المحتوى الرئيسى

م. هانى منصور يكتب: رجال ضد مصر

04/17 15:17

مصر.. تلك الكلمة الكبيرة التى تتكون من ثلاثة حروف فقط، والتى تدمع عيناك كلما قرأت لفظها فى كتاب الله العظيم، أو وجدت فضلها فى سنة النبى الكريم، أو وصفها بأطيب الكلمات على لسان الناقمين قبل المحبين. مصر التى تتكون تربتها الحقيقية من دماء المستشهدين، والتى كانت فى كل كتب التاريخ صفحة البداية وملاحم متواصلة لا تعرف النهاية. مصر التى إن تكلمت توقف العالم مشدوها، متعجبا، متسائلاً مما صنع المصريون. أسير مثلى مثلكم فى طرقات مصر وميادينها ولم أعد أعرف من المصرى ومن المضاد، وأتساءل متى تكونت هذه العناصر التى تعمل ضد مصر، وضد أصوات الحق، وضد المآذن، وضد السلام، وضد الرحمة، وضد نهضة مصر من جديد فى عصر صار لا بد لنا فيه من أن ننهض من بين مخلفات الأمم التى تتغذى على عقولنا ومواردنا وتستوطن أحزان المصريين التى سكنت عيونهم منذ آلاف السنين. مصر أيها المصريون المخلصون سوف تحتاج إليكم فى سائر الأيام لأنه يعيش بيننا من هم لنهضة الحق وصحوة الضمير وإقامة العدالة كارهون، نحن بحاجة إلى أن نملأ قلوبنا خيرا ً وحبا ًتجاه بعضنا البعض، لأن هذه الطاقة أقوى من طاقة المصالح المشتركة التى يتعامل بها الغرب والتى من المؤكد أنها لن تدوم، فغداً سوف تتغير المصالح حين تتباين أطماع الشركاء، وسوف تنهار كل تحالفات البشر، ولن يدوم إلا التحالف مع الله رب العالمين. أبناء مصر لا تسمحوا لعجوز بعد اليوم بأن تجلس على أرصفة الأحزان وسط عواصف الغبار فى يأس وفى وحدة وفى خوف وفى مرض، بل اجلسوا إليها وحدثوها وانظروا ماذا تريد، ففى تجاعيد الوجه وضعف المشيب وتقوس الظهر ورعشة اليدين تدركون كيف أصبحت مصر. بالله عليكم انظروا إلى المهملين الذين لا يسأل عنهم أحد فى الشوارع المزدحمة وفى البيوت المتهدمة وفى مستشفيات الحرمان وبين جدران اليأس. من اليوم سوف نعود بمشيئة الله لنسأل عن الأهل والجيران الذين نعلم بفقرهم وحاجتهم، ومن اليوم نعود لنشترى الطعام لمن ينظرون إلينا من خلف زجاج مطاعم الوجبات السريعة فى دهشة، والذين لا ينظرون إلينا وقد قتلتهم آلام الاستحياء وذبحتهم سكاكين الهموم. إن استطعنا أن نعيد هذه الروح إلينا من جديد حينها فقط ستخلو الشوارع على كل من وقف ضد مصر، وهم للأسف من أهل مصر، هؤلاء هم الذين قبعوا فى سنوات الظلم الثلاثين تحت (جزمة) النظام، يغزلون ثياب القهر ويكتبون نشيد الظلم الذى يتلى على قبر كل مصرى مات فى حادث برى، أو بحرى، أو مستشفى جامعى، أو تحت أنقاض بيت، أو فى قطار مشتعل. أيها المصريون لا يعيش بيننا اليوم رجل وقف ضد مصر إلا أن يقر بفعلته، ويعتذر منها للناس ويصلح ما أفسده، كفى الظالمون استكباراً وتخريباً، فالشعب ثورته كانت سلمية ولم تكن دموية ولا خارجية ولا حزبية، بل كانت شعبية مصرية حمتها التدابير الإلهية. وأنت أيها الرجل المضاد الذى يختبئ فى الظلام ليعتدى على فتاة مسكينة، لم تكن تملك إلا عفة ً وأحلاما ً بريئة ً وردية، أو يخطف طفلاً لبيعه قطعا ً صغيرة فى متاجر الأعضاء البشرية، أو يقتل رجلا ً ظنًا منه أنه بغياب الأمن قد توقفت عدالة السماء، أو يشعل فتنة يومية فى سائر البلاد. انتبه جيداً، لقد استيقظت مصر، ومضى الوقت الذى كنت تشعر فيه بالأمان، وجاء الوقت الذى ستحاسب فيه بالاستئصال التام، ولا تلوم إلا نفسك إن اخترت بيديك تلك النهاية المأساوية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل