المحتوى الرئيسى

فيتوري اريغوني .. لماذا قتلوني بقلم:خالد كريزم

04/16 19:51

فيتوري اريغوني .. لماذا قتلوني غزة-خالد كريزم اختطفوني, وعلى كرسي أسود موشح بالظلم بين جدران صامتة في بيت مهجور أقعدوني, قيدوني وضربوني, أعصبوا عينيّ بعصابة سوداء لم أرى نور الشمس بعدها وعذبوني, ظللت أفكر حينها ماذا سيفعلون بي ؟ ماذا فعلت لهم كي يقتلوني؟ , رحلتُ عن الحياة دون أن أعلم لماذا آلموني ؟ لماذا وئدوا حياتي البريئة وظلموني؟ أما جئت لكم كي أنصر قضيتكم ؟ هل أذنبت بحقهم ليضربوا وجهي وعيوني؟، مئات المتضامنين وصلوا إليكم ورجعوا إلى بلادهم ولكني آثرت البقاء في غزة المحاصرة لمساعدتكم وبعد كل هذا تخذلوني !! تلك كلمات مقتضبة حاولت أن أنسجها على لسان المتضامن الإيطالي فيتوري اريغوني بعد أن عجز لسانه عن أن يعبر عما في خلده، ويترجم ما رصدته عيناه من هول الفاجعة وجلل المصاب الذي ألم به. شمعة مضيئة فيتوري اريغوني من أوائل المتضامنين مع قطاع غزة المحاصر، وصل لغزة مع قاربي كسر الحصار "الأمل والكرامة" نهاية عام 2008، ، وبقي في غزة لدعم الفلسطينيين حتى يرى النصر الذي أفنى في سبيله حياته فقد سار مع قوافل كسر الحصار حانياً رأسه حتى تعذر على الناس رؤية وجهه مرددا بينه وبين نفسه كلمات الشكر المبللة بدمعه . ودخل قطاع غزة متنكرا كأنه واحد من أولئك الذين يقصدونها ليدافعوا عنها وعن أرضها ومكتوب على يده كلمة مقاومة وقال: "لن تستطيع (إسرائيل) أن تمحي وتنزع هذه الكلمة إلا بقطع يدي" وهكذا تحدث فلا ندري أإنسان يتكلم أم الوجود كله يعزفُ نشيدا. كان إعلامياً بارزاً يكتب قصصاً وتقارير من قلب المعاناة والحصار الإسرائيلي على غزة وينشرها في الصحف ومواقع الإنترنت الأجنبية ليجسد بذلك ظلم وغطرسة المحتل الغاصب . وكان يرافق الصيادين لحمايتهم من اعتداءات زوارق الاحتلال، وكذلك المزارعين، حيث شاركهم في المسيرات المناهضة لما تسمى بالمنطقة العازلة شمال وشرق غزة، وكان يخرج للتضامن معهم في وجه قوات الاحتلال، التي ما انفكت تطلق عليهم النار في حقولهم. مسرح الجريمة على موعد مع الجريمة ، دون سابق إنذار لا تزال آثارها باقية حتى اللحظة .. أضيفت هذه الجريمة المجردة من معاني الإنسانية والمنزوعة من صحوة الضمير إلى سجل منحرفين فكرياً حافل بالنقاط السوداء وبقع الدم التي أصبغت صفحات ذلك السجل باللون الأحمر من قبل جماعة أطلقت على نفسها اسم "سرية الصحابي محمد بن مسلمة" وقد أعلنت مساء الخميس خطف المتضامن فيتور، مطالبة بالإفراج عما أسموه القيادي بالجماعة هشام السعيدني الملقب أبو الوليد المقدسي وباقي معتقلي الجماعة في غزة. ونشرت الجماعة فيديو مقتضب يظهر الرهينة الإيطالي معصوب العينين وتسيل الدماء من وجهه، وأمهل الخاطفون الحكومة بغزة 30 ساعة تبدأ من الساعة 11 صباح الخميس للإفراج عن المقدسي قبل قتل الرَّهينة. و لقد صُعق الناس مما سمعته آذانهم، عندما عثرت الأجهزة الأمنية في غزة فجر الجمعة على جثة المتضامن الإيطالي بعد ساعات من اختطافه في منزل مهجور في منطقة مشروع عامر غرب أبراج الكرامة شمال غرب مدينة غزة،حتى أصبح جسداً صامتاً دون حراك وقد أخضبت دماءه بملابسه وشنقوا رقبته وخطفوا روحه وغيبوه عن الحياة بأيديهم التي لم تعرف معنى الإنسانية .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل