المحتوى الرئيسى

مدينتي الغبية.. تلعن الحياة! بقلم: ديمة اللبابيدي

04/16 22:50

"فكتور انقتل".. في تمام الرابعة من فجر الخامس عشر من نيسان، يوقظني هاتفي المحمول.. أقرأ الرسالة.. "فكتور انقتل"! أحملق في الحروف والكلمات، وأطلب منها أن تتغير.. تأبى إلا أن تكون هكذا.. كانت تلك الرسالة حقيقية.. فغربت شمس ذلك الفجر قبل أن تشرق. بأنامل تهتز صدمة ورعباً من تخيل الجريمة.. تأمرني مشاعري المرتجفة أن أكتب الرد.. "مدينتي الغبية.. قتلتنا جميعاً"! ساعات عديدة مرت الآن، ولا زلت أحاول استيعاب ما حدث، مدينتي تبطش بكل ما هو حي.. تقتل كل ما هو جميل.. تلعن الحياة. "فيتوريو اريغوني" تناسى الإيطالية كي تحيا غزة، فقتلته.. عبر البحر يحمل في قلبه حب فلسطين، حماه البحر المعروف بالغدر، وغدرت به غزة.. قبّل أرضها وتنشّق هواءها، فصفعته، وصفعت أمه التي ربته على حب "الإنسان"، لتصرخ اليوم "غزة تقتل ابني ..انا لا اصدق .. غزة تقتل من احبها ..غزة تقتل من ترك اباه المصاب بالسرطان ليكتب تقارير عن معاناة أهلها". أنزل إلى الشارع حتى لا أحترق بين أوراقي وحاسوبي وجدران غرفتي المزينة بعلم فلسطين وصور قادتها.. أصرخ مع العشرات من رفاقي الذين أشتاق وجوههم المشرقة.. "عميل صهيوني قاتلك يا فيتوريو".. "من رفح حتى جنين، فكيتور ابن فلسطين". تتسلل عيناي إلى رفاقي باحثة عن أحدٍ يواسيني، فلا تجيبني وجوههم الذابلة إلا بملامح جامدة وصمتٍ قاتلٍ وعيون تمطر دموعاً دون خجل.. ربما أكثر من نصف هؤلاء الشباب الذين أنهكتهم غزة لم يلتقوا بفيتوريو شخصياً، إلا أنهم جميعاً يصرخون.. نحن نكره القتل.. سئمنا مشاهد الدماء.. سئمنا الاحتلال والفرقة والفتنة والفقر والحصار والدمار. تقول لي رفيقتي.. "خبي العلم المكتوب عليه (كلنا فيكتور) جنب العلم المكتوب عليه (15 آذار.. ثورة الشباب لإنهاء الانقسام)".. تتأهب شفتاي للنطق بكلماتٍ توقفها رفيقتي من جديد التي تزين وجهها بابتسامة خجولة.. "مش عارفة العلم الجاي شو رح يكون مكتوب عليه.. بشوفك في 15 أيار". أفكر بسذاجةٍ وقدماي تحملاني إلى غرفتي من جديد.. إن لم أجد وظيفةً مناسبة، سأعمل في الكتابة على الأعلام للشباب الذين تنتظرهم أيام كثيرة من الاعتصام في شوارع هذه المدينة الصغيرة بشوارعها الكبيرة بمصائبها. خطي ليس جميلاً!.. لكنه أجمل بكثير من الأيام التي سأكتب عنها الشعارات.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل