المحتوى الرئيسى

كونوا معي من الشامتين!

04/17 18:36

بقلم: جمال عبد الغفار بدوي في ليلة الثالث عشر من أبريل 2011م، خرج جميع المتحدثين من المفكرين والسياسيين والعلماء والصحفيين- ومعهم المذيعون- يتابعون ويعلقون على الحدث الجلل بالتحقيق مع الطاغية المخلوع مبارك، وكان كل مذيع فضائي، ومحلل سياسي، ومتابع؛ يبدأ حديثه بأنه لا شماتةَ أو تشفِّي فيما يحدث للمخلوع وأذنابه.   ولكني أصرُّ وأعترف بالشماتة والتشفي، بل أدعو جميع البشر وليس المصريين فقط إلى الشماتة والفرح والتشفي وإظهار كل مكنونات النفوس في ذلك وإعلانه بشكلٍ واضحٍ لا يحتمل اللبس أو التأويل.   فأنا أعتبر حديث البعض عن رفض الشماتة نوعًا من الورع في غير موضعه، مع الاحترام الكامل والتام لحسن نواياهم ونبل مشاعرهم وسبقهم في العلم والفكر؛ فالشماتة في المعاجم والقواميس هي: "الفرح ببليَّة العدو".   ولا أعرف الآن مَن يشك أو يتردَّد في اعتبار مبارك وعصابته الفاسدة الفاسقة سياسيًّا واجتماعيًّا عدوًّا لدودًا للشعب المصري قتل خيرة شبابه، وتحالف مع أعدائه من الصهاينة المجرمين، وغير ذلك مما سنذكِّر ببعضه لاحقًا.   إن الحق تبارك وتعالى قال في كتابه الكريم؛ الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه: (قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمْ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ (14) وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (15)) (التوبة)، وقال سبحانه وتعالى في تعقيبه على بشارة القرآن بنصر الروم بعد غلبهم: (وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (5)) (الروم)، فالفرح بهزيمة وخزي واندحار الظالمين الفاسدين المحاربين لله ولرسوله وللشعوب والعباد طبيعة بشرية، وفطرة فطر الله الناس عليها، لا ينكرها شرع ولا طبع.   وإذا كانت أهداف الداعين إلى عدم الشماتة أهدافًا نبيلةً، لكنها تُوقع الناس في حرجٍ وبلبلة؛ إذا تعارضت مع ما يجدونه من فرحٍ يجتاح جنبات نفوسهم، وسعادة تشفي صدورهم، وتذهب غيظ قلوبهم؛ فما بالك، أخي القارئ الحبيب، إذا صدرت هذه الدعوات من أفاضل كرام، وعلماء أجلاء، وساسة كبار!   إن الشماتة لا تتعارض مع سموِّ الأخلاق، ولا تتنافَى مع الالتزام بتعاليم الأديان السماوية، كما أنها لا تخرج عن الأعراف الاجتماعية والسياسية القويمة المحترمة.   بل أراني مضطرًّا أن أقول بالعكس تمامًا؛ فالشماتة في المخلوع وأنصاره ورجالِ ظلمه الذين أطلقهم كالكلاب المسعورة الضارية واجب وطني، وما دونه ثورة مضادة تجرُّنا إلى خانات التعاطف الساذج "العبيط" مع الظالمين؛ مما ينطوي على خطرٍ عظيم يهددنا بالانزلاق إلى معسكرهم نعوذ بالله تعالى أن يحدث ذلك لنا أو لمَن نحب من أبناء مصرنا الثائرة العظيمة.   وإلا فليقل لي أحدكم كيف لا نفرح في سجن أو إعدام وشنق وإهانة ومسخرة وإذلال مَن قتل كلاًّ من: كمال السنانيري، وسليمان خاطر، والدكتور علاء محيي الدين في عز الظهر الأحمر في الإسعاف وسط القاهرة، وعبد الحارث مدني، ومسعد قطب، وطارق الغنام، وأكرم الزهيري، وأيضًا قتل 1500 مصري في عرض البحر الأحمر حين تأخَّرت وسائل الإنقاذ؛ حتى لا يوقظ أحد سيادة الرئيس من نومه ويقلق جنابه.. ألا لعنة الله على الظالمين!.   وهو مَن قتل ما يقرب من ألف متظاهر من خيرة شباب مصر في ثورتها الرائعة الأخيرة وأصاب بالعاهات المستعصية آلاف أخرى مؤلفة.   أو فليقل لي أحدكم كيف لا نفرح في سجن، أو إعدام وشنق وإهانة ومسخرة وإذلال مَن تجرَّد من كل حسٍّ وطني أو إنساني أو حتى حيواني، حين عرض العدو الصهيوني ببجاحة صور إعدام الأسرى المصريين في سيناء الحبيبة أثناء هزيمة 1967م؛ فلم يتحرك له جفن، أو تظهر عنده نخوة، أو رجولة ناهيك عن المسئولية التي يتحملها بصفته رئيسًا لهذا الشعب العظيم العريق؟!   أو فليقل لي أحدكم كيف لا نفرح في سجن أو إعدام وشنق وإهانة ومسخرة وإذلال مَن بدَّد ثروات الوطن هو وعصابته وأمرض الشعب وخرَّب كل شيءٍ طالته يده الآثمة؟!   أو فليقل لي أحدكم كيف لا نفرح في سجن أو إعدام وشنق وإهانة ومسخرة وإذلال من خرج مستهزئًا بالشعب، وقواه الحية التي رفضت الاستسلام لظلمه وطغيانه متهكمًا قائلاً باستهتار وسفالة: "سيبوهم يتسلوا"؟!   أو فليقل لي أحدكم كيف لا نفرح في سجن أو إعدام وشنق وإهانة ومسخرة وإذلال مَن سجن الشرفاء من الإخوان وصادر ممتلكاتهم، وخرَّب حزب العمل، وأشعل الفتن في بقية الأحزاب، وأطلق كلابه المسعورة تنهش في عرض الشرفاء، كالبرادعي حين طالب بالتغيير ووقف الظلم؟!   أو فليقل لي أحدكم كيف لا نفرح في سجن أو إعدام وشنق وإهانة ومسخرة وإذلال مَن سخَّر الوطن لنزوته الحقيرة في توريث الشعب الذي صنع الحضارات وعلَّم الدنيا معنى الرقي والتعايش السلمي؟!   سيطول بنا المقام، ولن تكفي الصفحات لتسجيل جرائم هذا المخلوع الذي أذله الله بسواعد شباب مصر ورجالها الأبطال بثورتهم الشعبية السلمية التي ليس لها مثيل في التاريخ القديم أو الحديث.   وقد يقول قائل: نحن لم ننكر الفرح والسعادة، ولكننا نترفَّع عن الشماتة والتشفِّي.ونعيدهم إلى أبسط تعريف للشماتة كما ورد في مختار "الصحاح"؛ ألا وهو: إن الشماتة ما هي إلا الفرح ببليَّة العدو، أو كما في المعجم الوسيط [(شمت) به أو بعدوِّه شماتةً: فرح بمكروهٍ أصابه؛ فهو شامت شمات وهن شوامت (أشمته) الله بعدوه جعله يشمت به، وفي التنزيل العزيز (فَلا تُشْمِتْ بِي الأَعْدَاءَ) (الأعراف: من الآية 150)].   فالشماتة هي الفرح المشروع بمصائب العدو، أما الشماتة في الأهل والأصحاب والأنداد من المتنافسين الشرفاء- مهما اختلفنا معهم- فهي الشماتة التي يجب الترفُّع عنها، ولا يجوز الاقتراب منها بأي حالٍ من الأحوال.   ندعو الله أن يديم علينا نعمة إذلال الفاسدين والظالمين والجبابرة الطغاة في مصر، وفي كل مكانٍ على وجه الأرض.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل