المحتوى الرئيسى

في ذكرى سقوط بغداد بقلم محمد نمر مفارجة

04/16 22:35

في ذكرى سقوط بغداد بقلم محمد نمر مفارجة في التاسع من نيسان عام 2003 سقطت بغداد عاصمة العراق عاصمة الرشيد بعد نحو ثلاثة اسابيع من بدء الغزو الامريكي و البريطاني للعراق . و هو ما عكس الوضع المأساوي للعالم العربي في هذه الحقبة الزمنية . و تأتي هذه الذكرى في وقت يشهد فيه العالم العربي اوضاعا من الانتفاضات و الثورات تعبيرا عن عمق الازمات و المأساة الحضارية التي يعيشها العالم العربي على جميع الاصعدة السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و غيرها . الحرب على العراق : بتاريخ 20 آذار من عام 2003 بدأت امريكا حربها الاستعمارية على العراق و التي استمرت نحو ثلاثة اسابيع و انتهت بسقوط النظام العراقي و احتلال العراق ليبقى محتلا حتى الآن . قاتل الجيش العراقي و معه الشعب لبضعة اسابيع في شروط من عدم التوازن سبقه عقود من حروب مع ايران و الاكراد و امريكا و حلفاءها الاوروبيين و العرب و قوى داخلية سياسية و طائفية ثم حصار قاسي ادى الى تدمير مقدرات البلد و اضعفه الى درجة اصبح معها من الصعب الصمود امام قوى جبارة . لم تلبث ان سقطت الدولة و احتلتها امريكا و طاردت رموز السلطة و رئيسها صدام حسين و قدمتهم لمحاكم غير شرعية و اغتالت اعدادا منهم باحكام اعدام ظالمة و على رأسهم الرئيس صدام حسين . ثم جرى تسليم السلطة لحلفاء الاحتلال من القوى الطائفية التي اذلت الشعب العراقي و نهبت خيراته و استباحت دماء مئات الالاف من ابناءه و اصبح العراق مستباحا من قبل الاحتلال الامريكي و اسرائيل و الخصوم التقليديين الايرانيين و اصبح قسم كبير من العراقيين لاجئين في الخارج و الداخل بسبب الحروب الطائفية و الاوضاع الاقتصادية و المعيشية الصعبة و حرم العراق من مقدراته الاقتصادية و الطبيعية و البشرية و جرت اعمال اغتيال للالاف من العلماء و الخبراء العراقيين . تذرعت امريكا و حلفاءها الاوروبيين و العرب و العراقيين باسلحة الدمار الشامل و التعاون مع تنظيم القاعدة و الاستبداد و القمع والقهر الداخلي و رغم ما قدمته الحكومة العراقية من تعاون في اجراءات التفتيش و عدم وجود أي ادلة على و جود اسلحة دمار شامل و عدم وجود ادلة على أي علاقات مع تنظيم القاعدة و بدء اجراءات للاصلاح السياسي الا ان امريكا و حلفاءها مضت في مخططاتها لتدمير العراق . كانت امريكا قد عزمت على انهاء الوضع الحضاري المتطور للعراق و منع مزيد من التقدم و التطور لان المزيد من التطور يعني تهديد مصالحها في المنطقة و خاصة النفط و اسرائيل و حلفاءها في المنطقة و لما لم تتمكن من الحصول على تفويض من الامم المتحدة لاستخدام القوة لجأت للعمل بدون تفويض . ان الهم الاول لامريكا كان تدمير قوة متطورة و جدية تهدد امن و وجود اسرائيل و هو العراق . بعد احتلال العراق نشطت اعمال المقاومة للاحتلال و لكن كانت الملايين من العراقيين قد تحولت الى لاجئين في الداخل و الخارج و اصبح مئات الالاف من المناضلين و ابناء الشعب العراقي اسرى في سجون الاحتلال و مورست ضدهم اقسى اشكال البطش و التنكيل اللانساني و نشطت الفئات الطائفية مدعومة من الاحتلال الامريكي و الدول المجاورة للعراق و خاصة ايران ليغرق العراق في صراع طائفي ازهق ارواح مئات الالاف و قسم العراق فعليا الى مناطق طائفية الامر الذي اعاق من تطور المقاومة العراقية . الوضع الاقليمي قبل الحرب : قبل الغزو للعراق كانت الاوضاع الاقليمية قد بلغت درجة بالغة التردي و الانهيار في العالم العربي و هو ما جعل العرب يقفون بلا حيلة او شاركوا في الغزو بصورة مباشرة او غير مباشرة . فبعد سلسلة من الانهيارات في العالم العربي بدأت مع توقيع اتفاقات كامب ديفيد و معاهدة السلام المصرية الاسرائيلية في بداية الثمانينات من القرن الماضي مرورا بغزو لبنان عام 1982 و احتلال العراق للكويت و الحرب الاولى على العراق و اخضاع م.ت.ف و جرها الى توقيع اتفاق اوسلو و انشاء السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية و قطاع غزة مقابل الحفاظ على الامن و الاستقرار في المنطقة . الوضع الاقليمي الراهن : الاوضاع العامة في الاقطار العربية في منتهى الانحدار و الانظمة تهتز تحت ضربات الاحتجاجات و الانتفاضات و الثورات و لا يفلت تقريبا من هذه الانظمة احد و فيما انهارت بعض الانظمة كما في تونس و مصر لتتحقق اهداف الثورات فيها تقريبا تغوص اقطار اخرى في حرب اهلية ينفذ منها الاعداء الاستعماريين كما في ليبيا و ما يؤسس له في سوريا و اليمن و في اقطار اخرى تواجه ثوراتها كوابح داخلية و خارجية . في خضم هذا يسارع اعداء العرب من قوى استعمارية للسيطرة على الامور و يتطلعون برؤى استراتيجية اهدافها الحفاظ على استمرار تقسيم الاقطار العربية و الهيمنة عليها و منع تطورها خدمة لمصالحها في نهب ثروات العرب و استخدامها سوقا لانتاجها و يحافظ على وكيلها في المنطقة و هو اسرائيل . ان الهدف الابرز من غزو العراق و احتلاله هو وقف التطور الحضاري له و منع تطوره الى حد يهدد مصالح البلدان الاستعمارية و هو ما يظهر من مواقف هذه الدول في منع نجاح ثوراتها و خلق ثورات مضادة تمنع تطورها وتجبرها على البقاء اسيرة الهيمنة الاستعمارية .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل