المحتوى الرئيسى

مشروعية دعوة جامعة الدول العربية بفرض منطقة حظر جوي على الطيران الإسرائيلي في أجواء قطاع غزه بقلم:د. سامح خليل الوادية

04/16 20:50

دراسة قانونية بعنوان ... " مشروعية دعوة جامعة الدول العربية بفرض منطقة حظر جوي على الطيران الإسرائيلي في أجواء قطاع غزه " . د. سامح خليل الوادية. دكتوراه القانون الدولي الإنساني . مختص بجرائم الحرب الإسرائيلية. محاضر غير متفرغ بجامعة القدس المفتوحة. في ظل الموجة الجديدة من العدوان الإسرائيلي المتواصل على المدنيين الفلسطينيين منذ ما يزيد عن (40) عاماً ، و التي استهدف خلالها الجيش الإسرائيلي المدنيين الفلسطينيين بشكل عشوائي في ابريل 2011 ، عقد مجلس جامعة الدول العربية اجتماعاً طارئاً لمناقشة العدوان الإسرائيلي أصدر في ختامه بياناً أكد فيه أن الجامعة العربية ستطلب من مجلس الأمن فرض منطقة حظر جوي على الطيران الإسرائيلي فوق قطاع غزه . وتضمن تصريح للأمين العام للجامعة " عمرو موسى " بأن الجامعة كلفت المجموعة العربية في الأمم المتحدة بطلب عقد اجتماع لمجلس الأمن للنظر في العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة بصفة عاجلة ، ووقف حصاره ، وفرض منطقة حظر جوي على الطيران العسكري الإسرائيلي لحماية المدنيين في قطاع غزة. ومن خلال الدراسة القانونية لدعوة جامعة الدول تم الوقوف على بعض الحقائق أهمها : أولاً – مشروعية دعوة جامعة الدول العربية : تشكل دعوة جامعة الدول العربية الخاصة بفرض منطقة حظر جوي على الطيران الإسرائيلي في أجواء قطاع غزه بمثابة دعوة لمجلس الأمن للوقوف أمام مسئولياته وممارسة صلاحياته بحماية المدنيين الفلسطينيين الخاضعين للاحتلال الإسرائيلي غير المشروع الذي يتناقض مع قواعد القانون الدولي. وتكمن مشروعية دعوة جامعة الدول العربية بفرض منطقة حظر جوي على الطيران العسكري الإسرائيلي أنها جاءت تجسيداً للمنظومة القانونية الدولية والتي في مقدمتها ميثاق الأمم المتحدة ، الذي أقر قواعد أهمها حفظ السلم والأمن الدولي ، إنماء العلاقات الودية بين الأمم على أساس احترام المبدأ الذي يقضي بالتسوية في الحقوق بين الشعوب وبأن يكون لكل منها تقرير مصيرها، واحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للناس جميعاً . وتشكل الدعوة تطبيقاً عملياً لتلك القواعد ، والتي في سبيل تطبيقها منح الميثاق بموجب الفصل السابع اختصاصات وسلطات واسعة لمجلس الأمن : 1 - اختصاص مجلس الأمن الدولي : أ‌- اختصاص مجلس الأمن فيما يتعلق بتهديد السلم والإخلال به. يمارس مجلس الأمن اختصاصه فيما يتعلق بحالات تهديد السلم والإخلال به بموجب الفصل السابع من الميثاق ، والذي كفل لمجلس الأمن التدخل لمنع تلك الأعمال باتخاذ كافة الإجراءات ، والتدابير الكفيلة بذلك ، باعتبار السلم والأمن الدوليين من أهم مقاصد الأمم المتحدة التي استهلت بها الميثاق فقد أوردتها كأول مادة في الفصل الأول المتعلق بمقاصد الأمم المتحدة . وتعتبر دعوة جامعة الدول العربية لمجلس الأمن بفرض منطقة حظر جوي على الطيران الإسرائيلي في أجواء قطاع غزه من قبيل صلاحيات مجلس الأمن فيما يتعلق بمنع تهديد السلم الدولي ، حيث يشكل القصف العشوائي للمدنيين والأعيان المدنية في قطاع غزه تهديداً خطيراً للسلم الدولي. ب- اختصاص مجلس الأمن فيما يتعلق بأعمال العدوان. تعتبر الحرب العدوانية من الجرائم الدولية الخطيرة ضد السلم والأمن الدوليين ،التي تدخل في اختصاص مجلس الأمن ، حيث يعتبر بموجب تعريف الأمم المتحدة للعدوان المعتمد بقرار الجمعية العامة (3314) المؤرخ في 14 ديسمبر 1974 أن قبيل العدوان " استخدام القوة المسلحة من جانب دولة ضد السيادة ، ووحدة الأراضي والاستقلال السياسي لدولة أخرى ، أو على أي وجه آخر لا يتفق مع ميثاق الأمم المتحدة"، فكل حالات استخدام القوة المسلحة موضع تجريم . وتصنف العمليات العسكرية الإسرائيلية الجوية والبرية على قطاع غزه من قبيل أعمال العدوان التي يناط بمجلس الأمن المسئولية عن منع ارتكابها ، بل ومحاسبة مرتكبيها ، سواء بناء على طلب دولة عضو أو أكثر في الأمم المتحدة ، أو ممارسة مجلس الأمن لاختصاصاته من تلقاء نفسه. ج- اختصاص مجلس الأمن فيما يتعلق بتشكيل محاكم دولية خاصة : منح ميثاق الأمم المتحدة مجلس الأمن بموجب الفصل السابع حق التدخل المباشر في أي نزاع يهدد السلم والأمن الدولي ، باتخاذ تدابير تهدف لحفظ السلم والأمن وقمع العدوان . ويتضمن ذلك إمكانية تشكيل محاكم دولية خاصة والتي من أمثلتها : 1- المحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا . والتي شكلت بموجب قرار مجلس الأمن رقم (808) الصادر في 22 فبراير 1993 لمحاكمة الأشخاص المسئولين عن الانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي الإنساني والتي ارتكبت في يوغسلافيا منذ العام 1991 استنادًا للفصل السابع من الميثاق باعتبار الجرائم الواردة ضمن النظام الأساسي للمحكمة كالانتهاكات الجسيمة لاتفاقيات جنيف ومخالفات قوانين وأعراف الحرب وجرائم الإبادة الجماعية ، وجرائم العدوان تشكل تهديدًا للسلم والأمن الدوليين ، وإن من شأن تلك المحاكم وضع حد لتلك الجرائم. 2- المحكمة الجنائية الدولية لرواندا . والتي تم تشكيلها بموجب الفصل السابع من الميثاق استنادًا لقرار المجلس رقم (955) لسنة 1994 فيما يتعلق بجرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية ، وانتهاكات المادة الثانية المشتركة بين اتفاقيات جنيف الأربع لعام1949، والبروتوكول الإضافي الثاني 1977. وقد شكلت العديد من المحاكم الدولية " المختلطة " بالاتفاق بين الأمم المتحدة وبعض الدول ذات العلاقة بناء على قرارات لمجس الأمن منها : - محكمة تيمور الشرقية 1999. - محكمة سيراليون 2002. - محكمة كمبوديا 2003. - محكمة لبنان 2009. د- اختصاص مجلس الأمن فيما يتعلق بتفعيل المنظومة القضائية للمحكمة الجنائية الدولية : أكد النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية على مكانة مجلس الأمن الدولي باعتباره الجهاز صاحب المسئولية الرئيسية في مجال حفظ السلم والأمن الدوليين ، والذي يملك إلزام الدول بقرارات ملزمة من خلال إسناد سلطة ممارسة الاختصاص بتحريك الدعوى أمام المحكمة الجنائية لمجلس الأمن المادة (13/ب) بالإضافة إلى الدول الأطراف ، والمدعي العام . فمجلس الأمن بموجب الفصل السابع مطالب بالإضافة إلى صلاحيته بتشكيل محاكم خاصة لمجرمي الحرب ، كذلك بتفعيل المنظومة القضائية الجنائية الدولية الدائمة التي نص عليها النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. 2- سلطات مجلس الأمن : أعطى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة لمجلس الأمن سلطات واسعة فيما يتعلق بما يتخذ من الأعمال في حالات تهديد السلم ، والإخلال به ، ووقوع العدوان ، وقد نصت المادة (39) من الميثاق على سلطة مجلس الأمن في تحديد حالات تهديد السلم أو الإخلال به ، أو تصنيف ما يعتبر من قبيل أعمال العدوان ليقدم توصياته ، أو ليقرر ما يجب اتخاذه من التدابير طبقًا لأحكام المادتين (41، 42) لحفظ السلم والأمن الدوليين ، أو إعادتهما إلى نصابهما ، ومن أهم سلطات مجلس الأمن : أ‌- التدابير المؤقتة. يقصد بالتدابير المؤقتة التي نصت عليها المادة (40) من الميثاق بأنها " تدابير تحفظية مؤقتة تهدف إلى منع تطور الموقف إلى مرحلة أسوأ ، أو منع اتساع هوة الخلاف بين الأطراف المتنازعة "، وأهم ما يميزها أنها مؤقتة لا تخل بحقوق الدول المتنازعة ، أو بمراكزها ، وكذلك متعددة تشمل طلب وقف إطلاق النار ، وسحب القوات والامتناع عن توريد المعدات العسكرية ، وتعتبر التدابير المؤقتة أول الإجراءات التي يمارسها مجلس الأمن فيما يتعلق بالنزاعات الدولية منعًا لتفاقم الموقف . ب‌- التدابير غير العسكرية. تتضمن المادة (41) من الميثاق التدابير التي لا تتطلب استخدام القوات المسلحة لضمان تنفيذ قرارات مجلس الأمن في حال عدم جدوى التدابير المؤقتة في وقف العدوان ، وحفظ السلم والأمن الدوليين ، وقد نصت على أن " يقرر مجلس الأمن ما يجب اتخاذه من التدابير التي لا تتطلب استخدام القوات المسلحة لتنفيذ قراراته ، وله أن يطلب إلى أعضاء "الأمم المتحدة " تطبيق هذه التدابير، ويجوز أن يكون من بينها وقف الصلات الاقتصادية ، والمواصلات الحديدية ، والبحرية ، والجوية والبريدية ، والبرقية ، واللاسلكية ، وغيرها من وسائل المواصلات وقفًا جزئيًا أو كليًا ، وقطع العلاقات الدبلوماسية ". وقد أعطى الميثاق لمجلس الأمن سلطات واسعة في تحديد التدابير غير العسكرية ، ولم يقيد سلطاته في اختيار الوسائل الملائمة لضمان حفظ السلم والأمن الدوليين ، و إعادتهما إلى نصابهما في المنازعات ذات الطبيعة العسكرية . ج- التدابير العسكرية. التدخل العسكري من أخطر التدابير التي يتخذها مجلس الأمن في حال تهديد السلم والأمن الدوليين . ويملك المجلس سلطة تقدير وقوع تهديد للسلم والأمن ، بحيث " إذا رأى مجلس الأمن أن التدابير المنصوص عليها في المادة (41) لا تفي بالغرض ، أو ثبت أنها لم تف به ، جاز له أن يتخذ بطريق القوات الجوية ، والبحرية ، والبرية من الأعمال ما يلزم لحفظ السلم والأمن الدوليين ، أو لإعادتهما إلى نصابهما ، ويجوز أن تتناول هذه الأعمال المظاهرات والحصر والعمليات الأخرى بطريق القوات الجوية ، أو البرية التابعة لأعضاء الأمم المتحدة ". تدرج الميثاق في التدابير التي يتخذها مجلس الأمن ابتداءً من التدابير المؤقتة كطلب وقف إطلاق النار ، أو وقف الأعمال العدائية ، والعمليات القتالية ، ومن ثم التدابير غير العسكرية كقطع الصلات الاقتصادية والدبلوماسية ، وانتهاءً بالتدابير العسكرية بالتدخل العسكري ، إلا أن الميثاق لم يلزم مجلس الأمن بالتدرج في اتخاذ التدابير، بحيث يستطيع المجلس اتخاذ التدابير العسكرية دون اللجوء للتدابير غير العسكرية ، حسب تقديره ، ومتى اتخذ مجلس الأمن أيًا من التدابير العسكرية " يتعهد جميع أعضاء الأمم المتحدة في سبيل المساهمة في حفظ السلم والأمن الدوليين ، أن يضعوا تحت تصرف مجلس الأمن بناءً على طلبه وطبقًا لاتفاق ، أو اتفاقات خاصة ما يلزم من القوات المسلحة والمساعدات والتسهيلات الضرورية ومن ذلك حق المرور". ثانياً – الحظر الجوي كوسيلة لحماية المدنيين : يعتبر الحظر الجوي من أهم التدابير غير العسكرية التي استخدمها مجلس الأمن في سياق ممارسته لسلطاته بموجب الفصل السابع من الميثاق الخاصة بحفظ السلم والأمن الدولي كوسيلة لحماية المدنيين . فقد تم فرض مناطق حظر جوي كوسيلة لحماية المدنيين في يوغسلافيا ، والعراق ، وليبيا : 1- الحظر الجوي على العراق : فرضت فرنسا وبريطانيا وأمريكا حظر جوي في شمال العراق 1991 ، وجنوبه 1992 بشكل فردي بحجة حماية المدنيين العراقيين من الأكراد والشيعة ، استناداً لقرار مجلس الأمن رقم (688) الصادر بتاريخ 5 أبريل 1991، بالرغم من أنه لم ينص صراحة على فرض مناطق حظر جوي. 2- الحظر الجوي على يوغسلافيا : فرض مجلس الأمن حظراً للطيران على يوغسلافيا مايو 1992 في أعقاب المجازر التي ارتكبتها القوات الصربية ضد المسلمين في البوسنة والهرسك . 3- الحظر الجوي على ليبيا : فرض مجلس الأمن جوياً على ليبيا مرتين الأولى في أعقاب أزمة " لوكربي"1992، والثانية في أعقاب الثورة الليبية 2011. أ- الحظر الجوي في أعقاب أزمة " لوكربي" : فرض مجلس الأمن بموجب قراره رقم (748) الصادر بتاريخ 31 مارس 1992 حظراً جوياً على ليبيا كوسيلة ضغط عليها لإجبارها على تسليم اثنين من مواطنيها للولايات المتحدة الأمريكية أو بريطانيا لمحاكمتهم لاتهامهم بتفجير طائرة أمريكية . وتضمن القرار إلزام الدول الأعضاء ، بقطع كافة اتصالاتها الجوية مع ليبيا وحظر إمدادها بالأسلحة ، وخفض مستوى تمثيلها الدبلوماسي ، والقنصلي إذا لم تقم بتسليم . ب – الحظر الجوي في أعقاب الثورة الليبية : فرض مجلس الأمن بموجب قراره رقم (1973) الصادر بتاريخ 8 مارس 2011 حظراً جوياً على ليبيا بناء على طلب بريطانيا وفرنسا والمجموعة العربية لحماية المدنيين الليبيين بسبب استخدام النظام الليبي الطائرات الحربية لقمع المظاهرات المطالبة بإسقاط نظام معمر القذافي . dr.sameh2011@hotmail.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل