المحتوى الرئيسى

تأبين إلكتروني للرنتيسي في الذكرى السابعة لاستشهاده

04/17 09:29

كتب- إسلام توفيق: "17 أبريل 2004م".. تاريخ محفور في قلب الفلسطينيين خاصةً، وفي قلب العالم العربي عامةً، فهو اليوم الذي استيقظ فيه العالم العربي على صوت طائرات الأباتشي التي قصفت سيارة عبد العزيز الرنتيسي، أسد فلسطين، لتؤكد أمنيته حين طلبها أن يستشهد بالأباتشي؛ لينطبق عليه قوله صلي الله عليه وسلم حين قال: "صدق الله فصدقه".   الذكرى السابعة لاستشهاد الرنتيسي هذا العام بدأت قبل أسبوع على الموقع الاجتماعي الـ(فيس بوك) الذي دعا نشطاؤه- رغم زخم الاحداث على الساحة السياسية- إلى تغيير صورهم الشخصية لصورة الرنتيسي، فضلاً عن نشر صوره وتاريخه ومواقفه وسجلاَّت بطولاته تأبينًا له ولتاريخه في التصدي للصهاينة.   إنه عبد العزيز الرنتيسي.. "أسد فلسطين الشهيد"؛ الذي نتذكَّره اليوم في الذكرى السادسة لاستشهاده.. كان شوكةً داميةً في أعناق الصهاينة، بإصراره على المواجهة والتحدي والنضال وشحذ الهمم؛ من أجل صنع رجال هم على العهد الذي أراده الله لهم، إما نصرًا وإما شهادةً.وُلد عبد العزيز علي عبد الحفيظ الرنتيسي في 23/10/1947م في قرية يبنا (بين عسقلان ويافا)، لجأت أسرته بعد حرب 1948م إلى قطاع غزة، واستقرت في مخيم خان يونس للاجئين، وكان عمره وقتها ستة شهور، ونشأ الرنتيسي بين تسعة إخوة وأختين، وكان أبًا لستة أولاد (ابنان وأربع بنات).   التحق- وهو في السادسة من عمره- بمدرسةٍ تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، واضطر للعمل أيضًا وهو في هذا العمر ليُسهم في إعالةِ أسرته الكبيرة، التي كانت تمرُّ بظروفٍ صعبة.   وأنهى دراسته الثانوية عام 1965م، وتخرَّج في كلية الطب بجامعة الإسكندرية عام 1972م، ونال منها لاحقًا درجة الماجستير في طب الأطفال، ثم عمِل طبيبًا مقيمًا في مستشفى ناصر (المركز الطبي الرئيسي في خان يونس) عام 1976م.   وشغل الدكتور الرنتيسي عدَّة مواقع في العمل العام؛ منها عضوية هيئة إدارية في المجمع الإسلامي، والجمعية الطبية العربية بقطاع غزة (نقابة الأطباء)، والهلال الأحمر الفلسطيني، وعمل في الجامعة الإسلامية في مدينة غزة منذ افتتاحها عام 1978م محاضرًا، يدرس مساقاتٍ في العلوم وعلم الوراثة وعلم الطفيليات.   وقد اعتُقل الرنتيسي عام 1983م؛ بسبب رفضه دفع الضرائب لسلطات الاحتلال، وفي 5 يناير 1988م جرى اعتقاله لمدة 21 يومًا، وأسس مع الشيخ أحمد ياسين وثلة من نشطاء الحركة الإسلامية في قطاع غزة تنظيم حركة المقاومة الإسلامية "حماس" في القطاع عام 1987م.   وفي 4 فبراير 1988م عادت قوات الاحتلال لتعتقله؛ حيث ظلَّ محتجزًا في سجون الاحتلال لمدة عامين ونصف العام؛ على خلفية المشاركة في أنشطة معادية للاحتلال، وأُطلق سراحه في 4 سبتمبر عام 1990م، وفي 14 ديسمبر 1990م اعتُقل مرةً أخرى إداريًّا، وظلَّ في الاعتقال الإداري لمدة عام، وفي 17 ديسمبر 1992م أُبعد مع 400 من نشطاء وكوادر حركتي "حماس" والجهاد الإسلامي إلى جنوب لبنان؛ حيث برز هناك ناطقًا رسميًّا باسم المُبعَدين الذين رابطوا في مخيم العودة في منطقة مرج الزهور في جنوب لبنان؛ لإرغام سلطات الاحتلال على إعادتهم، وتعبيرًا عن رفضهم قرار الإبعاد الصهيوني، ونجحوا في ذلك.   وقد اعتقلته سلطات الاحتلال فور عودته من مرج الزهور، وأصدرت محكمة عسكرية صهيونية عليه حكمًا بالسجن؛ حيث ظلَّ محتَجزًا حتى أواسط العام 1997م.   وخرج من المعتقل ليباشر دوره في قيادة "حماس" التي كانت قد تلقَّت ضربةً مؤلمةً من السلطة الفلسطينية عام 1996م، وأخذ يُدافع بقوةٍ عن ثوابت الشعب الفلسطيني، وعن مواقف الحركة، ويُشجِّع على النهوض من جديد.   وقد اعتقلته السلطة الفلسطينية بعد أقل من عامٍ من خروجه من سجون الاحتلال؛ وذلك بتاريخ 10 أبريل 1998م، وأُفرج عنه بعد 15 شهرًا؛ بسبب وفاة والدته، وهو في المعتقلات الفلسطينية، ثم أُعيد للاعتقال بعدها ثلاث مرات؛ ليفرَج عنه بعد أن خاض إضرابًا عن الطعام، وبعد أن قُصِف المعتقل الذي كان فيه من قِِبل طائرات صهيونية، وهو في غرفة مغلقة في السجن المركزي؛ لينهيَ بذلك ما مجموعه 27 شهرًا في سجون السلطة الفلسطينية.   حاولت السلطة الفلسطينية بعد ذلك اعتقاله مرتين، ولكنها فشلت بسبب حماية الجماهير الفلسطينية لمنزله.     الشهيد الرنتيسي يرقد بالمستشفى بعد محاولة اغتيال سابقة وفي العاشر من يونيو 2003م نجا صقر "حماس" من محاولة اغتيال نفَّذتها قوات الاحتلال الصهيوني؛ وذلك في هجوم شنَّته طائرات مروحية صهيونية على سيارته؛ حيث استُشهد أحد مرافقيه، وعدد من المارَّة بينهم طفلة.   وفي الرابع والعشرين من مارس 2004م، وبعد يومين على اغتيال الشيخ ياسين، اختير الدكتور الرنتيسي زعيمًا لحركة "حماس" في قطاع غزة؛ خلفًا للزعيم الروحي للحركة الشهيد الشيخ أحمد ياسين.   واستشهد الدكتور الرنتيسي مع اثنين من مرافقيه في 17 أبريل 2004م بعد أن قصفت سيارتهم طائرات الأباتشي الصهيونية في مدينة غزة؛ ليختم حياةً حافلةً بالجهاد بالشهادة.   محمد نجله يحكي تفاصيل استشهاده فيقول: "بعد جولةٍ من العمل المضني طوال النهار والليل لخدمة حركته وقضيته التي عاش من أجلها، عاد الدكتور عبد العزيز الرنتيسي، قائد حركة المقاومة الإسلامية حماس في قطاع غزة، حوالي الساعة الثالثة فجر يوم السبت 17 أبريل إلى منزله؛ لأن أخاه صلاح قادم من خان يونس لرؤيته والسلام عليه".   وأضاف: "أختي إيناس كانت تريد رؤيته، وطلبنا منه عدم الخروج يومها وقضاء ساعاتٍ معنا؛ فقد كان يأتي إلى المنزل قُرب منتصف الليل ويغادره قبل الفجر، وبعد إلحاحنا وافق وأرسل في طلب أختي الثانية أسماء لرؤيتها".      محمد عبد العزيز الرنتيسيوقال: إن والده قضى الليل يتحدَّث مع العائلة المشتاقة إليه ولا تراه إلا قليلاً؛ بسبب ملاحقة جيش الاحتلال لوالده، لا سيما بعد فشل محاولة اغتياله 2003م واغتيال الشيخ ياسين".   وأضاف: "جلس يتحدَّث عن زواج أخي أحمد؛ الذي أُصيب خلال محاولة الاغتيال، وذلك بعد أن حصل على قيمة مدخراته من الجامعة الإسلامية التي كان يحاضر فيها ووزَّع قيمة مدخراته؛ حيث سدَّد ما عليه من ديون، واقتطع مبلغًا من المال لزواج أحمد (21 عامًا)، وقال لنا: "الآن أقابل ربي نظيفًا.. لا لي ولا عليّ".   استيقظ الرنتيسي واغتسل ووضع العطر على نفسه وملابسه، وقال محمد: "أخذ أبي ينشد على غير عادته نشيدًا إسلاميًّا مطلعه: "أن تدخلني ربي الجنة.. هذا أقصى ما أتمنَّى"، والتفتَ إلي والدتي وقال لها: "إنها من أكثر الكلمات التي أحبُّها في حياتي".   فعلاً قبل أذان العشاء بقليل خرج الرنتيسي برفقة نجله أحمد؛ الذي كان يقود السيارة من نوع "سوبارو" ذات نوافذ معتمة كما هو متفق عليه من منزلهم، متنكِّرًا بلباسٍ معيَّن، وأوصله إلى مكانٍ محددٍ في مدينة غزة متَّفق عليه سابقًا، وبعد دقائق وصلت إلى المكان سيارة "سوبارو" أخرى يستقلها أكرم نصار ويقودها أحمد الغرة؛ الذي يعمل بشكلٍ سري ضمن صفوف كتائب القسام، بهدوءٍ انتقل الرنتيسي من سيارة نجله إلى السيارة الأخرى التي انطلقت به مسرعةً إلى هدفٍ لم يُحدَّد، لكنَّ صاروخين من طائرات الأباتشي الصهيونية كانت أسرع من الجميع.محمد كان على علم بما هو مخطَّط لخروج والده، وقال: "عندما سمعت صوت القصف اتصلت سريعًا بأخي أحمد لأطمئن، وردَّ عليَّ، وهنا اطمأننت قليلاً، ولكن يبدو أن أحمد كان يُدرك ما حدث وانتظر حتى يتأكد من الأمر؛ حيث عاد إلى المكان وشاهد السيارة المشتعلة تحوَّلت إلى ركامٍ وأيقن بما جرى".   وأضاف محمد: "أسرعت إلى مكان القصف، وعندما شاهدتُ السيارةَ علمت أن والدي بين الشهداء، رغم ما حاوله البعض من التخفيف بالقول إنه جريح".   قال عنه الشهيد سعيد صيام، رئيس كتلة حماس في المجلس التشريعي ووزير الداخلية في حكومة هنية: "رجل المواقف الذي لا يتزحزح ولا يهادن ولا يتنازل حينما يقتنع بصواب موقفه، ثم تثبت بعد ذلك الأيام صدق فراسته.. كان رحمه الله يتمتَّع بفراسة المؤمن، فراسة غريبة متقدمة؛ فقد كان يستبق في رؤياه كثيرًا من الأحداث.   وأضاف: "كانت له صورتان؛ الأولى: التي يعرفها معظم الناس بتشدُّده في خطاباته ورؤاه، والثانية: صورة الأخ الودود؛ الذي يحب إخوانه، ويحب حركته، ويحب شعبه.. الأخ الرجَّاع الذي إذا ما رُوجع في أمرٍ وثبت له عكس رؤياه فإنه يتراجع ويعترف، وكان حريصًا على العمل الجماعي والرؤية الجماعية، وليس كما يَظنُّ أو يُصوِّر البعض الدكتور الرنتيسي أنه يعتدُّ برأيه فقط دون أن يستمع للآخرين.   واستطرد: حينما أصبح قائدًا لحماس بعد اغتيال الشيخ ياسين، هذه القيادة تُملي عليه التزامات جديدة، كما قال أحد قادة الأمن الفلسطيني في اجتماعنا معه: "الآن الدكتور عبد العزيز هو الذي سيجمعنا"، بمعنى أن عليه مسئوليات وتبعات، وبالتالي هذه من استحقاقات أي قيادة، لكن من ناحية مواقفه ومبادئه ورأيه فهو لا يزال حتى اللحظة الأخيرة صلبًا في الدفاع عن مواقفه، والتي في الحقيقة تمثِّل في معظمها مواقف الحركة.   وتابع: "بفقد هذه القيادة الإسلامية وهذا الرعيل الأول المؤسس لحماس نفقد أشياء كثيرة، ولا يمكن ملء هذا الفراغ أو تعويض هؤلاء العظماء في الوقت الراهن على الأقل؛ لأنهم يملكون تجربةً تراكميةً وثقافةً حركيةً وتاريخًا لهذه الحركة، ولكن عزاؤنا أننا لا نعمل من خلال أفراد وأشخاص، ولكن من خلال منهجٍ مُتَّفق عليه، والحركة بفضل الله لها رصيد ومخزون قيادي تربَّى وتتلمذ في مدرسة واحدة، والذي يستلم الراية وفاءً لشهدائنا وقادتنا سيواصل الدرب كما كان ياسين، والرنتيسي، وأبو شنب، والمقادمة، وشحادة".

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل