المحتوى الرئيسى

باسم السلفية قتلوا فيتوريو بقلم رفيق حداد

04/16 23:32

بإسم السلفية قتلوا فيتوريو فما هي السلفية ؟ بقلم رفيق حداد تعليقا على كون المجرمين الذين قتلوا وبدم بارد المناضل المتضامن العالمي فيتوريو ينتمون الى جماعة سلفية تدعى جماعة الصحابي الهمام محمد بن مسلمة فإن سؤالا هاما يقفز الى الذهن فورا ألا وهو تعريف السلفية ومتى نشأتها وما هي اهدافها . ان السلفية المعاصرة نشأت استنادا الى فشل الأنظمة العربية وتعمق الخيبات حيث طرحت شعار ( الإسلا م هو الحل ) ولخصوا هذا الشعار بالقول : لا يصلح الخلف الا بما صلح به السلف . وتفسير هذا الشعار يعني العودة لإقامة النظام الإسلامي . وكما هو معروف تاريخيا , اقام السلف العديد من النظم تحت يافطة الإسلام . وكان هناك العديد من النظم التي سمت نفسها بإسم (الخلافة الإسلامية) كانت الخلافة الراشدية , الخلافة الأموية , الخلافة الزبيرية – خلافة عبد الله بن الزبير- وخلافة الخوارج – خلافة قطري بن الفجاءة الخارجي- الخلافة العباسية , الخلافة الأموية في الأندلس , الخلافة الفاطمية , واخيرا الخلافة العثمانية , إضافة الى العديد من الممالك والإمارات والسلطنات من سلاجقة وأيويبيين ومماليك وحمدانيين وغيرهم كثير كما كانت هناك (انظمة ثورية ) كالقرامطة وكل هؤلاء قالوا انهم يطبقون النظام الإسلامي . منتسبوا الأحزاب الإسلامية وإن كانوا يدافعون عن هؤلاء جميعا , إلا أنهم يشيرون إلى انه ما عدا الخلفاء الراشدين , كان الخلفاء الآخرون سلاطين وملوكا او قياصرة في لباس خلفاء . وانهم حادوا عن تطبيق الإسلام , ولذلك وقعت لهم خيبات كثيرة وربما اعمق من الخيبات التي نعانيها اليوم . وإن قلنا ولكن كان لهؤلاء او لبعضهم على الأقل فضل توسيع رقعة الإٍسلام , بالفتوحات وبالتجارة ونشر الدعاة , جائنا الجواب بأن ذلك صحيح , رغم انحراف هؤلاء السلاطين عن التطبيق السليم للإسلام . وإذن من هو السلف الذي تدعونا هذه الأحزاب والجماعات للعودة له ؟؟ الجواب بسيط وواضح : الخلافة الراشدية التي تشمل ايضا الخليفة عمربن عبد العزيز, وتسأل لماذا عمر بن عبد العزيز , الذي حكم سنتين وبضعة شهور , وليس عبد الله بين الزبير الذي حكم لإثني عشر عاما , وسار على خطى عمر بن الخطاب , وجائته الخلافة بطريقة اكثر شرعية بما لا يقاس من الطريقة التي وصل بها عمر بن عبد العزيز ؟ لماذا ليس عبد الله بن الزبير وهو الذي كان مضرب المثل في ورعه وعدله وحفاظه على المال العام؟ ولا جواب لهذا السؤال . وإذا سألت لماذا ليس قطري بن الفجاءة , الخليفة الخوارجي والذي كانت سعة خلافته كبيرة وحكم لمدة ست سنوات , وهو مثل ابن الزبير اشتهر بورعه وبتعمقه في الدين وبعدله في رعيته ايضا ؟ ومرة اخرى لا جواب وان كان الجواب معروفا : لأنه خوارجي .. أي ان الحكم بالتصنيف يأتي من منطلق سياسي . إذن السلف هم الخلفاء الراشدون بالإضافة لعمر بن عبد العزيز. المعضلة هنا أن هؤلاء الخلفاء حكموا قبل اربعة عشر قرنا . وأن نظامهم - من حيث الشكل على الأقل - مغاير تماما لأنظمة حكم اليوم . وأن الظروف الإجتماعية والسياسية والثقافية والإنسانية مغايرة هي ايضا وتماما لظروف عالم اليوم . وأن التحديات التي واجهوها هي غيرها تماما للتحديات الراهنة . فكيف يمكن إعادة تطبيق ذات النموذج , بذات الحذافير كما يقول دعاة الحركة الإسلامية ؟ والأهم هل بالفعل يقدم هذا النموذج حلولا ويخرجنا من سائر الخيبات التي نعيشها وفي مقدمتها خيبتنا الوطنية الكبرى المتمثلة في فشل المواجهة مع اسرائيل ؟! إن المفارقة الكبرى تبرز ما بين التطبيق والتنظير, بين القول والفعل , مفارقة بين الهجوم على غير المسلمين قولا اي الغرب بصفة عامة والإقتداء به في الممارسة فعلا . فحين صعدت احزاب اسلامية الى سدة الحكم في العقدين الماضيين في اكثر من بلد , في ايران وافغانستان والسودان .. وفي فلسطين مؤخرا في غزة ورغم برامجها عن تطبيق النظام الإسلامي والعودة الى السلف , طبقت النظم الغربية . فالنظام الإسلامي لم يعرف نظام مجلس الوزراء ولا نظام الإدارات لمختلف فروع الحياة الإجتماعية والإقتصادية . حتى انه لم يعرف نظم الإدارة في التجارة التي إشتهر بها الصحابة وأثروا منها ثراء هائلا . لم يعرف نظام المجالس البلدية , وحتى نظام المحاكم , وسائر فروع الحياة اليومية والتي نراها بدهية من البديهيات . أكثر من ذلك لم يعرف نظام الجيوش وفروع الأمن كما هي الآن . وقبل هذا وذاك لم يعرف شيئا اسمه فصل السلطات أو حتى لم يعرف شيئا اسمه سلطة تنفيذية واخرى تشريعية , وثالثة قضائية .. وطبعا لم تكن له ادنى معرفة بنظم الإعلام والدعاية .. وتوابعها .. وبإختصار فإن نظم وادارة مختلف تفصيلات الحياة في البلدان التي صعدت فيها أحزاب وحركات اسلامية الى سدة الحكم هي غربية المنشأ , إستلموها وساروا عليها وطبقوها دون اعتراض . الأحزاب الإسلامية التي صعدت للحكم اخذت كل ذلك وسارت عليه , ولم تر أنه يتعارض مع نظم السلف التي تدعونا للعودة اليها ... ترى هل تقر بأنها استلمت هذه النظم من الغرب وسارت عليها؟ وليست النظم الغربية السياسية وحدها هي التي قبلوها . أن نظم الحياة بأدق تفاصيلها في تلك البلدان هي غربية المنشأ , وغربية الطراز, قبلوها وطبقوها, سكتوا , لم يعترضوا ؟ إذن ما هو الذي صلح به السلف ويسعون الى تطبيقه علينا لكي يصلح به الخلف ؟ هل هو المرأة وحجابها ؟ هل هو نظام التعليم الذي هو غربي بأدق تفاصيله ؟ هل هو نظام الصحة الذي هو ايضا غربي في أصغر تفاصيله ؟ هل هو النظام الإقتصادي الذي يستوجب وقفة مطولة ؟ هل هو منظومة الأخلاق والسلوك القيم والمثل ؟ هل هو الطقوس والشعائر الدينية ؟ هو بالفعل ما يدعون اليه ..؟ ونراهم بالوقت نفسه ينزعون الى العنف وممارسته في سبيل رفع شعاراتهم التي نحن بصدد التساؤل عنها فبالأمس القريب قتلوا في قطاع غزة من جاءهم من الغرب يتضامن مع شعبهم ومثلوا به وارونا صورته وهو يعاني من التعذيب والتنكيل قبل ان يقتلوه بدم بارد فيتوريو إبن القضية وابن غزة مثلما هو ابن ايطاليا ...الذي كان اول من وصل الى غزة واخترق الحصار فكيف يا ترى نظر إليه قاتله هل إعتبره ابن الغرب ؟ الغرب الذي يهاجمونه بشراسة وينتقدوه بشكل حاد بينما يسيرون هم انفسهم على النظم التي أنشأها الغرب نفسه ؟؟ ام نظروا اليه بإعتباره يشكل نقيضا للصورة التي يحاولون فرضها على عقولنا ؟؟ أليس هذا قمة النفاق والتزوير ؟؟ أليس هذا تعبيرا حقيقيا عن الإنفصام العقلي والنفسي الذي اصابهم ؟ إنه الجنون بعينه . وإن لم يكن هذا فإنها خيانة لشعبهم وخدمة لأجهزة امن الإحتلال الصهيوني الفاشية , وإرهابا لأي مناضل في هذا العالم قد يفكر بالتضامن مع شعب تحت الإحتلال

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل