المحتوى الرئيسى

معادلة المشهد السياسي الفلسطيني الراهن بقلم أحمد ابراهيم الحاج

04/16 23:19

معادلة المشهد السياسي الفلسطيني الراهن بقلم أحمد ابراهيم الحاج 16/4/2011م فتشت عن معادلة علمية منطقية للمشهد السياسي الفلسطيني في علم الرياضيات والمنطق ولم أجد لها شبيهاً يطابقها، فقد غاب عن المشهد الفلسطيني الراهن المقاومة الفعلية على الأرض في جناحي الوطن، لذلك لا يطفو على السطح اليوم الاّ المشهد السياسي، الأ من مقاومة شعبية صمودية للشعب الفلسطيني وذلك بتمسكه بوجوده بالرغم سياسة القهر والقتل التي يمارسها العدو، ومن أبرزها مقاومة الجدار العازل في قرية بلعين، أما الصواريخ التي تطلق من غزة فهي مقاومة سياسية بحتة لا ترقى أو تصنف في خانة مقاومة المحتل، وإنما الغرض الأساسي منها هو إفشال المصالحة الوطنية التي بادر بها الرئيس الفلسطيني. وكان نتيجتها القتل والهدر للدماء الفلسطينية على الأرض الفلسطينية. فالمقاومة التي يسبقها نية الاستثمار السياسي العابر والمحدود والخاص في نتائجه لا تعد مقاومة حقيقية وانما هي مقاومة سياسية، وهذا ما عهدناه في مقاومة الصواريخ والعمليات الإستشهادية منذ عام 1987م. المقاومة الحقيقية هي المقاومة بنية صادقة وعمل جاد ومستمر والتي يتبعها استثمار سياسي ينعكس ايجاباً على الوضع العام ومصلحة الوطن والمواطن ويصب في خانة الأرباح في ميزانية القضية الفلسطينية. كالحصول مثلاً على اعتراف دولي بدولة فلسطين على حدود الرابع من حزيران وذلك بمجهودات سياسية مضنية بالرغم من المناهضة الأمريكية والصهيونية لتلك المجهودات باستخدام حق النقض (الفيتو). وعندما لم أجد معادلة تنطبق على المشهد السياسي الفلسطيني لجأت الى اللامنطق واللامعقول لأجد ضالتي فيه وتلك هي المعادلة: "ما يريده الفلسطينيون" + "ما لا يريده الفلسطينيون" = صفر ربما تبدو هذه المعادلة لا معنى ولا قيمة ولا جدوى رياضية لها. وذلك كمن يصب الماء على الماء للحصول على نتيجة من هذا التفاعل لإحداث الطاقة ليدفع بالمركبة الى الأمام. ولكن هذا هو واقع الحال الفلسطيني اليوم على مشهد الإنقسام. وبمعنى آخر: الفلسطينيون متفقون على "ما يريدون" وَ مختلفون على "ما لا يريدون" ونتيجة هذه المعادلة تساوي صفراً، أي "مكانك سِر أو ربما الى الخلف دُرّْ" لأن ما يريده الإنسان هو ضد أو عكس ما لا يريده، فيأكل ما لا يريده ما يريده، ويصبح ما يريده هباءً منثوراً أي بلا إرادة. وهذا ما ينعكس فعلاً على القضية الفلسطينية برمتها، وليس هنالك قيمة محددة للصفر، فهي تبدأ من الصفر في نقطة التقاء محور السينات بمحور الصادات وتتجه الى أسفل محور الصادات أو الى يسار محور السينات بقيمة الناقص، مثلاً سالب 5 وسالب 12 ..... وهكذا. وهذا يعني أن القضية الفلسطينية في خسران ما دامت هذه هي المعادلة هي التي تحكم المشهد السياسي الفلسطيني. ولإثبات صحة المعادلة رياضياً على الرغم من غرابتها، نقول: ما يريده الفلسطينيون اليوم وفي جناحي الوطن = الوحدة الوطنية + الإستقلال + الحرية والديمقراطية في دولة مستقلة على حدود الرابع من حزيران عاصمتها القدس الشريف وعودة اللاجئين الفلسطينيين. ما لا يريده الفلسطينيون = الإنقسام + الإحتلال + الإستبداد وإلغاء الهوية الفلسطينية من على الأرض الفلسطينية ونكران حق العودة. أي أن ما يريده الفلسطينيون هو عكس ما لا يريده الفلسطينيون. ما يريدونه وما هم متفقون عليه هو الشيء الإيجابي (واشارته موجبة) وما لا يريدونه ومختلفون عليه هو الشيء السلبي (واشارته سالبة). وبالتعويض في المعادلة الآولى مع الأخذ بعين الإعتبار الإشارات السالبة والموجبة نحصل على الصفر، لأن + الوحدة الوطنية _ الإنقسام = صفر. وكذلك + الإستقلال _ الإحتلال = صفر وهكذا. وهذا هو اللامعقول واللامنطق بعينه وما يدركه الطفل الصغير في الشعب الفلسطيني. فكل الفلسطينيون يريدون إنهاء الإنقسام قولاً وخطابة وإعلاماً ولكن بنوايا مختلفة، بعضهم يريد انهاءه بنوايا حسنة وجادة، وبعضهم الآخر يريد انهاءه بنوايا مضللة وغير جادة ويحافظ على ترسيخ الإنقسام فعلاً ويتحين الفرص لإفشال المصالحة لأهداف ربما لا يملك لها تفسيراً مقنعاً لأنه لا يملك القرار المستقل. ومهما كان التفسير للإبقاء على الإنقسام فلن يكون مقنعاً لأطفال فلسطين الذين قدموا مثالاً رائعاً للمقاومة والصمود وكانوا الرافعة التي قفزت بالساسة الفلسطينيين الى هذا المشهد ليكونوا سادته ومقرريه والذين هم جيروا منجزات الصمود لمصالحهم الشخصية الضيقة. ويحضرني في هذا المشهد المتجمد قصة اسرة مكونة من أب وأم وأبناء وكانت معادلة مسلكها في الحياة كالتالي: نعم للإفتراق لا للطلاق. وتتلخص قصة هذه الأسرة في أب جذبه العلم وشدته الثقافة والمطالعة والبحث وانصرف عن التفكير بالزواج حتى نهاية العقد الثالث من العمر، ولما كان يزور أصدقاءه المتزوجين ويداعب أطفالهم فكر بالزواج مرة واحدة وباندفاع وذلك من أجل هدف شخصي واحد هو الأبناء زينة الحياة الدنيا، فطلب من أهله أن يبحثوا له عن عروس، فاختاروا له من القبيلة عروساً متدنية العلم والثقافة لكنها جميلة وجذابة. فوافق عليها بدون تردد. واكتشف العروسان من أول لحظة فروقاً شاسعة بينهما بالفكر والثقافة والإهتمامات. وكان هو منهمكاً بالقراءة والعلم والبحث وهي منهمكة بتربية الأطفال وإدارة البيت من طعام وسقاء. ولما كبر الأبناء وتزوجوا، وتقاعد هو عن العمل، وبقي الأبوين لوحدهما بالبيت حيث مضى الأبناء في سبل الحياة واستقلوا عن الأسرة، ظهرت على السطح خلافات حادة بينهما وكانت المواجهة المؤلمة لكليهما في وحشتيهما. ولم ينسجما مع بعضهما البعض، ولم يجدا موضوعاً يجمعهما للحديث عنه. واستعرت الخلافات والمشادات والتناقضات. الى أن اتفقا على الإفتراق دون إعلان الطلاق. وصار كل واحد منهما ينام في غرفة مستقلة في بيت الأسرة حالهما حال الزوجين المنفصلين رسمياً لكنهما ينامان على فراشين منفصلين تحت سقف بيت واحد. وكانا يخفيان هذه الخلافات عن الأبناء وعن المجتمع وذلك حفاظاً على تماسك الأبناء، ورياءً أمام المجتمع والناس. ولكن الأبناء لم تنطلي عليهم هذه اللعبة. وكان الأبناء يتحاشون زيارة بيت الأسرة لما يلمسوه من جفاء وفرقة وعدم تقارب ومشاركة بين الأبوين. مما خلف آثاراً سلبية على علاقة الأبناء مع بعضهم البعض. فأصبح الأبوان منفصلين لكنهما غير مطلقين. وكل واحد منهما يحاول أن يغطي على هذا الوضع الشاذ بشعارات ومثاليات ونظريات مفرغة من التطبيق. يلقيان على أبنائهما محاضرات في التكافل الأسري وفي الوفاء بين الزوجين لينعكس ايجاباً على الأبناء، وعن أهمية الأسرة الصالحة في بناء المجتمع الصالح. ويبديان لبعضهما مظاهر الإحترام المتبادل أمام المجتمع والناس، وهما في واقع الحال بعيدين كل البعد عن تلك الشعارات والمثاليات الزائفة. ويعيشان واقعاً تملؤه الفرقة والوحشة والتعاسة وسوء الحظ وعدم التوفيق. فإن اقترب أحدهما من الآخر نفر منه، وإن لان أحدهما تجاه الآخر قسا الآخر عليه وهكذا. ولما لم يجدا تفسيراً منطقياً لذلك وتجاهلا متعمدين الفوارق الفكرية الشاسعة بينهما، دفنا رأسيهما بالرمال واتفقا على أنهما يعانيان من السحر والعمَل والحسد وأن حظهما بالحياة عاثر وهذا هو قضاؤهما وقدرهما، واستسلما لهذا التفسير غير المنطقي وعاشا حياة لا معنى لها. وهذا ما ينطبق على المشهد الفلسطيني اليوم. وحال ابو مازن اليوم بعد مبادرته الجادة والصادقة وجنوحه للمصالحة بدليل اعلان استعداده لزيارة غزة وكذلك أمره بوقف كل الحملات الإعلامية ضد حماس يقول: فما لي أراني وابن عمّيَ مشعلاً متى أدْنُ منه ينأَ عني ويبعدِ يلوم وما أدري علامَ يلومني فلا نصر نلنا أو قراراً باليد فإن رامني أو رمته حال بيننا حواجز شتّى من خصومٍ تصْدُدِ

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل