المحتوى الرئيسى

حسن مالك: العادلي هرب من مواجهتي في السجن

04/17 22:33

- "أمن الدولة" برر اعتقالي لأني تجاوزت الخط الأحمر في الاقتصاد - سجنوني في الانفرادي حتى لا يخطرني هشام طلعت بخفايا مبارك - الدوائر الاقتصادية للنظام السابق شيطانية ومشبوهة ورفضت الشراكة معهم - الممارسات القمعية والمحاكمات الاستثنائية لنظام مبارك هرَّبت المستثمرين - قررت إنشاء جمعية لرجال الأعمال الشرفاء لإعادة صياغة دورهم في بناء مصر - سجن مبارك وأولاده ترجمة لقوله تعالى: ﴿وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ﴾ حوار- أحمد الجندي:   هو حسن عز الدين يوسف مالك من مواليد القاهرة في الثامن من أغسطس عام 1958م، وتخرَّج في كلية التجارة جامعة الإسكندرية، وانتخب رئيسًا لجمعية رجال الأعمال الأتراك بمصر، وكان من أوائل الذين عملوا في مجال الكمبيوتر، وافتتح معارض للسلع المعمرة بمصر.   اعتقل عدَّة مرات، أبرزها عام 1992م في القضية المعروفة بقضية شركة سلسبيل التي كان يمتلكها مناصفة مع المهندس خيرت الشاطر، وتعد هذه الشركة التي تمَّ إغلاقها من أولى الشركات التي تخصصت في مجال الكمبيوتر والبرمجيات، وعندما حصلت على المناقصة الخاصة بالدورة الأولمبية الإفريقية التي عُقدت في القاهرة عام 1995م تمَّ تلفيق هذه القضية لإبعاد الشاطر ومالك عن هذه المناقصة، ثم اعتقل مؤخرًا في عام 2006م على خلفية أحداث جامعة الأزهر، والتي أحيل فيها 40 من قيادات جماعة الإخوان المسلمين إلى القضاء العسكري بأمر من الرئيس المخلوع حسني مبارك، وألحق بالقضية تهمة غسيل الأموال، وتمويل جماعة الإخوان، عقب القبض على حسن مالك، وحُكِمَ عليه بالسجن المشدد لمدة 7 سنوات مع المهندس خيرت الشاطر نائب المرشد العام للإخوان المسلمين، وأُفْرِجَ عنه عقب نجاح الثورة المصرية.   (إخوان أون لاين) التقى رجل الأعمال حسن مالك بعد أن هدأت حركة زواره، وأجرينا معه الحوار التالي:   * بداية نود أن نعرف القصة الكاملة لاعتقالك وإدخالك في القضية؟!  ** بعد اعتقال المهندس خيرت الشاطر بـ10 أيام تمَّ القبض علىَّ وإلحاقي بالقضية، ومصادرة أموالي وأرصدتي بالبنوك، وجميع أصولي العقارية في مصر كلها، وتضخمت القضية عقب اعتقالي مباشرة، وتغيرت الاتهامات الموجَّهة من اتهامات الانضمام لجماعة الإخوان المسلمين إلى تُهَم غسيل الأموال، وتمويل الجماعة، ولعب الإعلام الحكومي وشبه المستقل دورًا في تضخيم الاتهامات، وأننا نملك المليارات، وندعم الإخوان، ونغسل الأموال، وهي اتهامات لم تثبتها علينا المحاكم العسكرية، وحكمت علينا بالسجن بتهمة الانتماء إلى جماعة الإخوان المسلمين. * من وجهة نظرك ما هي أسباب الزجِّ بك في هذه القضية؟ ** باستمرار كان النظام السابق ورجاله يحاولون ضرب مشروعاتي التجارية، وأتذكر موقف لأحد قيادات أمن الدولة ونحن في قضية سلسبيل قال لي إنني تجاوزت الخط الأحمر بعد أن أصبحت شركة "سلسبيل" الأولى في مجال الكمبيوتر، ويبدو أنني قد تجاوزت الخط الأحمر في مجال الاستثمار ثانية، فأدخلوني السجن، وكانوا يخشون دائمًا من أن يكبر الحجم التجاري لأي شخص من الإخوان.   تجربة السجن * ما الذي تمثِّله تجربة السجن بالنسبة لك؟ ** السجن تجربة أليمة، وأصعب ما فيها فترة المحاكمات الأولى، والاتهامات الموجهة لنا كانت في منتهى السوء؛ لأننا تجار، والتاجر أهم شيء لديه هو سمعته، فكانت الاتهامات بمثابة القتل البطيء لنا، هذا بالإضافة إلى البُعد عن الأهل والأولاد؛ حيث تخرَّج 4 من أبنائي وأنا في السجن، لم أحضر حفلات تخرجهم، وتزوج اثنان ولم أحضر حفلات زفافهم، فضلاً عن توجيه أكبر حكم في القضية لي وللمهندس خيرت الشاطر 7 سنوات، فكان الحكم أشدّ جهد عليَّ وعلى أهلي من أي شخص آخر. * كم مره تمَّ اعتقالك؟ ** تمَّ اعتقالي 4 مرات، منذ عام 1981م وأنا أُسْجَن ظلمًا. * ما هي أبرز اهتماماتك داخل السجن؟  ** القرآن الكريم كان شغلي الشاغل، فأنا عندما أدخل السجن لا أفكر متى سأخرج ولكني أفكر في كيفية تحقيق الاستفادة القصوى من وجودي في السجن، فأتممت حفظ القرآن الكريم في 18 شهرًا، وراجعته في الفترة الباقية، مع مدارسة تفسيره وعلومه.   هذا إلى جانب التعرف أكثر على إخواني في السجن، والتواصل معهم، ومعاونة أهلي وأولادي خارج السجن بالنصيحة والتوصية.   * لماذا دخلت الحبس الانفرادي؟ ** حُبست 3 شهور في عنبر التأديب بسجن جنائي، أشهر (رجب، شعبان، رمضان) عام 2009م؛ بسبب دخول هشام طلعت مصطفى السجن معنا، وكان زميل دراسة قديمًا، وأعرفه منذ الجامعة، فخشوا أن يُسَرِّب لي معلومات عن النظام السابق ورئيسه المخلوع حسني مبارك، فَطَلَبَتْ مني إدارة السجن ألا أَتَحَدَّث معه، وهو ما رفضتُه وقلت لهم لا أستطيع أن أكون هذا الشخص الذي يقصده أحد ليحدثه ويرفض الكلام معه، فإن كنتم تريدون ألا أحدثه فقولوا له ذلك، فضلاً عن أن هشام كان في محنة شديدة، وأنا كرجل صاحب دعوة كان لا بد لي من التواصل معه، فقرَّروا نقلي إلى عنبر التأديب.   دوائر شيطانية * هل كانت هناك علاقات "بيزنس" بينك وبين أيٍّ من رجال النظام السابق؟ ** لا، لم يكن هناك تعاملات، وكنت أرفض باستمرار الدخول في هذه الدائرة الشيطانية؛ لأنها دائرة ملوثة، وقائمة على الرشى والتعاملات المشبوهة. * معنى ذلك أنه عَرَضَ عليك التعامل معهم. ** نعم، ولكنني رفضت. * مَن أبرز الشخصيات التي حاولت التعامل معك؟ ** لا أريد أن أذكر أسماءً. * ما هي أبرز المجالات التجارية التي عملت بها؟  ** عملت في مجال تجارة الخامات الصناعية، والأثاث، والملابس، والخامات الكهربائية، وصناعة الأقمشة والمفروشات، وكنت بصدد إنشاء مصنع للأثاث بالشركة مع أكبر شركة صناعية في تركيا بمدينة العاشر من رمضان على مساحة 100 ألف متر، والقوى العاملة التي ستعمل فيه تقدر بـ1000 مهندس وعامل في المرحلة الأولى فقط، ولكن اعتقالي حال دون تنفيذ المشروع. * كم يبلغ عدد العمالة المتضررة من اعتقالك ومصادرة أموالك وشركاتك؟ ** وقت القضية كان لدينا في حدود 600 عامل وموظف تشرَّدوا وفقدوا أعمالهم، إلى جانب الـ1000 فرصة عمل التي كانت ستضاف إليهم في حال استمرار مشروع مصنع الأثاث.   * ما حجم الخسائر المباشرة التي تعرَّضت لها بسبب القضية؟ ** لا يوجد لدينا رقم دقيق لإجمالي الخسائر التي تعرضنا لها، ولكنها تصل إلى مليارات، فهناك حسابات بنكية صُودرت، وشركات أُغلقت، وما زالت مغلقة حتى الآن، فضلاً عن مَنْعِنَا من التصرف في أصولنا العقارية، وَحَصَرَت كل ممتلكاتنا في مصر كلها لمصادرتها، هذا بالإضافة إلى تشويه سمعتنا التجارية في وسائل الإعلام بكلِّ الطرق. * وهل تضرر الاقتصاد المصري بسبب هذه القضية؟ ** لا شك في ذلك، فأي محاكمات استثنائية أو تصرفات غير مسئولة أو مصادرة أموال لرجال الأعمال يضرُّ بسمعة مصر الخارجية، وينفِّر المستثمرين الأجانب من الاستثمار في مصر، ويدفع رءوس رجال الأعمال الأجانب العاملين في مصر إلى الهروب منها، وإنهاء استثماراتهم فيها، وهو ما حدث بعد هذه القضية بالذات؛ حيث هرب عددٌ كبيرٌ من المستثمرين الأجانب من مصر، وهو ما أضرَّ بالاقتصاد المصري بشكل مباشر.   الاستثمار في الخارج * ألم تفكِّر في توجيه استثماراتك للخارج، وتقيم مشروعات خارج مصر بعيدًا عن التضييق الأمني الممارس ضدك؟  ** بالرغم من حجم أعمالنا الضخم كرجال أعمال لم نحصل فيه على قروض من البنوك، وبذلنا مجهودًا كبيرًا في بناء الاقتصاد المصري الذي كان يستوجب أن نُعْطَى أوسمةً وَنُكَرَّم عليه، لا أن نُعْتَقل ونُسْجن، وتُشَوَّه صورتنا، وتُصادر أموالنا وتُعَطل مشروعاتنا، ولم نُهَرِّب أموالنا للخارج أو نستثمر في الخارج، فكل عملنا كان منصبًّا على إحياء الاقتصاد المصري، بالرغم من التضييق الأمني علينا، واعتقالنا ومصادرة أموالنا أكثر من مرة إلا أننا لم نفكر في ذلك. * هل توقَّعْت حدوث الثورة بهذا الشكل وخروج النظام السابق بهذه الثورة المخزية؟ ** لا أدعي أنني كنت أتوقع الثورة، ولكنني كنت على يقين أن الله سيفعل بمبارك وأعوانه أشد ألوان الخزي والمهانة؛ لأن تَجَبُّرَهم واستبدادهم وظلمهم طال كل المصريين، وطال أهل فلسطين، فضلاً عن محاربته الدائمة للإخوان المسلمين والاتجاه الإسلامي بصفة عامة، فأراد الله أن يطبِّق سنته مصداقًا لقوله تعالى: ﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ﴾، وقوله تعالى أيضًا: ﴿كَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾، فكنت أدعوا الله عليه هو وأعوانه، وأترقب سنن وآيات الله عزَّ وجلَّ فيه، فعندما تحققت سنة الله فيه لم أتعجب. * عقب اندلاع الشرارة الأولى للثورة هل توقعت نجاحها؟ ** نعم؛ لأنه ما دامت التضحيات قد بدأت، ونُزِعَ الخوف من صدور الناس، كان لا بد أن يأتي النصر، ومع سقوط أول شهيد في الثورة أيقنت أن الثورة ستنجح؛ لأن هذه هي سنة الله في الخلق، كما أنني كنت أعلم أن هذا النظام ضعيف ومهترئ على رغم ما يبديه من قوة. * ما الذي شعرت به حين سقط مبارك؟ **عندما سقط حسني مبارك شعرت أنني خرجت من السجن، وتأكدت من خروجي خلال أيام قليلة، إلا أن الله سبحانه وتعالى، أجلسني لأرى حبيب العادلي داخل السجن، فقال الله: " ﴿وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ﴾. * حدثت مواجهة بينك وبين العادلي في السجن ما الذي دار فيها؟ ** عندما جاء العادلي إلى السجن دخل نفس العنبر، وعندما وجدته أمامي لم أتحمل إلا أن أقول له: "حسبي الله ونعم الوكيل، كنت طوال 4 سنوات أدعو عليك وعلى أعوانك"، فلم يستطع الرد، ولم ينظر إلىَّ، وهرب إلى زنزانته وأغلقها على نفسه، وبعد ذلك نقلته إدارة السجن، وفرَّقَت بيننا. * كيف كانت العلاقة بينك وبين أحمد عز والوزراء الآخرين المحبوسين معكم؟ ** كانوا يتمنون الحديث معنا، وكانوا يسألوننا عن نظام السجن، وكنا نتعامل معهم بشكل طبيعي. * تردد أن هؤلاء الوزراء كانوا يقولون إنهم كبش فداء تمَّ التضحية بهم، فما حقيقة ذلك؟ ** كلهم يلقون بالتُّهَمِ على غيرهم، ويدَّعُون أنهم أبرياء. * لو كنت خرجت من السجن في ظلِّ حكم الرئيس المخلوع ماذا كنت ستفعل؟ ** لم يكن لدي استعداد إذا خَرَجْتُ من السجن في حال وجود حسني مبارك أو ابنه أن أعيد بنائي الاقتصادي، أو أعيد أداء ما كنت أؤديه قبل السجن، أما بعد الثورة فقد قررت أن أعمل ليل نهار على البناء في هذا البلد، واستعادة كل نشاطي التجاري والصناعي السابق، وكل خططي المستقبلية.   جمعية مشتركة    * وماذا ستفعل إذن لتحقيق نهضة الاقتصاد المصري؟ ** قررت إنشاء جمعية لرجال الأعمال الشرفاء في مصر؛ لإعادة صياغة دور رجال الأعمال في بناء مصر والتعاون مع كلِّ منظمات المجتمع المدني، وكلِّ الجهات السياسية، لإقامة مناخ استثماري جيد يعمل على نهضة مصر، ولقد وضعت أهداف وأسس الجمعية، وتحدث إلى الكثير من رجال الأعمال الشرفاء في مصر، ووافقوا على إنشاء هذه الجمعية، والآن نحن في خطوات التأسيس لها لكي نستطيع أن نقدِّم لمصر أفضل الأفكار وأقصر الطرق لتنمية الاقتصاد، وهذه الجمعية المزمع إنشاؤها ستقبل جميع رجال أعمال مصر الشرفاء من كلِّ الاتجاهات ما داموا لم يلوثوا في الماضي. * وما الذي يمكن أن تقدمه هذه الجمعية؟ ** أولاً أهل الاختصاص هم الأولى بوضع مقترحات وطرق للنهوض بالاقتصاد، وهذه الجمعية دورها سيكون في وضع مقترحات لجذب الاستثمارات، ووضع مقترحات للقوانين التي تساعد على حماية الاقتصاد والنهوض به، وكذلك التمثيل لدى كلِّ الجهات الداخلية والخارجية.   عودة الأموال * هل من الممكن استعادة أموال مصر المُهَرَّبة للخارج؟ وما الآلية المتبعة في ذلك؟ ** نعم يمكن استعادة كلِّ الأموال المهربة للخارج، من خلال وجود برلمان حرٍّ، وحكومة منتخبة بنزاهة، وأحكام قضائية من قضاء مستقل، وأرى أن قضايا المال العام لا تسقط بالتقادم، بل تتتبع حتى من ورثة سارقيه. * كيف ترى الحكم بالحبس على مبارك ونجليه وإيداعهم السجن؟ ** الحكم على مبارك ونجليه بالسجن ودخول أولاده نفس السجن ونفس العنبر الذي حَبَس فيه الإخوان المسلمين؛ ليتحول العنبر الذي عرف باسم عنبر الإخوان المسلمين طيلة سنوات حكمه إلى عنبر مبارك وأولاده؛ هو آية من آيات الله سبحانه وتعالى، أريناها مصداقًا لقوله تعالى: ﴿وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ﴾، والناظر للمشهد السياسي قبل الثورة، يعلم أنه لا بد أن تكون هذه هي النهاية والمآل لعصر الظلم والاستبداد، وأنهم لا بد أن يتجرَّعوا من نفس الكأس الذي أذاقونا منه، فكم من الآباء والأمهات رأوا أبناءهم يدخلون السجن ظلمًا، وها هو مبارك يرى الآن أبناءه في السجن.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل