المحتوى الرئيسى

.. وقال الفلاح الفصيح للفرعون

04/17 08:02

عندما قامت الثورة فى فرنسا أقيمت المقاصل فى الشوارع، وتم قطع أعناق الأسرة الملكية الحاكمة، وعندما قامت الثورة فى روسيا تم إعدام أسرة القيصر كلها حتى الأطفال، وبعد الحرب ضد الفاشية فى إيطاليا قام الفلاحون بتقطيع جسد رئيس إيطاليا بالمناجل والسكاكين، وعندما قامت الثورة فى رومانيا تم قتل الرئيس وزوجته بواسطة المتظاهرين، وتطول الأمثلة على «عدالة الشوارع» فى تاريخ الثورات. ولكن ثورة 1952 فى مصر ودّعت الملك بعد تنازله عن الحكم لولى العهد وأطلقت البحرية 21 طلقة عندما غادر على متن سفينته، وثورة 2011 فى مصر تحاكم الرئيس السابق وأسرته بالقانون. الأولى كانت ثورة الجيش بمساندة الشعب، والثانية ثورة الشعب بمساندة الجيش، ولكن مصر سواء كانت الثورة عسكرية انقلابية، أم شعبية مدنية، هى بلد الحضارة منذ سبعة آلاف سنة، والحضارة تعنى حكم القانون. وقد قام النظام السابق بتنحية القانون، ولكن ثورة الشعب أعادت القانون، وتحاول التوفيق بين الشرعية القانونية والثورية، وهذه هى مصر الحضارة التى يستدعيها الشعب فى ثورته، والثورة فعل نبيل لا يعرف الشماتة ولا الانتقام ولا الثأر، وإنما تنشد العدل، وقد قال الفلاح الفصيح للفرعون: «أقم العدل لأنه ينزل مع صاحبه إلى القبر». وصلت ثورة 25 يناير إلى ذروتها الأولى يوم 11 فبراير بتنحى الرئيس السابق عن الحكم، ووصلت إلى ذروتها الثانية يوم 11 أبريل مع قرار النائب العام عبدالمجيد محمود بالتحقيق مع الرئيس السابق ونجليه، وحبسهم على ذمة التحقيقات. ولكن التنحى والمحاكمة لا يكفيان للتعبير عن انتصار الثورة، فهى ليست هدم النظام القديم فقط، وإنما بناء نظام جديد، وهذا هو الانتصار الحقيقى. وتبدو الثورة على طريق الانتصار عندما يرفض المشير طنطاوى القائم بأعمال الرئاسة إقامة مؤتمر لـ«مساعدة مصر»، فالثورة تريد الاستثمار فى مصر.. وعندما يقرر أن يقوم الجيش بإعادة بناء كنيسة صول، ويتم البناء فى أقل من شهر.. وعندما يطلب عصام شرف، رئيس مجلس الوزراء، من الفلاحة راوية أن ترتدى حذاءها الذى خلعته عند الباب قبل أن تلتقى به.. وعندما يجعل أولى زياراته الخارجية إلى السودان.. وعندما ينشئ منصب نائب وزير الخارجية للشؤون الأفريقية.. وعندما يعيد النظر فى أسعار تصدير الغاز إلى الأردن وإسرائيل.. وعندما ينصف أهالى النوبة.. وعندما يلغى محافظتى أكتوبر وحلوان اللتين أقيمتا للتلاعب بالأراضى. وتبدو الثورة على طريق الانتصار عندما يتراجع سمير رضوان، وزير المالية، عن قرار دعم المؤسسات الصحفية المسماة «قومية» بـ60 مليون جنيه، ويعيد أنسنة منصب الوزير الذى يخطئ ويصيب، فالعصمة للخالق وحده.. وعندما يقرر أحمد الطيب، شيخ الأزهر، التنازل عن راتبه لأن خدمة الدين ليست مهنة، وعندما يعلن منصور عيسوى، وزير الداخلية، أنه لم يعد هناك معتقل سياسى واحد فى مصر. samirmfarid@hotmail.com  

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل