المحتوى الرئيسى

الإخوان والجماعة الإسلامية والسلفيون

04/16 13:45

بقلم: د. حسن الحيوان بالثورة المباركة انفتح مجال الحرية مما أحدث تحولات واختلافات داخل الحركات- الإسلامية؛ الأمر الذي لا بد أن يستثمر وطنيًّا وفقًا للمرجعية الحضارية الشعبية (الإسلامية)، وبالتالي ضرورة اتفاق القوى الوطنية على ثوابت المرحلة الحساسة الحالية والتي سنحددها بعد العرض الآتي: - الإخوان: إنشاء حزب سياسي جديد بمرجعية إسلامية يفتح باب عضويته أمام كل المصريين في دليل واضح وأكيد على صدق التعددية في إطار المرجعية الإسلامية التي تقبل الآخر، وتتعاون معه تعاونًا حقيقيًّا.   هذا وجماعة الإخوان المسلمين تربطها منذ نشأتها علاقات وثيقة بالعديد من الوجوه القبطية والزعامات السياسية المسيحية، وسبق لها أن أكدت ذلك من خلال الانتخابات البرلمانية (مجلس الشعب) في العام 1987م عندما دعمت مرشح التحالف آنذاك، وهو السياسي القبطي جمال أسعد وتكرر ذلك أيضًا في انتخابات تالية عندما دعت لانتخاب منير فخري عبد النور.   وتزامن ذلك مع تجديد إعلان الجماعة عن رؤيتها إزاء ترشيح المرأة ودورها في العمل العام لتقدم آرائها إلى العامة والخاصة دون رقابة أجهزة النظام المخلوع.   وفي كل الأحوال فإن ذلك يؤكد الانفتاح الفكري للجماعة والحزب.   - الجماعة الإسلامية: سعدت كثيرًا بموقف القياديين، ناجح إبراهيم وكرم زهدي بالاستقالة من المناصب الرسمية، بعد الإخوان، للتفرغ للعمل الفكري والدعوى بالرغم من إصرار الجماعة على عدم استقالتهما، نموذج يحتذى به، والحق يقال فالتحولات الفكرية المعروفة للجماعة بالاتجاه للعمل السلمي تمثل أيضًا نموذجًا للاعتراف بالخطأ، فلقد حملوا السلاح (بسبب الفكر الخاطئ مع النية الصادقة) لمواجهة نظام حكم كان يعتمد على القوة المفرطة والآن يتبنون المنهج السلمي، بنية صادقة وفكر معتدل، في ظل حكم لا يتبنى البطش ولا القوة.   - السلفيون: مناخ الحرية أوضح اتساع شعبيتهم، ولذلك التكتل الإعلامي العلماني يحاول إظهارهم على أنهم التيار الأكبر وأنهم في منتهى التشدد والتطرف وذلك بعرض بعض الأحداث بدون مصداقية، حتى يبث الرعب في المجتمع من الإسلام عمومًا، وليس فقط الإسلاميين، لكننا شاهدنا ايجابيات كثيرة مثل الحوار بينهم وبين الصوفيين حول التعامل مع الأضرحة، فالأولى بالإسلاميين، خاصة الآن، التجمع حول هدم الشخصيات الفاسدة التي ما زالت تعمل فوق الأرض ضد الثورة بدلاً من الاختلاف على قبور من هم تحت الأرض، أما بالنسبة لشعار "إسلامية لا علمانية ولا مدنية"، فيحتاج إلى مراجعة حيث يمكن أن يتوحد الإسلاميون حول دولة مدنية بمرجعية إسلامية في إطار سيرضي السلفيون لأنها اختلافات حول مصطلحات وليكن الشعار "مدنية بمرجعية إسلامية" حتى يمكن استيعاب الواقع فكريًّا، فضلاً عن تطوير أنفسهم تنظيميًّا، ونقول للعلمانيين إنهم كتيار اليمين الإسلامي أفضل بكثير جدًّا من تيار اليمين المسيحي بأمريكا مثلاً.   - الحركات الإسلامية ستفكر وتتحرك وتتطور إيجابيًّا بتراكم الخبرات المتبادلة؛ لأنها الآن تعمل في مناخ الحرية وفقًا للمرجعية الشعبية، (يعني الحرية والهوية)، والمهم أن نعي تمامًا أن الواقع المصري الآن يؤكد أننا أمام فريقين مختلفين تمامًا، الأول هو المعتدلون من كل الإسلاميين والمسيحيين والثاني هو غلاة العلمانيين (مسلمين ومسيحيين) الذين يريدون النموذج الغربي العلماني للحياة، وليس الخلاف بين المسلمين والمسيحيين كما يروج المنحازون للنظام السابق البائد، وليتفق جميع عناصر الفريق الأول على ثوابت هذه المرحلة الحساسة أولاً: هوية ومرجعية الدولة الشعبية والحضارية العربية الإسلامية حسب الدستور المصري.. وثانيًا: ضرورة الحفاظ على تلاحم الشعب والحكومة تحت مظلة الجيش الذي نجح مؤخرًا في حبس ومحاكمة معظم رموز الفساد.   - بالحيوية السياسية ستتحسن يقينًا الأحوال المصرية على عكس ما ينتظر الفريق الثاني، فمصر أم الدنيا بلد الأزهر الشريف وصاحبة أكبر رصيد حضاري في التاريخ كل ذلك؛ لأنها مذكورة بالقرآن تصريحًا خمس مرات ولا يوجد أي دولة أخرى مذكورة ولا مرة واحدة؛ الأمر الذي يدعونا جميعًا لتكون ثورة المصريين نموذجًا شاملاً لنهضة الشعوب العربية والإسلامية. --------- * رئيس جمعية المقطم للثقافة والحوار- hassanelhaiwan@hotmail.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل