المحتوى الرئيسى

سقطة طلعت!

04/17 10:45

 من النوادر الطريفة التي يحكيها الملك المغربي الراحل الحسن الثاني في كتاب »ذاكرة ملك« أنه التقي السادات لأول مرة في المؤتمر الاسلامي ممثلا لمصر بالمؤتمر وكان رئيساً لمجلس الأمة، وان شاه ايران غضب من السادات وقتها لانه انتقد الدول التي تصدر النفط إلي الدول الغربية المساندة لاسرائيل وتكهرب الجو وساد الصمت، وفوجئ الحضور بالسادات يخرجهم من التوتر بقوله إن الحضارة الفارسية شاهدة علي تسامح وتحضر الايرانيين وقال إنه سيلقي عليهم ابيات شعر باللغة الفارسية حول عظمة تلك الحضارة، وبالفعل تحدث السادات بالفارسية ولم تلبث قاعة المؤتمر أن غرقت في تصفيق صاخب. وفيما بعد سأل الملك الحسن الثاني شاه ايران عن معني بيتي الشعر اللذين ذكرهما السادات في المؤتمر حول حضارة فارس فقال له شاه ايران: اما أنني لا اعرف اللغة الفارسية أو يكون ما قاله السادات شيئاً لا علاقة له بأي لغات العالم!تذكرت هذه القصة عندما سمعت خبر اختيار طلعت السادات رئيساً للحزب الوطني، وعرفت مدي البون الشاسع بين عبقري السياسة المصرية، وابن اخيه المحامي الذي قدم شعبيته علي طبق من فضة لبقايا حزب يبحث عن نقطة ضوء في شلال من العتمة الصاخبة، إن السادات عليه رحمة الله كان يجيد كسب المواقف وبناء الشعبية ورسم الصورة الايجابية، لكن يبدو أن طلعت السادات لم يتعلم منه ووقع في سقطة عمره.لقد كان طلعت السادات معارضا محبوبا بشعبيته وطرافته ووعيه السياسي ووقف في مواجهة النظام السابق مواقف عديدة تحسب له، لكنه لابد خاسر من قبوله رئاسة حزب الفساد والظلام في وقت يستنشق فيه المصريون نسائم الحرية ويتطلعون لحياة أكثر كرامة وأعظم عدلاً.كيف يتصور طلعت السادات أن تتحول الايدي السوداء التي اعتادت السرقة والتزوير والبطش إلي ايد حانية تخطط وتبني الغد؟؟ كيف يتخيل الرجل أن حزب الاشرار يمكن أن ينقلب في يوم وليلة إلي حزب للاحرار! وان النفوس التي اتخمها الفساد يمكنها أن تشارك في مسيرة الجهاد!إن الحزب الوطني هو حسني مبارك، وصفوت الشريف واحمد عز وزكريا عزمي وفتحي سرور وأنس الفقي وزهير جرانة، وعقود من الظلام والفساد والرشوة، هو الفقر والقهر والغدر والاستبداد في أسوأ صورة، إن الحزب الوطني أشبه بفتاة ليل تبيع نفسها لكل عابر سبيل من أجل المال والنفوذ، ومن يحسب أن هذه الفتاة يمكنها أن تتوب كمن يعتقد أن ابليس يمكن أن يتحول إلي نبي مرسل.لقد كان أشرف وأنزه وأكرم وأنقي وأحسن للسياسي الذي كان محبوبا طلعت السادات، أن ينشئ حزباً جديدا بدلا من التورط في مساندة حزب سقطت شرعيته مع النظام الفرعوني الزائل، وتحول في نظر المصريين إلي العدو الأول، والله أعلم.mostafawfd@hotmail.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل