المحتوى الرئيسى

أنظمه بوليسية بقلم:راضي الغوري

04/17 23:43

لسنوات طويلة استطاعت أنظمة الحكم البوليسي من حبس المارد العربي داخل قمقمه وكتم أنفاسه وحكمه بالقمع والقهر والاضطهاد، وكدنا أن نيأس لشدة هدوء الشارع العربي ليصف أحدهم شعبه بأنه مات ولن يعود الى الحياة ، ويصف مستهزءاً مظاهرات مواطنيه بتسلية أطفال "خليهم يتسلوا"، لكن المارد أبى إلا ان ينتفض فانطلق في شوارع تونس ليطيح جسد محمد البوعزيزي الملتهب بطاغية تونس الذي سرق البلد وحكمها بالحديد فكانت "فهمتكم" كلمته الاخيرة لشعبه ثم فرّ هارباً. ومن ميدان الحرية هبّت رياح الحرية ومضت تجوب اجواء العرب وأرضهم فأنعشت أرواحهم التي اغتالتها انظمة الاستبداد وايقظت المارد بداخلهم فوقف شامخاً بوجه الطغيان. لازلنا منذ 17 كانون أول 2010 ونحن نتابع ثوراتنا العربية التي كسرت حاجز الخوف وحطمت أبواب الطغاة وأدهشت العالم لمدى الرقي والوعي الذي يتمتع به المواطن العربي عكس ما روجته الانظمه المجرمه، اكتشف الشعب نفسه وبأنه يستحق الحياة الحرة الكريمة فذابت "الأنا" فأثارت وحدته رعب أنظمة القمع والاستبداد التي عملت على تفتيته بنشر كل أمراض الطائفيه والعنصرية واكاذيب المؤامرات الخارجيه، اختفت كل المشاكل خلف هدف اسقاط النظام. اتضح بشكل لا لُبس فيه بأن انظمتنا وزبانيتها سبب خراب مجتمعاتنا، حافظت على أمنها بالأمن والقمع وحرمت شعوبها من نعمة الحرية والأمان، وبسقوطها يسقط كل رموز الفساد الذين حوّلوا الدولة الى عصابات لصوص ومافيات نهبت وسلبت كل الثروات وتنعم الشعوب بالحرية والحياة الكريمة. لقد أُصيبت الانظمة المستبدة بالرعب والجنون لمجرد مطالبة شعوبها باستعادة حقوقها المسلوبة وكرامتها المهدوره لأنهم بعرفها مجرد عبيد بلا حقوق، لا يستحقون الحرية والحياة الكريمة فأطلقت مليشياتها وعصاباتها وكلابها لتبطش وتقتل وتروّع الآمنين وتأدبهم لتعيدهم الى بيت الطاعة مرغمين، لكنها رغم إزدياد القمع وسفك الدماء فشلت على مواجهة إصرار الشعب على الحرية واستعداده لتقديم التضحيات، وعمّقت شعورنا بكراهية رجل الأمن أداة القمع القذرة بيد النظام يستدعيه عندما يشعر باقتراب الخطر ليحميه ويدافع عنه بمنتهى الوحشية وكأنه كلب مدرب على القتل. لقد أصابنا منظرهم بالاشمئزاز وهم ينتشون بسفك الدماء ويرقصون على جثث الشهداء. لم يعتقد الدكتاتور العربي يوماً بأنه حاكم دولة وإنما مالك مزرعة ومجموعة عبيد، يعملون لديه بالسخرة مقابل قطعة خبز من بقايا موائده، لا يحتاجون لأكثر من ظله المقدّس على الأرض ليستظلوا به، وليس للعبد بمفهوم سيده الدولة أن يتذمر من الجوع أو يشكو من الألم بل يشكره على كثير عطاياه ومكارمه التي لا تنتهي ويهتف له ويسجد أمام كل صوره وتماثيله التي تملأ الشوارع، تراقب من فوق وتحصي عليه أنفاسه وتُذكّر بوجوده. لقد اعتقد الحاكم العربي لكثرة استبداده وطول فترة حكمه التي لا تنتهي إلا بالموت بأنه أصبح إلهاً ليس لأحدٍ الخروج عن قدره ومخالفة أمره، فالحق ما يأمر به وعلى العبيد الطاعة والتنفيذ بصمت. لهذا كانت مجرد الاحتجاجات البسيطة للمطالبة بأدنى حقوق العيش جريمة ومؤامرة على السلطان لا يقابلها إلا الموت رمياً برصاص جنده البواسل، ولشدة غروره غاب عنه أن ناره ستشتعل لكنها ستحرقه، فعلها زين العابدين فالتهمته ألسنة لهب البوعزيزي محرراً تونس ولحقه مبارك فالتهمته وكل زبانيته وتحررت مصر وعلى الدرب يسير كل الطغاة بمواجهة شعوبهم، أنظمة هشه، فاقدة الشرعية، لن تنفعهم قطعان كلابهم ولن تنقذهم قبضتهم الامنية وعصاهم الغليظه، وسيلتهمهم لهب الدم النازف، الدم الطاهر الذي ينتصر دائماً على السيف. انشغلت الصحف السويديه مؤخراً بقضية فساد كبيرة ارتكبتها النائب في البرلمان السويدي وعمدة استكهولم حيث قامت بملء خزان سيارتها الخاصه بالوقود واقتطعت الثمن من دفتر بطاقه حكوميه، فقامت عليها الدنيا لارتكابها هذه الجريمة المشينه وحاولت تبرير تصرفها في المحكمة بأنها اضطرت لأنها لم تكن تحمل في جيبها أية نقود فرد عليها القاضي بأن "هذا لا يبرر فعلتك الشنعاء وكان بإمكانك ان تركني سيارتك وتصعدين بالقطار العام" وانتهت التحقيقات بإدانتها مما اضطرها لتقديم استقالتها من منصبها كعمدة للمدينة وتجميد عضويتها في البرلمان وجميع مناصبها. أما وسائل الاعلام في جمهورية التشيك فقد "وبخت" فاتسلاف كلاوس رئيس الدولة بعد ان ظهر في تسجيل مصور في مراسم توقيع اتفاق في التشيلي وهو يضع خلسة "قلم"، اعادت نشرات الاخبار بث الشريط لأنهم اعتبروها سرقة، مع العلم أن البروتوكول يسمح له بأخذ القلم كتذكار. أما عندنا فتحكمنا عصابة لصوص، نهبوا البلاد وسجلوها شققاً مفروشة لهم ولزوجاتهم وأولادهم ومرتزقتهم وكلابهم، سرقوا المليارات وجعلوا الدول مشاعاً لكل الفاسدين، قتلوا العباد وانتهكوا الاعراض، جوّعوا شعوبهم وألغوا انسانيتهم واستباحوهم بأقبية سجونهم، ثم يخرجون علينا بطلاتهم البهيّة ليتحفونا بخطب رنانة عن الوطنيه واعداء الوطن الذين يحيكون له المؤامرات، ويحدثونا عن الامانة والشرف ومحاربتهم الارهاب والارهابيين ومقارعة الفساد والفاسدين ومنعهم نشوب الحرب الاهليه والطائفيه. لم يعرفوا النوم سهراً على راحة مواطنيهم وحرصاً على مستقبل اطفالهم، يريدون أن نقدّسهم وهم يرتكبون فينا كل موبقاتهم وجرائمهم، وحين يسقطون يخرج علينا صغار كلابهم لتنبح بأن أسيادهم ضحايا مؤامرة نفذها عبيد ما كان لهم ان يكسروا قيودهم، ولن يستطيعوا العيش بعد سيدهم الرمز الأوحد لأن الطوفان من بعده سيغرقهم. راضي الغوري

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل