المحتوى الرئيسى

> الفقراء لا يعملون بالسياسة

04/17 21:04

هناك حكاية طريفة يتم تداولها علي مواقع (الإنترنت) ملخصها أن: "فرعون موسي غرق، وإخناتون اتسمم، وكليوباترا انتحرت، وشجرة الدر قتلت بالقباقيب، والسلطان قطز قتله بيبرس، والخديو عباس الأول قتله خادمه، والخديو إسماعيل نفي، وعباس حلمي الثاني خلع، والملك فاروق نفي، ومحمد نجيب عزل، وعبد الناصر اتسمم، والسادات قتل، وحسني مبارك اتحبس.... حد له شوق في حكم مصر!" وهذه الحكاية التي أنتجتها القريحة الشعبية المصرية الساخرة تلخص فلسفة الشعب المصري في قضية حكم مصر.. فهي مهمة شاقة بالغة التعقيد.. محفوفة بكل أشكال المخاطر.. وعادة ما تنتهي بالموت المحقق.. ولكن المغزي الحقيقي لهذه الحكاية ينطوي علي رسالة بالغة العمق والدلالة.. رسالة ذات شقين موجهة إلي كل الراغبين في الترشح لمنصب الرئاسة واعتلاء عرش مصر.. الشق الأول : أن حكم مصر ليس نزهة ترفيهية ممتعة لنهب ثرواتها. والشق الثاني: أن كل من حكم مصر ذهب.. وبقيت مصر وشعبها. ففــي منتصف التسعينيات كنا في منزل الفنان حجازي رسام الكاريكاتير العظيم.. نحتفل معه بصدور كتابه (حجازي.. فنان الحارة المصرية).. وتداعت الحوارات والكلمات بيننا حتي وصلنا إلي فساد الحياة السياسية والنظام وجرائم نهب المال العام.. وفجأة أصابنا الوجوم ووصلنا جميعا لحالة قاتمة من الكآبة واليأس والإحباط.. فنظر إلينا حجازي متعجبا وصاح فينا.. "إحنا ها نكتئب من دلوقتي.. ونقلبها ليلة غم".. فصاح الجميع.." إحنا لازم نكتئب.. لأننا خايفين علي البلد ومش عارفين مصر رايحة علي فين.. "فضحك حجازي قائلا: "لأ.. ماتخافوش قوي كدة.. مصر هتفضل زي ما هي.. والحكام الظلمة هم اللي بيموتوا ويترموا في مزبلة التاريخ.. لأن كل اللي بيحصل دلوقتي في الآخر ها يتكتب في سطر واحد في كتب التاريخ.. وتذكرت علي الفور كتاب (النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة) لجمال الدين أبو المحاسن بن تغري بردي.. الذي يرصد تاريخ حكام مصر من فجر التاريخ حتي يومنا هذا سيكتشف أن كل مخاوفنا علي أحوال مصر الآن.. سيقـــول عنه المؤرخون: "وقد حكم مصر منذ عام 1981 حتي عام (كذا) ديكتاتور اسمه حسني مبارك".. وهذه الحقيقة العبقرية لا يريد أن يعترف بها كل من حكموا مصر.. ولكن الشعب المصري العظيم يدركها جيدا.. ويقاوم ظلم الحاكم بالسخرية منه وبالنكات والرسوم الكاريكاتورية لذلك فإن كل الفقراء والبسطاء لا يعملون بالسياسة لأنهم يعلمون جيدا أن مصر باقية وحكامها زائلون . وهناك قول مأثور: "أربعة لا أمان لهم منها: الحاكم ولو قرب منك.. والمال ولو كثر.. والزمان لو صفا".. لذلك فإن الشعب المصري لا يقترب من الحاكم ولا يعمل في السياسة ولا يأمن للزمان.. لأن الشعب المصري يعلم أنه في صيرورة دائمة وكل ماعداه ذاهب إلي زوال.. والكل باطل وقبض الريح وستبقي دائما مصر الدولة.. ومصر الشعب.. فهل سيتعظ الحكام القادمون مما حدث لمبارك وعائلته؟!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل