المحتوى الرئيسى

حملة حكومية مغربية لتعميم الزواج القانوني في عام 2014

04/17 16:55

مراكش - عادل الزبيري في قرية نائية تسمّى تغدوين في منطقة الأطلس الكبير، وعلى بعد ساعة من الطريق عن مدينة مراكش (جنوبي المغرب) خيمة كبيرة الحجم على أطرافها ترتفع الرايات المغربية، وفي داخلها محكمة قروية متنقلة في موعد جديد من أجل استكمال حملة وزارة العدل لتوثيق عقود الزواج لدى سكان المناطق البعيدة عن المدن والتي تنتمي إلى ما يسمى بالمغرب العميق. يجلس 3 قضاة بزيهم الرسمي وعلى يسارهم كاتب للضبط يدوّن كل التفاصيل، وعلى يسارهم وكيل النيابة العامة لتتبع سير المحاكمة، ورئيس الجلسة يجري المقابلات مع طالبي الحصول على عقود الزواج وفي لائحة المتقدمين بالطلبات ينتمي الغالبية إلى المتقدمين في السن الذين لم يسبق لهم أن الحصول على إقرار قانوني بالزواج، وأول المتقدمين امرأة عجوز في الثمانين من العمر لا تتحدث إلا الأمازيغية، توفي زوجها وتركها برفقة أولادها وأحفادها، ومعها يتقدم شاهدان اثنان ذكران يرفعان يديهما اليمني لقسم اليمين بأن يقولا الحقيقة فقط، وليتواصل مشهد تتابع طالبي توثيق الزواج الذي يسمح بموجب القانون المغربي الحصول على دفتر الحالة العائلية ومن ثم استخرج أي وثيقة أخرى، زيادة على عملية إثبات النسب العائلي. قريباً من المحكمة القروية المتنقلة، حضر رجال القرى المجاورة للمكان، من أجل تتبع مشهد غير مألوف بالنسبة إليهم، خاصة أنهم يعيشون في منطقة جبلية نائية، فاليوم الأربعاء موعد السوق الأسبوعي، وبين الفينة والأخرى يرتفع النداء عبر مكبر للصوت على أحد الحاضرين للتقدم أمام المحكمة التي تقر هيئتها عقب كل حالة بأن الحالة أصبحت حاصلة على عقد الزواج وتم قبول الطلب بشكل قانوني ونهائي. من الرباط لقرية تغدوين، 8 ساعات من الطريق جيئة وذهاباً، ومسالك وعرة، وطريق ضيقة تتطلب إخراج نصف السيارة عند ملاقاة سيارة في الاتجاه المعاكس، إلا أن المناظر الطبيعية خلابة جداً، ومنازل تتناثر بين أشجار الزيتون على الوادي القادم من قمم جبال الأطلس الكبير، في منقطة معروفة باسم تيزن تيشكا أي معبر تيشكا، المصنف كواحد من أصعب المسالك الطرقية الجبلية في المغرب. السكان هنا في إقليم الحوز المجاور لمدينة مراكش لا يتجمعون في تكتلات عمرانية موحدة تسهل عملية التواصل معهم، بل اختار غالبيتهم السكن في أعالي الجبال أو على ربوات تطل على الوادي الذي لاتزال مياهه تجري خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة وبداية موسم ذوبان ثلوج القمم التي تبدو من بعيد ناصعة البياض. وتقول الحكومة المغربية إنها وصلت للمرحلة الثانية من عملية توثيق عقود الزواج، والممتدة زمنياً خلال الفترة ما بين 2004 و2014، وهي الحملة التي تحمل عنوان الحملة التحسيسية لتطبيق البند رقم 16 من قانون الأسرة المعمول به، والذي يشدد وفق وزارة العدل المغربية على ضرورة توثيق عقد الزواج والإشهاد به، خاصة عقد صدور القانون الجديد للأسرة في عام 2004، الذي أعلن عن إقرار مؤسسة "قاضي الأسرة المكلف بالزواج"، التي يعتبرها المشرع المغربي "ضمانة قضائية مهمة" في تحصين الرابطة الزوجية من أي خلل قد يهدد سلامة عقد الزواج أو يحول دون تحقيقه لمقاصده الشرعية. انتقادات للحكومة المحكمة تبت بأول حالة لسيدة مسنة توفي زوجها وترى الحكومة المغربية أنها من خلال المحاكم القروية المتنقلة لتوثيق الزواج، تسعى للوصول إلى تغيير ما تقول إنها ممارسات اجتماعية تنتمي إلى العرف والتقاليد المتوارثة والتي ترسخت مع مرور الزمن واتخذت لدى البعض مظهر الأصل والصواب، بالإضافة إلى التدارك اللاحق لعدم توثيق الزواج في وقت الزواج الأصلي، ما مكّن بحسب الأرقام الرسمية من الوصول خلال عام 2009 إلى توثيق 13962، بينما العدد في عام 2004 لم يكن يتجاوز عدد 6918 زواجاً موثقاً، فالعاهل المغربي محمد السادس أعطى في وقت سابق موافقته على تمديد فترة العمل على توثيق عقود الزواج إلى عام 2014، خلال ما تسميها وزارة العدل بالفترة الانتقالية لسماع دعوى الزوجية. مشهد عام للمحكمة المتنقلة في الجنوب المغربي وتلقت وزارة العدل الكثير من الانتقادات في المغرب بسبب ما يعتبره المراقبون بعداً لمؤسسات التقاضي خاصة بالنسبة لسكان القرى النائية، ولبطء ولتعقيد الإجراءات المتعامل بها، وانتشار البيروقراطية، وهي الاتهامات التي ترد عليها وزارة العدل بأنها تعمل على التبسيط وعلى تقريب القضاة لمساكن المغاربة البعيدين في الجبال البعيدة، وعلى أن تكون مستمعة لشكاوى الناس، ويذهب المراقبون إلى أن عام 2014 سيكون تاريخاً للحكم على تعميم توثيق عقود الزواج خاصة في ظل غياب لأي إحصائيات دقيقة أو تقريبية حول عدد المغاربة الذين لا يتوفرون على وثيقة قانونية تثبت الزواج.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل