المحتوى الرئيسى

"الوطني".. من القصر إلى المحكمة

04/17 13:57

أصدرت أمس المحكمة الادارية العليا حكمها التاريخى بحل الحزب الوطنى ورد امواله للدولة، وبهذا الحكم يكون القضاء قد اطلق رصاصة الرحمة على جثه انتهت سياسيا بعد ثلاثة عقود من التخريب السياسى الذى مارسه هذا الحزب طوال استئثاره بالسلطة فى حقبة هى الاسود فى التاريخ السياسى المصرى .واعلن الرئيس الرحل انور السادات منذ 34 عاما ميلاد الحزب الوطنى الديمقراطى، وعقب معاهدة كامب ديفيد, ورغم أنه بعيد كل البعد عن الحزب الوطنى القديم الذى اسسه مصطفى كامل إلا ان السادات لم يبال وهو يستغل الاسم الذى ارتبط بوجدان المصريين.وكما ورث حزب مصر العربى الاشتراكى بمقاره ومناصبه وقيادات الاتحاد الاشتراكى، تم نفس الشىءمع الحزب الوطنى فقد احتل الوطنى جميع مقرات حزب مصر بل هيئته البرلمانية بالكامل، وما المانع إذا كان رئيس الدولة نفسه تخلى عن حزب مصر العربى الاشتراكى، وتحول الى رئيس للحزب الوطنى الديمقراطى !!ومنذ نشأته ارتبط الحزب ارتباطا معيبا بالحكومة بل لعله فى بعض الاحيان كان البعض يخلط بينهما، فهل هو حزب الحكومة أم حكومة الحزبّ!!، والاكثر عجبا ان البعض كان يستخدم لفظ الحزب مجردا كناية عن الوطنى، وكأن الحياة السياسية فى مصر ليس بها الا الوطنى فقط، فكان السؤال في كل انتخابات برلمانية، عندما يريدون الادلاء بأصواتهم هو مستقل ولا حزب !؟ الصعود السريع لحزب السلطة كان لا بد ان يتبعه انهيار سريع، هكذا تقول القاعدة السياسية، ومن ثم وبعد أن اشتد فتيل الثورة المصرية شهد الحزب الوطنى عمليات تخلى عنه بالجملة فى الوقت الذى قابل ذلك تمسك من البعض من زيول الحزب الوطنى به وراهنوا على جواد قد كسرت ساقه ولم يدروا أن رهانهم خاسر من الدرجة الاولى .فكر جديد ... من أجلك أنت !!.استخدم الحزب الوطنى شعار فكر جديد وجيل جديد ليتماشى مع طموحات جمال مبارك، وظهر جليا ان مبارك الابن يسعى لاحلال اصدقائه محل الحرس القديم للحزب الذين استنفذوا رغباتهم لدى الشعب المصرى، ولكى يكون الحزب الوطنى المركبة السريعة له فى مشروع التوريث لا سيما بعد تنصيبه امينا لجنة السياسات التى اصبحت الآمرة الناهية لا فى الحزب الوطنى فقط لكن فى مصر بأكملها.واستطاع أحمد عز أن يصبح الحاكم بأمره فى الحزب الوطنى مع طغمة من رجال الاعمال المنتفعين الذين أرداوا الوصول لسدنة الحكم وساعدهم فى ذلك التزاوج المهول وغير الشرعى بين رأس المال والسلطة.لعل القشة التى قسمت ظهر بعيرعز والنظام السابق بأكمله هى الانتخابات البرلمانية الاخيرة التى جاءت على غير هوى الشعب بجموعه سواء كانوا ممارسين للعمل السياسى او مجرد مواطنين عاديين فأصبح الجميع يتحدث عن احمد عز وكأنه الحاكم بأمره فى انتخابات 2010 الأسوأ فى تاريخ مصر .بداية النهاية .وبعد اعلان المحكمة الادارية الغاء الحزب الوطنى ساد شعور بالارتياح لدى الجميع رغم أن هناك من ابدى قلقه من تصدر جماعة الإخوان المسلمين للمشهد السياسى الا ان الجميع اجمع على ان حل الحزب الوطنى سيعطى فرصة لظهور دماء جديدة فى الحياة السياسية والساحة الحزبية ..وفشلت محاولات إحياء العظام الرميم للحزب الوطنى وأصبح مثالا للعنة السياسة تصيب كل من يحاول الاقتراب منها، فتعيين حسام بدراوى رئيسا له، اوحملة التطهير التى شملت تغيير كامل لهئية المكتب ولا حتى اختيار طلعت السادات مؤخرا لرئاسته، أو الاستقالات التى قدمها سواء البعض من قيادات المحافظات، نجحت فى تجميل وجهه ورفع جريمة إفساده للحياة السياسية عن عاتقه .واصبح بين المصريين وبين الحزب الوطنى "تار بايت " فكانت مقار الحزب أبرز الأماكن التي حاربها الثوار في المحافظات وأضرموا بها النيران خلال الثورة، حيث تم إحراق المقر الرئيسي للحزب الوطني في وسط القاهرة و اشتعلت فيه النيران ليصبح شاهدا حيا لعهد الظلم البائد.الناجون من النار!!وفى مشهد مؤثر ودرامى للغاية لنهاية حزب بعد عقود من احتلاله مقاليد الامور، شهد الحزب الوطنى مئات الاستقالات اولها كان استقالة الأمانة العامة للحزب بقيادة رئيس مجلس الشورى صفوت الشريف، ثم قبول استقالة المهندس أحمد عز أمين التنظيم من أمانة الحزب في أعقاب استقالة الحكومة، وتوالت الاستقالات لتعكس نظرية الهروب الكبير فاستقال الدكتور مصطفى الفقي الذى كان مقربا من المؤسسة الرئاسية فى يوم من الايام، وحمدي خليفة نقيب المحامين، والدكتور عبد المنعم سعيد رئيس مجلس إدارة مؤسسة الأهرام وعضو لجنة السياسيات بالحزب.وتقدم مئات القيادات بالمحافظات استقالتهم من الحزب الذي كان يدعى أنه يتمتع بشعبية كبيرة في الشارع .نهاية الحزب الوطنى سطرتها أقلام الثوار وجاء هذا الحكم التاريخى ليسدل الستار على مسرحية "حزب وبلد" حزب خان الامانة، فضلل وكذب على المصريين واستولى على مقدرات حياتهم وحول الواقع الى نكبة .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل