المحتوى الرئيسى

مسكنات الأسد لا تنفع بقلم:عبد الرزاق قيراط

04/17 21:33

مازال الأسد يتلاعب بمطالب شعبه الواضحة محاولا اختزالها في بعض الإصلاحات التي لا يقرّها فورا و إنّما يدعو حكومته الجديدة إلى تحديد جداول زمنيّة لها، و يدعو شعبه إلى الانتظار و التفاؤل. يقدّم الشعب السوريّ مئات الضحايا منذ أن تفجّرت ثورته فيخرج ناطق حكوميّ ليبشّرهم بكلمة قريبة ستطمئن الجميع. لكنّ الخطاب الأوّل كان صادما حقّا فالرئيس الضاحك لم يطمئن شعبا مطعونا في كرامته بل تلاعب بمطالبه و أفرغها من محتواها و أوهم الجميع أنّ سوريّة تتعرّض للكيد الأجنبيّ و التآمر الخبيث. و كانت النتيجة أن ازداد الغضب و انتشر الحريق. النظام السوريّ لا يختلف عن باقي الأنظمة العربيّة التي سقطت و التي ستسقط. فهي أنظمة فاسدة تعمل الشعوب الثائرة على استئصالها لأنّها كالورم الخبيث الذي لا تنفع معه المسكّنات. غير أنّ الأسد الحكيم يصرّ على تجاهل الداء الحقيقيّ فيشخّص الوضع الصحيّ لحكمه و كأنّه أعراض لبعض القلق الذي انتاب ثلّة من شعبه وعليه يقدّم في كلمته الأخيرة وصفة سيّئة التشخيص و التوصيف أبرز ما فيها أنّ الحدّ الأقصى لرفع حالة الطوارئ سيكون الأسبوع المقبل بالإضافة إلى بعض وعود فضفاضة لإصلاح قانون الصحافة و الأحزاب. أمّا المطالب الرئيسية الأخرى لعشرات الآلاف من المحتجين فيبدو أنّها تندرج ضمن الخطط التآمريّة المردودة على أصحابها. الحالة السوريّة واضحة لكلّ المراقبين و الشواهد الأخيرة في المنطقة العربيّة تؤكّد أنّ الوعي الشعبيّ لم يعد يرضى بأنصاف الحلول لذلك لا نتوقّع نجاحا للأسد في علاج أزمته إلاّ بوقفة نقديّة صادقة و انفتاح حقيقيّ على المعارضة. أمّا إذا أصرّ على المواجهة الدمويّة بالحزم الذي أشار إليه في كلمته الأخيرة فإنّه سيدخل بلده و شعبه دون أدنى شكّ في نفق مظلم شبيه بالنفق الليبيّ. عبد الرزاق قيراط ـ تونس.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل