المحتوى الرئيسى

الضريبة على الأراضي

04/17 08:15

عبد الوهاب سعيد أبو داهش ضريبة الأراضي هو موضوع قديم جديد. لا يمر حديث عن العقار إلا ويطرح موضوع فرض ضريبة على الأراضي لتشجيع الاستثمار وحركة البيع والشراء ما قد يسهم في خفض أسعار الأراضي. وهو كلام يصعب إثباته عند الدخول في التفاصيل. فيمكن هدم هذا القول في أن الدول التي تطبق ضريبة الأراضي والعقار لا تشهد انخفاضا في أسعار الأراضي أو ارتفاعا بسبب الضريبة بقدر تأثير العوامل الأخرى الأكثر أهمية مثل صافي العائد على الاستثمار والذي أساسه قوة الطلب بسبب الكثافة السكانية أو الموقع وغيره من العوامل الأخرى. وعند التفكير في ضريبة الأراضي فإنها تطرح أسئلة كثيرة أهمها شمولية القرار وعدالته، وكذلك مدى تأثر طبقة اقتصادية على حساب أخرى. فالبعض ينادي بأن تخصص مساحات معينة للأفراد تلبي حاجاتهم السكنية قد تكون في حدود 2000 - 5000 متر مربع، وما تجاوز ذلك فيفرض عليه ضريبة أراض. وضريبة الأراضي تدفع نقدا بشكل سنوي، إلا أن السؤال الذي يطرح نفسه هو كيف يمكن للأرامل والورثة وغيرهم من محدودي الدخل والذين يملكون أراض تفوق حاجتهم من دفع ضريبة أراضيهم في حال رغبتهم الاستثمار بالتطوير لرفع مستوى دخولهم الاستثمارية. من يقرض هؤلاء أو من يوفر لهم السيولة اللازمة لتفادي الضريبة والتطوير. إن إجبارهم على البيع سيكون مجحفا ويثبط قدرتهم على الاستثمار وزيادة دخولهم. وإذا تجاوزنا هذه النقطة فإن سؤالا آخر يطرح هو أن الكثير سيقوم بكتابة أراضيه بأسماء أقاربه وأولاده في حال تجاوز أملاكه من الأراضي المساحات مجانية الضريبة، وما قد يؤول إلى زيادة حدة التلاعب في ملكيات الأراضي مع زيادة المشاكل التي تعرض على القضاء في هذا الخصوص. ويأتي موضوع التثمين والتقييم والذي على أساسه يتم تحديد الوعاء الضريبي كعائق مهم حيث إن التقييم هو أحد أهم المصاعب التي تقابل البنوك عند الإقراض حيث إن تقييم العقار عند إقراضه قد يختلف بين مثمن وآخر بنسبة قد تصل إلى 70 في المائة، الأمر الذي سيكون مثار جدل وإشكالا كبيرا في حال تقييم العقار لفرض ضريبة عليه. ولو تجاوزنا العوائق بعالية، فإن من المتعارف عليه أن البائع سيقوم بإضافة ما تم دفعه كضريبة خلال السنوات التي سبقت البيع إلى سعر العقار مما يرفع من سعره بمقدار الضريبة المدفوعة مما يرفع أسعار الأراضي وليس عكس ما يستهدفه النظام الضريبي على الأراضي مما يفقده أهميته. وقد يقول قائل إن الهدف من فرض ضريبة الأراضي هو زيادة دخل الحكومة والتحفيز للبناء والتطوير مع ما يترتب على ذلك من تنظيم أفضل للقطاع العقاري. وقد يكون هذا الكلام مقبولا لو أن ضريبة العقار هي جزء من نظام ضريبي متكامل. فالنظام الضريبي يهدف إلى توفير مداخيل أساسية للحكومات، وفي الوقت نفسه هو نظام لتحفيز بعض القطاعات التي يريد صانع القرار تحفيزها وتثبيط قطاعات أخرى وذلك لتحقيق توزيع عادل للدخل بين المواطنين بمختلف شرائحهم. ولذلك فإن النظام الضريبي يجب أن يكون ضمن أنظمة ضريبية شاملة ومتكاملة على كل القطاعات والأنشطة وليس على قطاع دون القطاعات الأخرى لما في ذلك من إخلال لمبدأ العدالة الذي يعد أهم العناصر في أي نظام ضريبي. إن المملكة ودول الخليج تفكر جديا في فرض ضريبة القيمة المضافة والذي سيكون اختبارا كبيرا وتحديا قويا. وسيمثل إقراره وتطبيقه بنجاح إلى الذهاب إلى ما هو أبعد من ذلك في تبني نظام ضريبي متكامل في دول الخليج. ومع ذلك، سيظل هناك سؤال عالق في أذهان البعض في كيفية التفريق والموائمة بين الزكاة كواجب ديني والضريبة كمطلب حياتي تنظيمي. فبينما الزكاة واجب شرعي وعلى جهات الحكومة الزكوية والشرعية تفعيل دورها في هذا الاتجاه رغم المصاعب التي تواجهها، فإنه يجب العمل على تحسين الدور التحصيلي والإجراءات المتعلقة بذلك لأنه سيكون الأساس في تطبيق أية أنظمة ضريبية مستقبلية تراعي جانب الزكاة في دولة مسلمة كالمملكة العربية السعودية. *نقلا عن صحيفة الاقتصادية السعودية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل