المحتوى الرئيسى

الشعب يريد...

04/17 08:02

تواترت الأنباء فى الأيام الماضية عن حبس الرؤوس الكبيرة فى نظام مبارك حبسا احتياطيا، على ذمة التحقيقات. كان هذا بالطبع أحد مطالب الثورة حتى من قبل سقوط مبارك وإجهاض مخطط التوريث، الذى تم التأسيس له بخبث وثقة منذ سنوات. الآن تُشرِّف وراء القضبان الرموز الكبيرة لهذا النظام. شىء رائع بالفعل ومثير لفرحة المصريين، الذين يريدون الانتقام لكرامتهم التى تم سحقها على مدى الثلاثين عاما الماضية. وقد استعاد المجلس العسكرى الكثير من المشاعر الإيجابية التى كان قد فقد جزءا منها فى الفترة الماضية بسبب البطء فى تقديم تلك الرموز للمحاكمة. وبقدر ما أثارت قرارات الحبس والتحقيق من فرحة عاد المصريون بسببها يرددون الهتاف للجيش المصرى العظيم، إلا أن من حق المجلس العسكرى أيضا أن يعرف عن مشاعر التوجس التى تنتاب الكيان الجمعى للثورة. ومنبع التوجس يأتى من سؤالين أساسيين: يتعلق السؤال الأول بتوقيت الحركات المتتالية للقبض على هؤلاء، وهو التوقيت الذى جاء متأخرا بعد أن بُح صوت الثوار مطالبا بالمحاكمة، فحدث- أولا- الإمساك ببعض الرؤوس المهمة، لكنها ليست الكبيرة جدا أو الأساسية المطلوبة للمحاكمة. ثم فجأة، وعلى مدى أيام متتالية، يتم الإعلان عن القبض على واحد منهم تلو الآخر فى «كريشندو» لابد أن يطيح بعقل العقلاء من الفرحة. هل لهذا التوقيت المتأخر أسباب بعينها، قد يكون منها مثلا أن هذا الوقت قد تم استغلاله من قبل المتهمين المحبوسين الآن فى تنظيم أوراقهم ودفاعاتهم؟ ولابد أن نأخذ فى الاعتبار سؤالا فرعيا هنا يتعلق بعدم هروب هذه الرموز خارج البلاد. هل هم مطمئنون إلى هذا الحد؟ أما السؤال الثانى الجوهرى، والمرتبط ارتباطا وثيقا بالسؤال الأول: لماذا يتم التحقيق مع معظم هؤلاء بتهم مالية فقط؟ إن التهم الموجهة إلى النسبة الغالبة من هؤلاء المتهمين تنصبّ على الكسب غير المشروع، والتربح من الوظيفة، واستغلال النفوذ لتحقيق ثروات. وماذا لو كان هؤلاء من أول أيام الثورة قد أعدوا الأوراق والمستندات التى تثبت أنهم قد ورثوا مليارات من أعمامهم الذين كانوا فى البرازيل، يعنى الورق مضبوط ومية مية. ماذا سيحدث وقتها؟ هل سيعودون «من الأحرار يا على» يخرجون للشعب ألسنتهم لأن المحاكمة قد برأتهم؟! ربما يرد البعض بأن التحقيق مع صفوت الشريف يتم حول مسؤوليته عن أحداث «موقعة الجمل». وهل تلك هى التهمة الأساسية التى يتم توجيهها إلى أحد العقول الأساسية لنظام مبارك القمعى البوليسى؟ والتهمة نفسها، التى لا أستهين بها إطلاقا، قد تم توجيهها إلى مبارك نفسه.. يا سلام! أين ذهبت ثلاثون عاماً من الفساد والإفساد؟ أين تمرير القوانين الظالمة؟ أين الإفقار والذل والموت المجانى والأمراض التى عششت فى أجسادنا؟ أين انتهاكات حقوق الإنسان والتعذيب والقتل؟ أين قتلة خالد سعيد وزملائه؟  لماذا يتم محاكمة اثنين من أمناء الشرطة فى تلك القضية بينما من مهدوا لهم الطريق وأطلقوا أيديهم تنتهك الحرمات لا يتم توجيه الاتهام إليهم؟ أعضاء المجلس العسكرى الموقرين، حماة الثورة والوطن: الشعب يريد المحاكمة السياسية لهؤلاء.. هل هذا شىء صعب؟

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل