المحتوى الرئيسى

الأنظمة العربية الفاسدة تحاول يائسة إقناع شعوبها بحتمية فسادها بقلم:محمد شركي

04/16 22:15

الأنظمة العربية الفاسدة تحاول يائسة إقناع شعوبها بحتمية فسادها محمد شركي من المفروغ من مناقشته أن الأمة العربية بشعوبها المفصولة بواسطة الحدود التي فرضها الاحتلال الغربي إبان القرن التاسع عشر إنما هي جسد واحد مهما حاولت الأنظمة التمييز بينها من خلال أكاذيب لم تثبت أمام الانتفاضات العربية الحالية من محيط الوطن إلى خليجه . ولا يعقل أن ينتفض شعب من شعوب الأمة العربية في قطرعربي دون أن تتداعى له باقي الشعوب العربية ، فهذا قدر هذه الأمة وهذه نبوءة رسول الله صلى الله عليه وسلم . وكان على الأنظمة العربية الفاسدة التي أثبتت لعقود من السنين فسادها ، وتخلفها الواضح عن مسايرة طموحات الأمة في التحرر والانعتاق ، والتخلص من التبعية لأعدائها أن ترحل برحيل أول نظام أسقطه الشعب التونسي عوض إضاعة الوقت في نفس السيناريوهات العبثية من قبل الرهان على العنف والقمع أو المخادعة والمداهنة الفارغة التي لا جدوى من ورائها طمعا في هدوء العاصفة الشعبية العربية التي لن تهدأ إلا بزوال أسباب اندلاعها . ولقد كذبت الأنظمة العربية على شعوبها لعقود من خلال ما يسمى جامعة الدول العربية ، وما هي بجامعة ولا هي بعربية بل لم يعرف التاريخ هيئة تجسد التفرقة والتنافر والخضوع للأجنبي كجامعة الدول العربية أو مفرقة الدول العربية بتعبير دقيق . والأنظمة العربية الفاسدة والمتفرقة طرائق قددا تحاول أن تفرض على شعوبها منطق فسادها وتفرقها. فداخل هذه الهيئة الممزعة الأوصال نجد دول خليجية لا يجمع بينها سوى عامل اقتصادي وهو تصدير البترول ، وهي تحاول أن تفرض وجودها على باقي الدول العربية عن طريق التفوق المالي . وتحاول هذه الأنظمة أن تقنع شعوبها بعقدة التفوق على غيرها من الشعوب العربية انطلاقا من تفوق عائدات البترول. ولقد نجحت هذه الأنظمة في تمرير الشعور بعقدة التفوق إلى شعوبها ، فصارت شعوب دول الخليج العربي تنظر نظرة ازدراء واحتقار لغيرها من الشعوب العربية ، وتشمخ عليها بأنفة فارغة لا مبرر لها سوى امتلاك الثروة البترولية بل ربما اعتبرت هذه الشعوب وهي ضحية عقدة الشعور بالتفوق المزيف التي ضللتها به أنظمتها المصابة بنفس الداء غيرها من الشعوب العربية مجرد شعوب خادمة ومتسولة بل ربما اعتبرت بعض البلدان العربية مجرد بلدان ماخورات للسياحة الجنسية لا غير، وكل ذلك بسبب تضليل أنظمتها الفاسدة التي أفسدتها أموال البترول . ومقابل حرص دول الخليج على إقناع شعوبها بعقدة التفوق ، تحاول أنظمة أخرى تمرير عقد أخرى إلى شعوبها ، وهي عقد تتراوح بين تخوين الغير ، والاستئثار بالثورية والصمود والتصدي وواقع الحال أنه لا ثورية ولا صمود ولا تصدي وإنما هو استبداد وفساد وانبطاح في انبطاح أمام الغرب ، كما تتراوح بين ادعاء الاستئثار بالديمقراطية والحداثة مقابل اتهام الغير بالدكتاتورية والشمولية ، وواقع الحال أيضا أنه لا ديمقراطية ولا حداثة ولا تحضر وإنما هو الفساد والاستبداد وانبطاح في انبطاح أمام الغرب أيضا. وهكذا يحاول كل نظام أن يسوق بين شعوبه عقدة من العقد ، فهذا يسوق عقدة التفوق ، وذاك يسوق عقدة الصمود والتصدي ، وآخر يسوق عقدة الديمقراطية والحداثة ، وواقع الأنظمة تعكسه جامعتهم العربية بل مفرقتهم العربية إذ لم يجتمع لهم صوت أبدا لأن الجميع يتلقى التعليمات من الأجنبي الذي لا يريد للشعوب العربية وحدة فأوعز مفهوم التفرقة للأنظمة العربية الفاسدة وأمرها بتسويقها بين شعوبها. ولما حان خريف الأنظمة العربية الفاسدة ، وحان أوان ربيع الشعوب ثارت ثائرة الأنظمة الفاسدة ، وحاولت أن تتشبث بترديد نفس الأسطوانات الممجوجة من تفوق واستعلاء أو صمود أو ديمقراطية بين شعوبها . ولما قالت الشعوب العربية كلمتها في جهات عربية وازنة في المغرب العربي ، وبلاد الكنانة ودورها لا ينكر في التأثير على باقي البلاد العربية حاولت الأنظمة الفاسدة في شام العرب وعراقها ويمنها أن تكذب الثورات العربية . ومن الغباء أن تعتقد هذه الأنظمة العربية الفاسدة أن الشعب العربي المصري يصنع التغيير في مصر دون أن يمس ذلك الشام والعراق واليمن ، وأن الشعب العربي التونسي يصنع التغيير في تونس دون أن يمس ذلك المغرب العربي والمشرق العربي على حد سواء. وليس من قبيل المزايدة اقتباس قول الشاعر العربي : " لمصر أم لربوع الشام تنتسب هنا ثورة وهناك الشعب يصطخب". فلا بد لرياح التغيير التي هبت على مصر أن تهب على الشام وعلى المغرب العربي وعلى الخليج العربي . ولقد نسيت الأنظمة العربية الفاسدة أن الشعوب العربية بالرغم من قهر الاحتلال الغربي وقوته وبطشه لم تفقد آصرتها وظلت مشاعرها واحدة حتى طرد الاحتلال مدحورا . ولن يكون بطش الأنظمة العربية الفاسدة أقوى من بطش الاحتلال الغربي الذي هزم في الوطن العربي وظل يخشى من وحدة هذه الأمة العربية لهذا دعم ولا زال يدعم الأنظمة الفاسدة المكرسة للفرقة العربية و لشتات الصف. والمضحك أن الأنظمة العربية بعدما تهافتت لم تستطع عقد قمة عربية لأنها لا تجد ما تواجه به شعوبها الثائرة ، والأكثر إثارة للسخرية انتفاش وزير خارجية النظام الطائفي في العراق وإصراره على أن تكون القمة في بغداد مع أن بغداد أسيرة بيد الاحتلال الأمريكي ، وأية كرامة تبقى للأمة العربية وقمتها تعقد في بلد أسير محتل ، إنها سخرية ما بعدها سخرية . ومن مقولات الأنظمة العربية الفاسدة ادعاؤها أن الوضع عندها يختلف عند غيرها مع أن أبناء عبد الواحد كلهم واحد كما يقول المثل المغربي . فنظام السودان ضيع الجنوب ومع ذلك لا يستحيي من الادعاء بأن وضعه مختلف عن غيره علما بأن كل نظام عربي فاسد له ما ضيع ، فالخسارة واحدة وإن اختلفت أشكالها . ولقد بات من المؤكد أن الشعوب العربية لم تعد لها قابلية مسايرة الأنظمة العربية الفاسدة في تسويق أكاذيبها وعقدها ومركبات نقصها ، ولم يبق للأنظمة العربية النافقة سوى الرحيل الحتمي الذي لا مفر لها منه ، وسيكون التفاضل بينها في الرحيل بأقل أو أكثر خسارة في الأرواح ، وسيظل أكبر خزي وأكبر عار يلاحق أكثر الأنظمة العربية دموية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل