المحتوى الرئيسى

تعليق على ما سمي (الحوار الوطني)

04/17 14:48

بقلم: د. محمود غزلان فوجئت عشرون شخصية بدعوة من الدكتور يحيى الجمل إلى حضور ما أطلق عليه (الحوار الوطني) قبل موعده المحدد ببضع ساعات، وعندما ذهبوا أعطى كل منهم ورقتين بالعدد، عنوانهما (الحوار الوطني- نحو عقد اجتماعي جديد)، وطلب منهم أن تكونا محور نقاش بينهم، وهنا عدة ملاحظات: الأول: كيف تم اختيار هذه الشخصيات؟ ومَن الذي اختارهم؟ ومَن يمثلون؟ وهل يصح أن يبلغوا بالدعوة لأمرٍ في هذه الدرجة من الخطورة قبلها بساعات؟ ولا يرون الورقة إلا قبل الاجتماع بدقائق؟   ولهذا جاء النقاش خواطر سطحية مفككة.   الثانية: أن أمرًا على هذا القدر من الأهمية لا يمكن أن يتم بهذه الطريقة ولا في هذا الإطار؛ الأمر الذي يثير الريبة في الحوار برمته، ويشي بوجود أمر مبيت يراد استغلال هذا الموضوع الكبير غطاء له، ولا سيما أن الهدف المتصدر للورقة المطروحة هدف جليل؛ حيث جاء فيه: "بناء توافق وطني حول رؤية مستقبلية لعقد اجتماعي جديد يحدد العلاقة بين الحاكم والمحكوم، وفيما بين مواطني الشعب المصري أنفسهم بكل انتماءاتهم وخلفياتهم، ويسعى الحوار الذي أتاحته ثورة 25 يناير إلى إيجاد توافق وطني بشأن كلِّ المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية".   ولكن بالتدقيق في البند الثالث من بنود الورقة والمعنون (المحاور المقترحة للحوار الوطني) وفحص هذه المحاور نجدها محاور جيدة، وكلها نقاط معروضة للنقاش ليست فيها نقطة محسومة النتائج، إلا نقطة واحدة نصها كالتالي: "قواعد التعامل مع أعضاء ورموز النظام القديم ومشاركتهم في المجتمع الجديد وشروط المصالحة".   وهذا الكلام افتئات على حق المناقشين بل افتئات على حق الشعب كله، وقفز على المقدمات وصولاً إلى النتيجة التي يريدها من أعدوا الورقة أو أمروا بإعدادها؛ حيث يعتبرون التعامل مع أعضاء ورموز النظام القديم ومشاركتهم في المجتمع الجديد وشروط المصالحة معهم مسلمة من المسلمات، ما على الناس إلا أن ينظروا كيف يتم ذلك، ونحن نتساءل كيف تتم المصالحة مع القتلة والمجرمين الذين أسالوا الدماء أنهارًا، والذين اعتقلوا مئات الآلاف وأعدموا المئات بأحكام جائرة، وعذبوا وقتلوا تحت التعذيب أعدادًا لا يعلمها إلا الله، وسجنوا الشرفاء والمخلصين، ونهبوا أموال الشعب وهربوها للخارج وباعوا أرض الوطن، وأفقروا غالبية الناس وأذلوهم وأفقدوهم الانتماء للوطن، وتسببوا في انتشار الأمراض، وتعطل الشباب، وهجرتهم إلى الخارج وإلى دولة العدو الصهيوني، وزوروا الانتخابات واغتصبوا السلطة وقننوا الظلم وأفسدوا الدستور ولم يحترموا أحكام القضاء، وجاءوا بالأتباع والأذناب إلى المجالس النيابية، وتسببوا في ضعف مصر وتخلفها وفقدانها مكانتها، وتحالفوا مع أعداء الشعب وانصاعوا لأوامر الغرب؟، كيف تتم المصالحة مع هؤلاء؟، وكيف نقبل عودة رموزهم إلى المشاركة في المجتمع الجديد دون محاكمات عادلة وقصاص يشفي صدور قوم مظلومين، ودون استعادة جميع الأموال؟   إننا نقبل مصالحة أناس لم تتلطخ أيديهم بالدماء وإنما امتدت أيديهم للمال الحرام ولم نعلم بهم، فخرجوا من أنفسهم يعلنون توبتهم ويردون ما سلبوه ويعتذرون للشعب، أما أولئك الذين ولغوا في الدم الحرام، وتحايلوا لتهريب الأموال وضبطوا متلبسين فلا بدَّ من القصاص العادل منهم.   وأعتقد أن هذه النقطة بالذات هي بيت القصيد من طرح هذا الموضوع ومناقشة هذه المسائل، رغبةً في جس النبض، واستطلاع التوجه والشعور الشعبي، وهذا في الحقيقة يفقدنا الثقة تمامًا فيمن يقف وراء هذا المشروع، ولا سيما ونحن نرى تمييعًا للمواقف، وتباطؤًا في ملاحقة رءوس الفساد، والاكتفاء بعدد قليل من كباش الفداء، وحتى هؤلاء يحاكمون على تهم تافهة لا تمثل ما اقترفوه في حق الشعب ولا ما نهبوه من أمواله، ولا ما أفسدوه من حياته.   إننا نحذر المرشحين لمناقشة مثل هذه الأوراق من الوقوع في هذا الفخ أو التسامح في حق الشعب فهذا لا يملكه إلا الشعب. --------- * عضو مكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل