المحتوى الرئيسى

حواس والآثار.. "مسكوا القط مفتاح الكرار"

04/16 23:15

- د. عاطف عبد السلام: حواس خطر على الآثار وتغييره ضرورة - د. عبد الحليم نور: لا بد من إبعاد العناصر الفاسدة لحماية التراث - مؤمن دسوقي: الوزير رفض استرداد آثار مصر المهربة لإنجلترا - د. علاء شاهين: يجب إعادة النظر في إدارة الآثار وكيفية تأمينها   تحقيق: الزهراء عامر علامات استفهام عديدة برزت على الساحة السياسية بعد تعين الدكتور زاهي حواس وزيرًا للدولة لشئون الآثار بدعوى حماية الآثار المصرية بعد عمليات السرقة والتجارة الغير شرعية التي شهدتها خلال النظام السابق، الذي كان حواس أحد رموزه، بل إنه في موضع الشبهات ومحل اتهام، وفي عصره ضاعت آلاف القطع الأثرية، إما بالتهريب أو التنازل عن استرداد بعضها من الدول الأجنبية، كما اتهمه عددٌ من علماء الآثار بأنه مارس التزييف في المعارض الدولية، مؤكدين أنه كان يتم فيها تبديل الآثار المصرية الأصلية بأخرى مزيفة.   وكان حواس قد تولى منصب وزير الدولة لشئون الآثار في حكومة الفريق أحمد شفيق التي استقالت قبل شهر، وأكد وقتها أنه لن يعود مرة أخرى لهذا المنصب، ولكنه حنث بوعده ليعود للوزارة من جديد.   التاريخ القديم لحواس يأكده بلاغ للنائب العام تقدم به الدكتور نور الدين عبد الصمد مدير إدارة المواقع الأثرية، واتهم فيه رئيس المجلس الأعلى للآثار زاهي حواس، ووزير الثقافة فاروق حسني، وسوزان مبارك قرينة الرئيس المخلوع حسني مبارك بالتعاون مع منظمة صهيوأمريكية مشبوهة لتدمير الآثار المصرية.   وتضمن البلاغ الذي حمل رقم 1042 وجاء في 75 صفحةً 29 جريمة ارتُكبت في عهد زاهي حواس، وفاروق حسني، وأهمها صرف المليارات على مشروعات وهمية، ومما جعل المجلس في النهاية ميزانيته صفر، فضلاً عن اختفاء 48 قطعةً أثريةً من المتحف المصري تبلغ قيمتها 1500 مليون دولار عام 2004م، وقد تمَّ تشكيل لجنة فنية لفحص البلاغ إلا أنها لم تنته من التحقيقات حتى الآن، كما تمَّ تعطيل التحقيقات لسبع سنوات بأياد خفية،حواس قام أيضًا بتوقيع اتفاقية مع الجمعية الجغرافية الأمريكية منفردًا تنص على فحص المومياوات الملكية بالمتحف المصري ومناطق أخرى في مصر، وتشير بنود الاتفاقية إلى أنه في حالة حدوث أي نزاع بين الطرفين، أو في حالة تلف إحدى المومياوات يتم الاحتكام إلى محكمة ولاية كولومبيا الأمريكية، ومن ثم فلا سلطة للمحاكم المصرية على المومياوات.   حماية التراث ملف حواس مليء بالكوارث خلال فترة توليه مسئولية المجلس الأعلى للآثار، وهو ما دعا الدكتور عبد الحليم نور نقيب الأثرين والأمين العام للمجلس الأعلى للآثار سابقًا إلى التساؤل عبر (إخوان أون لاين) عن كيفية أن يقوم وزير الآثار بالتنقيب على الآثار في 20 و 30 موقع في وقت واحد، ويقوم بالإشراف عليها في نفس الوقت؟، ولماذا يقوم بحفريات لا أحد يراها ولا يعلم عنها شيئًا؟، موضحًا أن هذه الأسئلة وغيرها يسألها كل المصريين، وتدور داخل الشارع المصري، ولكن من يمتلك الإجابة على هذه التساؤلات هو الدكتور زاهي حواس وحده.   ويوضح أن القضية ليست قضية وزير ولكنها قضية كل المسئولين عن الآثار؛ فلا بد من إبعاد عناصر الفساد حمايةً للآثار المصرية؛ لأن الآثار التي سُرقت كثيرة، ولو استمرت الأمور بهذا الشكل ستصبح مصر خاويةً من الآثار.   ويؤكد أن سرقات القطع الأثرية لم تتوقف، ومنذ أيام قليلة تعرض المتحف المصري لمحاولة سرقة 3 قطع أثرية، ولكن اللصوص لم يستطيعوا أن يخرجوا منه بهذه القطع، وقاموا بدفنها في حديقة المتحف، ولم تكتشف السرقة إلا باكتشاف القطع المدفونة.   ويشير إلى أن حماية الآثار ليس المقصود بها حماية المتاحف أو المخازن فقط؛ بل حماية كل مكان يوجد فيه آثر، موضحًا أن الآثار تنقسم إلى آثار فوق سطح الأرض، وأخرى في باطن الأرض، وتحت المياه، والمتاحف، وأخيرًا ما توجد في المخازن.   ويشدد على ضرورة توافر حراسة أمنية مسلحة لحماية المناطق الأثرية والمخازن؛ لأن الخفر لا يستطيعون مقاومة لصوص الآثار المسلحين بجانب عمل دوريات من قِبَل شرطة السياحة والآثار على جميع المناطق الأثرية، بالإضافة إلى توفير إضاءة ليلية، ومراقبة عملية الدخول والخروج إلى المناطق الأثرية.   ويضيف أنه لا بد من تكوين لجان شعبية من شباب الأثرين، وشباب الثورة لحماية التراث المصري إعطاءهم مرتبات مجزية، بجانب قيام وسائل الإعلام بدورها في زيادة وعي المواطنين للحفاظ على تراثنا وحضارتنا المصرية، بالإضافة إلى الحاجة إلى وجود طائرات هيلكوبتر لتراقب الصحاري مثل صحراء سيناء والبحر الأحمر والوادي الجديد ومنطقة مطروح والفيوم، مثلما يحدث في مراقبة طريق تجار المخدرات، محذرًا من تأثير سرقات المناطق الأثرية على السياحة؛ لأن السائح لا يشعر بالأمان، إذا كانت الجهات المختصة لا تؤمن المناطق الأثرية.   ويرى أن عملية استرجاع الآثار المسجلة عملية معقدة وليست سهلة مثلما يقول البعض؛ لأنه من السهل إزالة الرقم الخاص بالأثر، ولص الآثار لا يبيع الأثر لمتحف ولكنه يبيعه لتجار في الداخل أو في الخارج، فمعظم الآثار التي هُرِّبَت من مصر، تم استرجاعها بمحض الصدفة.   ويكشف أنه تمَّ نبش مساحات كبيرة من الأراضي الأثرية خلال أيام الثورة، ولا يوجد إحصاء بعدد القطع التي سُرقت، وعلى سبيل المثال في منطقة "أبو صير الملق" بمركز الوسطى بني سويف قام أهالي القرى المحطة باختراق واجتياح 350 فدان، فالمشكلة إذن معقدة.   ويطالب الدولة أن تراعي أن آثار مصر هي تاريخها وشرفها، ولا بد أن تكون لها أولوية مثل الأمن، وتضع رؤية وإستراتيجية لكيفية حمايتها.   الاختيار الخطأ وينتقد الدكتور عاطف عبد السلام أستاذ الآثار المصرية القديمة وعميد كلية الآداب جامعة حلوان اختيار الدكتور زاهي حواس وزيرًا للآثار، بعد ما شهده قطاع الآثار من تدهور وإهمال واضح طوال عهده كأمين عام للمجلس الأعلى للآثار، فضلاً عن أن سنَّه تجاوز السن القانوني الذي يسمح لأن يكون وزيرًا، ويتحمل وزارة ثقيلة مثل هذه الوزارة التي كان يتطلب تغيير الدم فيها، مؤكدًا أن تعين حواس جاء بضغوط أمريكية على مصر، بجانب نجاحه في خديعة الحكومة أن الآثار ستنهار بدونه.   ويؤكد أن وجود زاهي حواس في الوزارة أخطر عليها من أي شيء آخر؛ لأن حواس دائمًا لا يعمل لصالح الآثار، فضلاً عن أن أي أثر في مصر لا يتم الإعلان عن اكتشافه إلا بإذنه، حتى لو كان في الواحات، وكأن حواس يعمل بمفرده في الآثار، متسائلاً هل يظل طول اليوم في جميع المواقع الأثرية.   ويشدد على ضرورة أن يتم تعين وزير آخر غير حواس ليس لديه خبرة في السرقة، وأن يراعى ألا يظل فترة طويلة في الوزارة حتى لا يفهم ألاعيب سابقيه، ومن الممكن أن يكون حواس مستشار له ليستفاد من خبرته الكبيرة، ولكن لا يكون هو المسئول الأول والأخير عن الآثار.   موضحًا أنه تمَّ إنشاء وزارة الآثار لصالح زاهي حواس فقط، والدليل على ذلك تغير مسميات الجهات المشرفة على الآثار أكثر من مرة لأجله، فتارة يتم إنشاء الهيئة العامة للآثار وتكون مستقلة، وتلغى عندما يتركها حواس، وتارة تكون تابعة لرئاسة الجمهورية، وتارة أخرى تكون تابعة لوزارة الثقافة، وأخيرًا وزارة مستقلة للآثار.   ويكشف أن زاهي حواس يعطي تسهيلات غير محدودة ويفتح الباب على مصرعيه للبعثات الأمريكية للتنقيب عن الآثار في مصر؛ ليحصل على تسهيلات أخرى خاصة في أمريكا، وفي المقابل لا يعطي هذه التسهيلات للبعثات الأخرى القادمة من أوروبا.   ويوضح أن الآثار التي سُرقت في عهد زاهي حواس هي الآثار الغير مسجلة، وعملية استرداد الآثار المهربة خارج مصر فيلم من إخراج زاهي حواس، وأن ما يتم استرداده ليست هي الآثار المطلوبة، مثل إعادة رأس نفرتيتي التي لم يستطع إحضارها.   ويرى أن الآثار التي خرجت من مصر بطرق شرعية تعتبر سفيرًا لمصر بالخارج؛ لأنها إعلان عن آثار مصر للسياح، مثل المسلة المصرية الموجودة في حديقة سنترال بارك بمدينة نيويورك.   ويدين إقامة المعارض الدولية بأسعار زهيدة، وفي المقابل تحصل الدولة المستضيفة للمعرض على أضعاف مضاعفة من مصر كرسوم، وأحيانًا يتم تهريب بعض القطع الأثرية الحقيقية واستبدالها بقطع أخرى مزيفة.   مشكلة مزمنة ويري الخبير الأثري المهندس مؤمن دسوقي أن مشكلة وزارة الآثار الأساسية تكمن في وجود الإداريين السابقين أمثال، زاهي حواس فيها؛ فهؤلاء تربوا وترعرعوا في نظام فاسد انتشرت فيه سرقات الآثار بواسطة كبار رجال الدولة، وانتشرت المحسوبية وسوء الإدارة وعدم تنمية الكوادر، فضلاً عن أنه لا يسمح بتدريب وظهور كوادر شابية جديدة.   ويؤكد أن حواس تنازل عن المطالبة بالآثار المصرية الموجودة بمتحف شيفيلد وستون بارك والتي تتجاوز 1500 قطعة، رغم تعهد مسئولي المتحف بإعادتها، وهو الأمر الذي رفضه وزير الآثار جملة وتفصيلاً، وتمَّ التنازل بخطاب موجه لمسئولي المتحف جاء فيه "نحن لا نسعى لاسترداد تلك الآثار، خاصة أنها غادرت مصر منذ فترة بعيدة جدًّا، كما أنه ليس لدينا أدنى شك في إننا سنكون سعداء إن بقيت تلك القطع الأثرية لديكم تحت رعايتكم ومسئوليتكم، وأننا لم نزود بأي معلومات أخرى قد تقودنا للشك في المصدر، لذلك فإننا نخطط لإغلاق ملف هذه القضية، ونعتذر لأي سوء فهم يكون قد حدث"، موضحًا أن الحكومة البريطانية أكدت في خطاب رسمي لها أنه لولا تنازل حواس عن المطالبة بالآثار لكان من الممكن أن تكون الآثار قد عادت إلى مصر، مبينًا أن متحف وستون بارك كان يقوم بالإجراءات حسب تعليمات الحكومة البريطانية "وهي رد الآثار لبلادها الأصلية إن طالبوا بها".   ويلفت النظر إلى أن رفض حواس استرداد الآثار هو حفاظ على التجارة الدولية الغير شرعية في الآثار المصرية؛ لأنه إذا استرد الآثار ستبور هذه التجارة، ولن يشتريها أحد؛ لأنه يعلم أنها سوف يتم استرداها منه مرة أخرى.   ويشير إلى أن المشكلة الأساسية لحواس هي حب الظهور الإعلامي، واهتمامه بالإعلام أكثر من العمل بالوزارة، وتلونه وتغيير تصريحاته حسب المصلحة الشخصية له، مستدلاً بأن أكبر مثال على ذلك تصريحه بأنه لا توجد سرقات للآثار خلال الثورة، وكان يهدف من ذلك مجاملة نظام حسني مبارك قبل رحيله، ثم بعد رحيل حكومة شفيق واستبعاده من الوزارة أعلن عن وجود سرقات للآثار بأسلوب ابتزازي؛ ليشعر الحكومة الحالية أن الآثار سوف تنهار بدونه، ووصل به الحال إلى إبلاغ اليونسكو.   حماية منقوصة ويرجع الدكتور علاء شاهين عميد كلية الآثار جامعة القاهرة سابقًا أسباب زيادة السرقة والنهب وتجارة الآثار الغير مشروعة في الفترة الأخيرة إلى وجود خلل في الإدارة، مطالبًا بإعادة النظر فيها، خاصة مع اهتزاز سلطة الدولة نتيجة المرحلة الانتقالية الحالية، وغياب شرطة السياحة والآثار أثناء مرحلة الانفلات الأمني.   ويشير إلى أن الخطورة لا تكمن في الآثار المسجلة التي سُرقت خلال الفترة الماضية، فالقانون الدولي يكفل لمصر حقَّ استرداد هذه الآثار، ولكن الخطورة تكمن في الحفر الغير شرعي الذي يتم عن طريق مافيا الآثار أو عن طريق عامة الشعب التي تبحث عن كنوز في داخل المناطق الأثرية.   ويطالب الأجهزة الأمنية بأن تحرص على عدم خروج هذه الآثار من حدود مصر، سواء عن طريق طرود أو غيرها من الوسائل المبتكرة للصوص الآثار، وأن تزيد العين الحارسة حتى يظل المسروق داخل الوطن ولا يتم تسريبه.   ويرى أن التحدي الأكبر الذي يواجه وزارة الآثار الآن هو كيفية تأمين المواقع الأثرية وجميع المخازن؛ حتى لا تكون مطمعًا ومنهبًا لكلِّ من تسول له نفسه سرقة تراث وحضارة مصر.   رؤية مزدوجة ويضيف الدكتور محمد الكحلاوي الأمين العام لاتحاد الأثرين العرب أن آثار مصر شهدت حالةً من الفوضى، ووزير الآثار أمامه مسئوليات ضخمة؛ لأن آثار مصر في محنة نتيجة الفوضى والمرحلة الحالية تحتاج لتكاتف الأيدي للخروج من هذه المحنة، مطالبًا العاملين في المجلس الأعلى للآثار ألا يعتبروا العمل في مجال الآثار وظيفة، ولكنها مسئولية، ولا بد أن يمارسوا عملهم بشيء فيه مخافة الله وبضمير حي.   وينتقد وجود الآثار في أماكن مليئة بالسكان؛ مما يعرضها للإهمال والسرقة، مطالبًا أن تكون هناك رقابة حازمة من الأثرين، وأن تتم عمليات الترميم بالاستعانة بالمتخصصين.   ويرى ضرورة أن تشرف وزارة الآثار على الآثار الإسلامية، وألا تترك المسئولية على وزارة الأوقاف أو المحليات؛ لأن الإهمال يتوزع على القبائل، والآثار الإسلامية تعاني من إهمال كبير.   ويشير إلى أنه لا بد أن يكون لدى الشعب المصري رؤية مزدوجة في مستقبل مصر، وينظر إلى متطلبات الثورة والوضع الحالي في آن واحد، فلا يسعى لمحاسبة المسئولين، وفي نفس الوقت يترك رأس مصر للصوص وقطاع الطرق، متسائلاً هل يرضى الشعب المصري أن يدفع فاتورة الثورة من تراثه الأثري؟!   ويطالب الحكومة أن تُطلق مبادرات لحماية الآثار من السرقة، والبناء على المناطق الأثرية، وإقامة المقابر عليها، مثلما أطلق مبادرات لحماية البورصة بعنوان مصريين حول البورصة، يجب أن تُطلق مبادرة بعنوان "مصريين حول الآثار".   ويرى أن حماية الآثار لا تأتي إلا برفع وعي الناس بأهمية الآثار في مصر، وهذا يحتاج لوضع رؤية لكيفية مخاطبة الشعب لحماية تراثهم؛ لأن هذه أمن أولادهم وأحفادهم.   خطاب الحكومة البريطانية الذي تبدي فيه عودة الآثار الموجودة لديها إذا طلبها أصحابها خطاب زاهي الحواس الذي يعلن فيه تنازل مصر عن آثارها الموجودة بإنجلترا

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل