المحتوى الرئيسى

إعدام مع سبق الإصرار بقلم: مريد الوحيدي

04/16 20:19

إعدام مع سبق الإصرار بقلم: مريد الوحيدي بأسف شديد ومرارة تتعدى الوصف ، وبمشاعر مفعمة بالأسى والحزن ، تلقت غزة خبر شؤم ، أفاقت يوم الجمعة 15 ابريل على وقع جريمة نكراء بشعة بكل ما تحمله الكلمة من معنى ، جريمة إعدام المتضامن الايطالي فيكتور اريغوني ، نعم جريمة هزت أركان الضمير ، وزلزلت قيم ومفاهيم الإنسانية ، جريمة تتنافى مع كل القيم الحضارية ومع الشرائع السماوية ، وهي بلا شك غريبة عن عاداتنا وتقاليدنا وأخلاقنا الفلسطينية . لقد كان يوماً أسوداً في تاريخ النضال الفلسطيني ، بل وصمة عار على جبين القتلة الذين لا يعرفون حرمة الدم ، من تنكر لقيم وتاريخ ثورتنا المشرف ، وأقدم على ارتكاب جريمة سال فيها الدم الذي يسرج فيه قنديل الحرية ، الدم الذي جاء داعماً ومناصراً لعدالة قضيتنا ، لقد أرادوا إخماد الصوت الذي ينادى برفع الظلم والحصار عنا ، أرادوا تشويه تاريخ عظيم كتبت حروفه بمداد من دم الشهداء الأبرار . لقد كان صباحاً دموياً ، لكن الجلاد هذه المرة ليس الاحتلال كما جرت العادة، لقد كان دموياً بأيدي خفية ، فلسطينية ربما .... لكنه بلا شك تصرف مريب يبعث شكاً عظيماً في النفوس ، تصرف مشبوه في شكله ومضمونه ، فمن حيث الشكل فإن هذه الجريمة توحي للعالم بأن الفلسطينيين قتله سفاحون .. متوحشون .. فاشيون .. صورة مشوهة ومغلوطة يبررها تصرف مجنون منحرف ، ومن حيث المضمون تنتفي المصلحة الفلسطينية من قتل أحد المتضامنين الأبرياء الذين يناضلون من أجل قضيتنا ، ويجب أن تنتفي الصفة إذا انتفت المصلحة ، فلا يعقل أن يقوم بهذا العمل من ينتمي لفلسطين ويناضل من أجل قضيتها العادلة ، بل على النقيض تماما فمثل هذه التصرفات تضر بقضيتنا وتشوهها ، والأصل أن يقوم بهذا الدور الرخيص من هم أعداء القضية وليس أبنائها . والجميع يدرك بأن هذه الجريمة ترسل رسالة خوف وتهديد إلى كل من جاء أو ينوي المجيء لمناصرة شعبنا ، لكل من يريد أن يرفع صوته ضد الاحتلال .. ضد الحصار .. ضد الدمار .. ضد الإرهاب الصهيوني في فلسطين ، هي رسالة إرهاب لكل من يدافع عن الحق الفلسطيني في المحافل الدولية وساحات النضال الأممي . ولا شك أيضاً بأن هذه الجريمة تعطي مزيداً من الدعم للاحتلال في تبرير جرائمه ضد غزة وفي تمرير مخططاته في القدس والضفة ، وتفتح باباً للإعلام الصهيوني الحاقد لتشويه صورة الفلسطيني أمام الرأي العام العالمي . كل هذه الأسباب والمعطيات تبرهن بدلالة قاطعة أن هذه الجريمة لا تحقق المصلحة الفلسطينية بل العكس تماما ، وهي جريمة مستنكرة ومرفوضة رفضاً تاماً من قبل المجتمع الفلسطيني بأسره، يشجبها الوجدان والضمير الحي في فلسطين . تودعك فلسطين اليوم يا فيكتور بطلاً من أبطال الحرية والكرامة ، مناضلاً سقط على مذبح الرجعية والهمجية ، وستنقش في لوح الذاكرة الفلسطينية الخالدة ، وستبقى نبراساً لكل أحرار العالم . وداعاً لك بقلوب يعتصرها الألم والأسى والأسف .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل