المحتوى الرئيسى

الحراك العربي..البدايات والنهايات بقلم:أسعد العزوني

04/16 23:50

الحراك العربي ... البدايات والنهايات بقلم : أسعد العزوني :::::::::::::::::::::::: لا انكر أن الساحات العربية من المحيط الى الخليج تعيش واقعا مؤهلا يتيح لعود ثقاب أن يخلق حرائق كثيرة وكبيرة في نفس الوقت ، لكن ما يحيرني أن هذا الحراك الذي فجره الشهيد التونسي محمد البوعزيزي ، ما يزال مستمرا ويتفجر ساحة بعد ساحة وبتنظيم مذهل يخرج عن نطاق المفهوم العربي ان العرب اتفقوا على ألا يتفقوا ، وكأن العملية تدار ب " الريموت كونترول ". اتفق العرب على ألا يتفقوا ، وهذا حالهم منذ أن دبت أرجلهم على الأرض ، ورأينا الغساسنة – روم ، والمناذرة – فرس ، ولم ينضبطوا الا في عهد الدولة الاسلامية ، لكنهم عادوا الى سيرتهم الأولى وانقسموا الى طوائف وممالك وزاد الطين بلة ما فعله الانجليز " فرق تسد " ومع ذلك رأينا أنه تم تخصيص موعد للحراك لكل دولة عربية وجرى الالتزام به ، مع أنه كان من الأجدر أن يتفق العرب على صوم رمضان وعيد الفطر السعيد ، ونراهم في كل عام ينقسمون شيعا كل فريق له موعد صومه وعيده . كان الشعار الأول : الشعب يريد اسقاط النظام ، لكن النهايات كما ظهر في تونس ومصر ، أدت الى مخارج أخرى ، وهي أن رأس النظام هو الذي سقط ، ما أوقع الجميع في حيص بيص كما أن ليبيا بدلا من تطهيرها من حكم القذافي وعائلته ، دخلت طور التقسيم . ما هو غير واضح للعامة هو أن بصمة اسرائيل كانت واضحة في تونس ومصر وليبيا ، ففي تونس استعان بن علي الهارب بزي منقبة بقناصة تبين أنهم اسرائيليون ، وفي مصر عقد مبارك المخلوع يوم 25 يناير اتفاقا على الهاتف مع رئيس الوزراء الاسرائيلي نتنياهو لتزويده بأسلحة ومعدات خاصة لقمع الجماهير، أما ليبيا فقد أرسل القذافي نجله سيف الى اسرائيل وعاد بعد ذلك ليحذر : انتظروا مفاجآت كبيرة خلال اليومين المقبلين ، وبالفعل تغير سير المعارك بعد ذلك ، وعرضت أسلحة اسرائيلية جديدة في ليبيا غنمها الثوار من كتائب القذافي ، وقيل قبل أيام أن محمد دحلان هو الذي زود القذافي بأسلحة اسرائيلية على متن سفينة يونانية ، وتقول مصادر أمريكية أن حاكما عربيا التقى في واشنطن مؤخرا رئيس جهاز المخابرات الاسرائيلي وطلب منه الخطط الاسرائيلية المعدة لمواجهة الفلسطينيين كي يستخدمها في قمع شعبه . ما لم يتطرق اليه أحد حتى اليوم هو أن هذا الحراك أثبت دون جدال أن نتنياهو هو مايسترو المنطقة ، مقارنه مع السياسة الأمريكية والرئيس أوباما ، واتضح ذلك من تراجع الرئيس الأمريكي عن ضرورة رحيل مبارك الى التهدئة ، وها هو الوضع يتكرر في ليبيا ، اذ لم نعد نسمح الرئيس أوباما أو غيره من المسؤولين الأمريكيين يطالب برحيل القذافي وأولاده ، وبات الكل يدعو للحوار ، ولعلي لا أغالي ان قلت أن الجميع يفكرون بتقسيم ليبيا . من العوامل المشتركة في الناجز من الحراك العربي هو حياد الجيش ، وقد حسممها الجيش التونسي منذ اليوم الأول وابتعد عن بن علي ، وكذلك الجيش في مصر ، مع ما يقال عن مخالفات هنا وهناك ارتكبها الجيش المصري ضد المتظاهرين ، أما ليبيا فقد تبين عدم وجود جيش فيها ، لأن التركيز كان على كتائب أبناء القذافي من حيث التجهيز والتدرييب . البلطجية كظاهرة باتت صنو الحراك الدائر في الوطن العربي ، بدءا من تونس وانتهاء بسوريا مرورا بمصر واليمن والأدرن ، وقد تخصص البلطجية فقط في الهجوم على المتظاهرين وترويعهم ، بينما لا يقتربون من مسيرات المرتزقة المؤيدين ، والسؤال المطروح : من أين جاء هؤلاء البلطجية ؟ ولماذا لا تعتقلهم قوات الأمن التى يفترض بها أن تكون مكرسة لحماية أبناء الشعب بغض النظر عن التوجهات . ما يحير في الأمر اهتمام الغرب بسير الأحداث وتحديدا ما يتعلق بجماعة الأخوان المسلمين ودورهم في هذا الحراك ووزنهم في الشارع العربي وكم سيحصدون من أصوات في حال اجراء انتخابات في مصر والأردن على وجه الخصوص ، وهذا ما ركز عليه وزير خارجية النمسا وفريقه السياسي والاعلامي في زيارتهم لمصر والأردن قبل أيام . ومن الشواهد الأخرى في هذا الحراك قيام الأنظمة المستهدفة بالخلع بتوجيه الاتهام الى جهات خارجية والى قناة الجزيرة ودن الاعتراف بأن الاحتقان في الساحات العربية وصل الى أشده ، وبات لازما اجراء اصلاحات تعود على الشعب بالنفع وأهمها محاربة الفساد وتحقيق المواطنة الحقة ، لكن هذه الأنظمة شنت حروبا على شعوبها كما هو الحال في ليبيا واليمن وتتصاعد أعداد القتلى والجرحي في سوريا حراكا بعد حراك ، كما أن سوريا اتهمت الأدرن بتغذية الحراك وأنه فعل مساحة الاتصال الهاتفي الجوال لتصل حدود دمشق ورد الأردن بأنه يتهم الاخوان المسلمين في سوريا ومصر بدفع اخوان الأدرن الى الحراك الذي بدا في 24 آذار الماضي. يحق للمراقب أن يتساءل : ما الذي يجري في الوطن العربي ؟ وهل حقا أن شباب الفيس بوك قادرون على اطلاق هذا التسونامي الذي سينتهي به المطاف في جيبوتي بعد المرور على أريتريا حسب ما هو متفق عليه في الفيس بوك. كذلك ، هل يدور بخلد الشباب العربي بما يتوفر له من امكانيات ضئيلة وفقيرة ، أن يضع برنامجا للحكم ؟ لا أظن ذلك ، وبالتالي ، فان ما يجري في الوطن العربي أمر ليس مستغربا ، بل يتطلب تحليلا أعمق حتى نصل الى نتيجة مقنعة . لا أريد أن يفهم من هذا الكلام أنني ضد الاصلاح لكني أنظر الى ما هو أبعد من ذلك ، خاصة بعد تجربتي تونس ومصر ، وأنا أرغب برؤية برامج سياسية وأن تكون هناك ثوابت أساسية ولا أظن أن الشباب العربي بوضعهم الحالي مؤهلون للخوض في هذا الموضوع . ما يجري في الوطن العربي ظاهرة تتطلب حراكا من نوع آخر يقوم به خبراء علم نفس والاجتماع لحسم النقاش الدائر حلايا ، ووضع النقاط على الحروف ، حتى لا تبقى الأمور ضبابية ، فالأسئلة كبيرة ، وتتطلب أجوبة عملية بعيدة عن العاطفة . لا يجوز ونحن نناقش هذه الظاهرة اغفال انتهازية وعدم شفافية الغرب الجشع الذي هرع الى ( حماية ) الشعب الليبي ثم تراجع ، علما أن الرئيس اليمني على عبد الله صالح ارتكب جرائم حرب ابادة ضد الشعب اليمني ولم يتحرك الغرب لحمايه هذا لاشعب الطيب الخالي من النفط. يبدو أن الوضع العربي المهزوز سوف لن يعود الى نقطة الاستقرار قبل مرور 5 سنوات كحد أدنى ان لم تمتد الأشرعة لعشر سنوات ، لأن الحراك لا أسس ثابتة له . " ليس كل ما يعرف يقال ، ولكن الحقيقة تطل برأسها " .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل