المحتوى الرئيسى

شريف عصام يكتب: إشى خيال يا ناس

04/17 09:57

لولا أننا الآن فى شهر إبريل لاعتقدت أننا مازلنا فى فصل الخريف، والذى اشتهر بتساقط أوراق الأشجار، فما يحدث الآن فى مصر شىء لا يصدقه العقل البشرى، فمنذ 25 يناير والأوراق تتساقط من شجرة الفساد العتيقة، تنحى الرئيس وتولى الجيش، ثم الثورة المضادة، ثم حبس كل رموز النظام السابق، ثم حبس الرئيس ونجليه. أصبح سجن طره الآن مكاناً عالمياً ويستحق أن يعد مزاراً سياحياً للمصريين والأجانب، فهل يعقل أن يتواجد كل هؤلاء فى هذا المكان الذى أعد خصيصاً للخارجين على القانون؟ والملفت للنظر أن كل نزلاء طره الجدد هم أعضاء للوطنى أيضاً وكعادة الشعب المصرى المرح والمحب للنكات أطلق على هذا السجن (بورتو طره، طره لاند، حزب طره الديمقرطى)، نظراً لأن النزلاء الجدد من ذوى المليارات والقصور، فجميع هذه المسميات تتماشى مع الوضع الحالى، والغريب أيضاً أن حكومة 2005 كلها مشرفة فى السجن، أنها حكومة رجال الأعمال، وهذا أكبر دليل على فشل مزج المال بالسلطة وهذه نتائجه، وأضف إليهم مجلسى الشعب والشورى، بالرغم من نزاهة الانتخابات البرلمانية فى كل دورة. بدأت التحقيقات، وكما يعرف الجميع كانت بخصوص الأموال وتضخم الثروة بشكل مفاجئ، لكن البقية ستأتى حتماً، فلدينا تهمة إفساد الحياة السياسية واحتكار الساحة وقتل المتظاهرين غيرها، لكن من وجهة نظرى هناك ما هو أكبر وأبشع من ذلك، وهو ما يستحق التحقيق. ما لحق بالشعب المصرى طول هذه الفترة، فإذا أردت وصف حال هذا الشعب الآن، فيمكن اختصار ما سيكتب فى مجلدات عنه إلى عبارة واحدة فقط (شعب مريض وجاهل)، نعم فبغض النظر عن نسبة الأمية الكبرى، فمن يتخرج من الجامعة أيضاً نكتشف أنه لا يجيد الكتابة، وأحيانا القراءة، نهيك عن انعدام الثقافة تماماً، فبعد أن كان المعلم المصرى يطوف الوطن العربى بهدف التعليم ونشر الثقافة، أصبحنا الآن فى حاجة لمن يعلمنا ويثقفنا من جديد، وبالنسبة للمرض فحدث ولا حرج من انتشار رهيب لمختلف الأنواع من فيروس سى وسرطان وغيرها، وما يزيد على ذلك عدم القدرة على العلاج، لسوء أحوال المستشفيات الحكومية وضيق ذات اليد لتلقى العلاج فى الأماكن المتميزة، فالجهل والمرض كافيان جداً لدمار أى شعب فى العالم وعودته للخلف كما هو حلنا الآن، لذا أمامنا الكثير والكثير للتخلص من هذه الآفات التى لحقت بنا ومحو أثرها سيأخذ فترة طويلة، لكن فوائدها تحتم علينا المحاولة والاستمرار فيها. والسؤال الملح علينا بشدة الآن، أين ذهب كل من كان يحاول أن يشكك فى الجيش لحظة؟ الآن أثبت الجيش للعالم كله وليس للمشككين فقط، أنه أبعد ما يكون عن التواطؤ أو الخيانة، وبالفعل هو برهن على ذلك بالدليل القاطع حينما اختار الشعب ووقف إلى جواره أثناء الثورة، والآن بدأت عجلة العدالة فى الدوران ويمكن لشهداء الثورة أن يستريحوا فى قبورهم. لكن توضيح بسيط لكل من سيقرأ هذا الموضوع وجب أن أذكره، بدء التحقيقات معهم ليس دليلاً على إدانتهم، بالرغم من أن الجميع يعلم حقيقة ما فعلوا، ولكن القاضى لديه أوراق وأدلة يحكم من خلالها، وهم محترفون فى (تظبيط) الأوراق، هذا ليس تخويفاً أو إحباطاً لك، لكنه توضيح ليس أكثر.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل