المحتوى الرئيسى

ضوء على الثورة ... عدل القوة أم قوة العدل ؟بقلم:سفيان صيام

04/17 23:47

ضوء على الثورة ... عدل القوة أم قوة العدل ؟ بقلم / سفيان صيام أتابع مستغربا ما يحدث اليوم أمام ناظر العالم كله في مصر ، وكيف يساق من كان يسوق الملايين أمامه ، إلى غياهب السجون بنفس الأدوات التي كان يستخدمها لقهر أبناء شعبه ، و معارضيه ، ومن تجرأ على فتح فيه منهم ، وتهاجمني بكل قوة أسئلة متوحشة إن صح التعبير تلح في طرح ذاتها كلما أدرت وجهي عنها ، وتلاحقني كما يلاحق عاشق محبوبته بكل عنفوان وقوة. هل هي فعلا قوة العدل تسود الآن في مصر ؟ هل هو فعلا قصاص عادل ؟ هل فعلا يستقيم الأمر أن يحاكم أدوات النظام نظامهم ؟ وكيف لنائب عام كان يرتجف إذا ما سمع اسم مبارك ، و لربما ترتعد فرائصه إذا ما ورد اسم علاء ، والأكيد أن قلبه يكاد يتوقف إذا ما مر طيف من أطياف جمال أن يحاكمهم؟؟ ألم يكن هؤلاء منذ أيام قلائل رمزا للشرعية ، وكان النائب العام يبدع في كتابة لوائح اتهام عريضة وطويلة بطول ساحل مصر على البحر المتوسط ، لكل من طرح في عقله سؤالا أو نقدا يمس فيه شخصا مر يوما في جوار مبارك وأبنائه ؟ أوليس هذا النائب العام هو من قدم لائحة الاتهام التي سجن على أثرها إبراهيم عيسى حين انتقد مبارك ؟ ولولا تدخل مبارك نفسه وقتها للبث في السجن بضع سنين. أليست قوى الأمن هذه نفسها التي كانت تراقب وتحاسب كل من تجرأ على تنسم الهواء بنية غير شكر مبارك ؟ أوليس هذا القضاء هو الذي كان يحكم في كل شيء بضميره ، إلا في استثناءات محدودة وقليلة جدا جدا جدا يكون مرجع القاضي فيها ضمير مبارك ونظامه ؟ ولو نظرت للإعلام فإن الطامة أكبر وأكبر ، والمصيبة أعظم وأعظم ، فمن كان يبدأ صباحه بالتسبيح لمبارك ، ويختتم سهرته بشكر جمال ، وما بين السطور يمدح علاء وصفوت وسرور و عز وأنس ، وجرانة وسامح , ونظيف ، وكامل .... الخ أصبح يصبح ويمسي على لعنهم وسبهم والبراءة منهم . ومن كان يغني بكل مشاعره و أحاسيسه اخترناك اخترناك، غنى بكل قوة وعنفوان كرهناك كرهناك، ومن غنى يا مبارك يا حبيب الملايين، بات يغني ضعوه في الزنازين. حتى مقدمي البرامج الرياضية الذين كانوا يفتخرون بمحادثة هاتفية من علاء أو همسة من جمال ، أصبحوا مفجرين للثورة وصانعين للمجد التليد . والمصيبة أعظم في رجال الدين وعلمائه الذين كانوا يسبحون بحمد السلطان، فإذا ما زال سجدوا شكرا لزوال عهود الطغيان. هذه مجرد أمثلة بسيطة جدا لكم من المتناقضات الغريبة التي أراها تحدث في مصر كنموذج لحالة و القياس هنا صحيح وليس مع الفارق ، فأنا متأكد انه في تونس يحدث ذات الشيء ولربما ما منعني من ذكر أمثلة تونسية هو عدم إلمامي بتفاصيل وأسماء تسمح لي بالنشر في هذا المقال . وأنا متأكد كذلك أن كل حالة تغيير سيحدث فيها هذا النموذج المصري. أعرف أن المبررين كثيرون، وملتمسي الأعذار أكثر وربما أكون منهم في بعض الأحيان والمواقف، ولكني أتكلم عن واقع مثالي ربما لا يكون له وجود إلا فيم ندر، ربما يكون في مناهج الأنبياء، أو سير الصالحين، أو كتب الفلاسفة. ولكن لماذا يصر الجميع اليوم على تبني شعارات الأنبياء ، ومواقف الصالحين ، وعظات الفلاسفة ؟ فيرفعوها ويعلقوها على أسنة الرماح ، وهم عن فعلهم أبعد من كوكب الأرض عن المريخ . لقد كان هؤلاء يتملقون لمبارك ويعتبرون مذهبه أساس العدل ، وأساس الشرعية ، يفتي أئمتهم على مذهبه ، ويقرأ التلفزيون نشرة الأخبار على جزيرته ، ويكتب الكتاب مقالاتهم على صفحته ، وينام القوم ويصحون على محبته , فإذا سقط مبارك وحزبه ، ومضى كل قوم بما لديهم فرحين ، تملق هؤلاء على أساس المذهب الجديد وكتبوا مبشرين بعهد سعيد ، وقرأوا نشراتهم مبشرين بفجر جديد . تغير النظام وزج في السجن اللئام ، وحوكم أهل الفساد والإجرام ، ولكن بقي المتزلفون والمنافقون والراكبون على ظهور الأمواج ، تغيرت الوجوه ولا زال النفاق موجود والتزلف ليس بمحدود . إن التغيير المنشود ، والإصلاح المحمود ، هو الذي نتغلب فيه على أنفسنا، ونغير فيه من حقائق ضمائرنا ، فنوطن أنفسنا نقول إن أصابوا أصبنا ، وإن مالوا عدلنا ، أما منطق الأمثال الشعبية فلن يحقق لنا ثورة ولا كرامة ولا حرية ولا ريادة ، ومادامت شعاراتنا في الثورة شعارات الأنبياء ، وأفعالنا أفعال الجبناء الذين مبدأهم في الحياة _ الناس مع الواقف ولو كلب ، وإن وقع الجمل كثرت سكاكينه ، وبوس الكلب من تمه لتأخذ غرضك منه و ..... غيرها كثير مما أحفظ ومما لا أحفظ، فلا عشنا ولا عاش التغيير . أنا مع قوة العدل ولست مع عدل القوة ، ولو كان العدل والقوة مترادفتين لاختزلت قواميس العرب كلمة منها ، ولو كانت القوة هي العدل لكفر كل الناس بما جاءت به الثورات ، ولذلك ليس من العدل مطلقا أن يحاكم المسبحون بحمد القوي ،الشاكرون لأولياء نعمتهم اللاحقين بسب أولياء نعمتهم السابقين ، من كانوا عبيدا له في يوم مضى وباتوا عبيدا لغيره في يوم أتى ، وليحذر كل الحذر هؤلاء الجدد فلربما دارت الدنيا وهي دوارة ، فأصبح مثلهم في أقفاص اتهام أقوياء جدد وكان المسبحون لا زالوا على تسبيحهم .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل