها إليهم.. حتى ظننت أنه قد يقول لهم في أي لحظة من طلب العلا سهر الليالي.. واستحضرت في ذاكرتي الدروس والمحاضرات الطويلة التي كان يلقيها العقيد معمر ألقذافي بهدف تثقيف شعبه والقائمين عليه. كالعادة..وكما حدث في خطابه الأول الذي ألقاه منذ أيام أمام مجلس الشعب الذي يدافع عن الحكومة ويقف معها في وجه الشعب.. تحدث الرئيس عن ضرورة وجود خطط مستقبلية ومشاريع إصلاحية للمؤسسات.. وحدد سيادته أن الحكومة هي التي يجب أن تقوم بالإصلاح. وأنا استغربت من هذا الكلام.. وبصراحة تساءلت.. هل جاءت هذه الحكومة من خارج هذا النظام الفاسد كي تصلح الفساد؟ هل من الممكن إصلاح الفساد دون محاكمة الفاسدين والقائمين عليه؟ والرئيس كان قد قال في خطابه إن عملية الإصلاح تحتاج إلى تطوير المؤسسات الحكومية.. طبعا هنا أجد تناقضا كبيرا في كلام الرئيس..وتساءلت ملئ نفسي! إذن كيف ستقوم بعملية الإصلاح مؤسسات هي بحاجة إلى تطوير؟ وهل سينتظر الشعب السوري سنوات أخرى ليتم انجاز إصلاح هذه المؤسسات.. وسنوات أخرى بعدها كي تقوم هذه المؤسسات بالإصلاح والتطوير كأداة نظيفة في يد الحكومة. طبعا هذا مع افتراض وجود الثقة بين الشعب والنظام..وعلى افتراض أن الوعود ستنفذ.. وليست كوعود المسئول في مسرحية كأسك يا وطن.. وأيضا على افتراض أن الوزراء ليسوا كوزراء عادل إمام في مسرحية الزعيم. طبعا لم ينس الرئيس أن يكرر ويشير إلى المؤامرة التي تحاك ضد النظام.. واعتبر جميع الذين سقطوا في الأحداث شهداء.. بما في ذلك المتآمرين الذين هم من اخترع الأجهزة الأمنية. وهنا اسأل: هل يحق لك يا سيادة الرئيس أن تجعل المتآمر الخائن لوطنه شهيدا؟ تحدث الرئيس عن تشكيل لجانا لرفع حالة الطوارئ. طبعا هنا يوجد خلطا واضحا أظن أنه مقصود بهدف التضليل. وهو أن حالة الطوارئ تختلف عن قانون الطوارئ. لا يمكن لأي دولة ألا يحتوي دستورها وقانونها على قانون للطوارئ.. وهو ضرورة قصوى لأمن أي بلد ولا يمكن الاستغناء عنه. ولكن العمل به يتم في الحالات التالية فقط: الحرب.. الكوارث الطبيعية..الوباء. فحالة الطوارئ التي يعيشها الشعب السوري منذ عشرات السنين صدرت بمرسوم من الرئيس الراحل حافظ الأسد.. وإلغاؤها يتم أيضا بمرسوم من الرئيس الحالي بشار حافظ الأسد. ومدة حالة الطوارئ تحددها دساتير الدول بفترة قصيرة نسبيا لا تتجاوز أياما أو أسابيع قليلة اذا اقتضى الأمر بقرار من أعلى هيئة تشريعية. وإذا كان إلغاء حالة الطوارئ فقط يحتاج إلى دراسة ولجان وإجراءات قد تصل إلى أيام وأسابيع.. فهو كان قد وعد به في خطابه الأول أمام مجلس شعبه. فكم من السنين والعقود سوف يحتاج لإتمام ما وعد به من مشاريع وخطط وإصلاح وبناء وغيره. مما قد يضطر الشعب إلى الانتظار حتى مجيء الرئيس المقبل.. وقد يكون نجل الرئيس الحالي. يبدوا أن الرئيس غير مدرك بأن الشعب في حالة غليان وثورة، وليست مجرد حالة غضب عابرة كي يرضي شعبه بكلمتين أو خطابين.. وأن مطالبه ليست فقط إصلاحية.. إنما هي ديمقراطية وحرية وعدالة وكرامة. أما ما لمّ يقله الرئيس في خطابه فهو الأكثر أهمية مما قاله. لم يتحدث سيادته عن فصل السلطات عن بعضها.. لم يتحدث عن فصل الحزب عن مؤسسات الدولة. لم يتحدث عن تداول للسلطة. لم يتحدث عن مشاركة الشعب والجماهير في الحكم. يبدوا أنه يريد أن يظل حزب البعث بقيادته هو الحاكم للبلاد إلى أن تقوم الساعة.. وهذا أسوأ من النموذج الذي قدمه هوبز في نظريته وتصوره للعقد الاجتماعي بين الحاكم والمحكوم في القرن السابع عشر..طبعا الحاكم المستبد. وأقول أسوا لأنه في نظرية هوبز يتعين على الحاكم حماية الرعية والوطن. وأن لا يقمعهم بواسطة المخابرات وأجهزة الأمن والبلطجية والشبيحة. هذا ناهيك عن الجولان المحتل.. وقصف إسرائيل لمواقع في عمق الوطن.. وتحليق طائراتها فوق قصر الرئيس قبل سنين. إذن مطلب الشعب السوري هو وفقا لتصور جان جاك روسو للعقد الاجتماعي بين الحاكم والمحكوم..ذلك النموذج الذي يحقق الديمقراطية والعدالة وتكون فيه الأمة هي الدولة.. وتحكم نفسها بإرادتها الحرة.. أي هي مصدر السلطة والتشريع. لكن ربما هي محاولة من النظام ورئيسه للمراوغة.. بهدف كسب الوقت.. وتهدئة الجماهير.. كي يفترسها الأسد في ليلة ما فيها قمر. Magdi_samak@yahoo.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل