المحتوى الرئيسى

أسامة كمال : عودة كمال الشاذلى

04/17 23:50

البرلمانى الراحل كمال الشاذلى ( 1934 -2010 ) ، خير شاهد على الدولة المصرية المعاصرة ، منذ قيام ثورة يوليو 1952، وحتى العقد الأول من الألفية الجديدة .. وغيّبه الموت قبل شهرين فقط من ثورة 25 يناير ، وموته وغيابه كان بمثابة الإشارة الأولى ، لشروق زمن وأفول آخر .. فالبرلمانى المخضرم قضى ستة وأربعين عاماً كاملة ، تحت قبة مجلس الأمة ، ومن بعدها مجلس الشعب ، منذ عام 1964 ، وحتى وافته المنية .. وتمسك الشاذلى بمقعده تحت قبة البرلمان المصرى حتى لحظاته الأخيرة ، برغم ظروفه المرضية العسيرة .. وحضر آخر مؤتمراته الإنتخابية ، قبل أيام من وفاته ، بعد أن إستحال إلى ظل رجل ، وشبح انسان ، بعد أن كانت إيماءة منه ، تكفى للسيطرة على مجلس الشعب بكامل نوابه وأعضائه ، ونظرة من عينيه تكفى لبث الرعب والخوف فيمن حوله .. وصورته الأخيرة التى بدا عليها ، بعد أن دب المرض فى كل خلجة من خلجات جسده ، تكاد أن تكون صورة النظام المصرى نفسه ، بعد أن إستنفد كل طاقاته فى خداع الجماهير وتغيبيهم ، وصار النظام عبئاً على نفسه ، وعبئاً على المصريين ، بكل ما إرتكبه من فساد وإفساد ، ومن جرائم سياسية واقتصادية فى حق كل المصريين ، وبعد أن تحولت الدولة المصرية بكامل قدراتها وأجهزتها إلى محفة سحرية لنقل السلطة من الرئيس الأب ، الى الرئيس الوريث.. وكمال الشاذلى كان معادلاً حياً للدولة المصرية فى عصور رؤسائها الثلاث، وعصا الدولة الغليظة داخل مجلسها التشريعى ، خاصة بعد أن صار زعيماً للأغلبية ، ووزيراً لشئون مجلسى الشعب والشورى .. ولم يستطع بديله ، أحمد عز ، أن يصل أبداً الى قدراته ، ولا إلى درايته وأحاييله ، بعد أن تبوأ مكانه منذ عام 2005 .. ربما لأن التابع الأصل ( كمال الشاذلى ) تمرس فى العمل السياسى ، وتنقل فى أحزاب الدولة المصرية : هيئة التحرير ، الإتحاد الاشتراكى ، التنظيم الطليعى ، حزب مصر ، الحزب الوطنى الديمقراطى ، بعكس التابع النسخة ( أحمد عز ) الذى هبط ببراشوت الصداقة على الحياة السياسية المصرية .. ويقيناً لأن النظام المصرى ، وصل إلى محطته الاخيرة ، التى لا يجدى نفعاً معها أى شخص ، مهما بلغت قدراته ، وتنوعت مواهبه ومداركه ، فالتغيير بات حتمياً ، ولا يجدى معه أى كمال ، ولو كان شاذلياً .. المدهش أن كمال الشاذلى يعود هذه الايام ، بعد أن إتخذ إسماً جديداً ، وملامحاً أخرى ، يعود ولم يمر على ثورة يناير سوى ثمانين يوماً .. يعود كمال الشاذلى ، رجل كل العصور ، على هيئة مرشح جديد لأمانة الجامعة العربية ، رشحته الحكومة المصرية ، ممثلة فى المجلس العسكرى ، رشحته رغم أنه كان طوع النظام المصرى السابق وملك يديه ، وعاش بقربه ، على حالة إنتظار دائم ، مقدماً كل فروض الطاعة والولاء ، كى يحظى بأى مقعد أو منصب ، فقضى ست سنوات سكرتيراً للرئيس السابق للمعلومات ( 1985- 1992 ) ، ولم يستطع بمعلوماته أن يغير فى الرئيس السابق أى شىء ، سواء فى أسلوب حكمه أو فى توجهاته .. وسقط سقطته التاريخية عام 2005 ، حينما سرق مقعده فى مجلس الشعب بالتزوير ، أمام مرشح الاخوان المسلمين ، جمال حشمت ، وفضحت أمره ، وأمر تزويره ، المستشارة نهى الزينى .. وظل دائماً قريباً من دائرة الحكم الضيقة ، ولم نسمع له يوماً نقداً حقيقياً فى سياسات الحكومة المصرية أو توجهاتها .. وطرح نفسه كمثقف ومفكر تحت الطلب ، أمام نظام يعرف جيداً مدى عوراته السياسية ، ومدى جرائمه الاقتصادية ، ومدى فساده الذى تجاوز كل حد ، لأنه اقترب أكثر من غيره ، من تلك الدائرة الجهنمية ، التى تشمل الرئيس وصحبه وحوارييه .. وتمنى كمال / مصطفى ، طوال الوقت أن يكون منهم ، لكن لأن روحه تدنت أكثر من اللازم أمام النظام السابق ، فلم يمنحوه كل ما يرغب أو يتمنى ، ولم يسرق وزراة كما سرق عضويته بمجلس الشعب .. ورغم ذلك إستمر على عضويته بالحزب الوطنى الديمقراطى ، حتى تيقن أن أركان النظام تنهار ، فاستقال منه ، كى يبحث عن دور جديد ، ويطأ بقدميه داخل عصر آخر .. وما أن إنهارت الأرض تحت أقدام مبارك وأعوانه ، حتى جال فى الفضائيات يتملص من ماضيه ، و يحكى ويكتب عن مواقف بطولية (هزلية ) ، لا تنطلى على أحد ، بعد أن لمح بعين صائد المقاعد خلو مقعد أمين عام جامعة الدول العربية .. ونجح كمال الشاذلى أو مصطفى الفقى فى نيل مراده ، وتم ترشيحه للمنصب .. لكن كمال الشاذلى السابق كان واضحاً فى كل وقت ، ويطرح نفسه دائماً باعتباره رجل الدولة ، فى السراء والضراء ، وفى الخفاء والعلن ، أما كمال الشاذلى الجديد ، فيختفى وراء دور المفكر أحياناً ، ودور المُنظر فى أحيان أخرى ، مما يجعلنا نترحم على كمال الشاذلى القديم ، وكنا نتمنى ان تختفى ظاهرة رجال كل العصور ، لكن يبدو أنهم موجودون طوال الوقت ، ولن يختفوا أبداً مواضيع ذات صلة

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل