المحتوى الرئيسى

ماذا تفعل العصابة في سجن طره؟!

04/16 16:55

بقلم: أ.د. رشاد محمد البيومي لقد عشت في سجون العهد البائد سنوات عديدة، بعد فترات كبيرة وأنواع كثيرة من التعذيب ظلمًا وزورًا ضد جماعة الإخوان المسلمين.   وفي الفترة الأولى لم يكن يُسمح لنا بغير ملابس السجن (التي لا تصلح للاستعمال الآدمي)، ولم يكن يُسمح لنا إلا بالزيارة السلكية مرةً كل شهر، والزيارة الخاصة (بدون سلك) مرةً واحدةً في العام، ولم يكن يُسمح لنا بالاتصال بالخارج إلا من خطاب واحد كل شهر، لا ساعات ولا راديو ولا أي شيء يربطنا بالعام الخارجي.   أما أكل السجن فيكفي أن أقول: لم نكن نعرف له اسمًا ولا وصفًا؛ فكنا نسميه (زقفيلم)، وماذا كانت الجريمة التي ارتكبناها؟! (وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلاَّ أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (8)) (البروج).   ولما تحسَّنت الأحوال في العقد الأخير سُمح لنا بالساعات وبراديو (موجة واحدة).. وكان المحمول محرَّمًا تحريمًا يجرِّم حامله، حتى إن الزوَّار كانت الهواتف المحمولة تُحتجز منهم؛ خشية أن تتسرَّب إلى داخل السجن.   وجاءت لحظة الحسم بعد أن نجحت الثورة في فضح هؤلاء الذين خانو الأمانة ودمَّروا مقدَّرات الأمة، ونهبوا ثرواتها وفرَّطوا في قيمها.   وتمَّ استدعاء هؤلاء المجرمين.. لم يتم تعذيبهم بكل الوسائل الإجرامية التي لم يعرف لها التاريخ مثيلاً.. كما جرى معنا.. ولكن أُودعوا سجن مزرعة طره.. وسُمح لهم بالهواتف المحمولة؛ ما قد يتيح لهم التواصل مع أذنابهم وذيولهم (وليس ما حدث في جمعة "التطهير" ببعيد!!)، وهؤلاء- وقد اجتمعوا في مكان واحد- لا يستبعَد عليهم أن يدبِّروا ويخطِّطوا.. فهكذا اعتدنا منهم هذا السوء.   وهل يستحق هؤلاء المجرمون هذا التدليل وهذه المعاملة الرقيقة، بعد أن أراقوا الدماء وقتلوا الأبرياء وأصابوا الكثيرين بعاهات.   إن وجودهم في مكان واحد يُتيح لهم أن يدبِّروا أمورهم لطمس الحقائق وتزييف الواقع، (وهذا ما تعوَّدناه معهم)، وقد يُسمح لهم بتجميع بقاياهم وأذنابهم، في محاولةٍ منهم لتعطيل مسيرة الثورة بالنيل منها، وهذا ما لاحظناه في الفترة السابقة.   لذا نهيب بالمسئولين أن يفرِّقوا هذا الجمع الشيطاني الذي جمعته رؤية واحدة وغرض واحد؛ هو معاودة السطو على مقدَّرات الأمة والنَّيل من طموحاتها.   لا بدَّ أن يحس كلٌّ منهم بمدى الجرم الذي ارتكبه مع مجتمعه وأمته.. لا بدَّ أن يُعامَل كلٌّ منهم بالقانون الذي يسري على الجميع دون تمييز.   لقد عاشوا حياتهم طبقةً متميزةً، لا ينطبق عليها قانون، ولا يجري عليها ما يجري على الوطن والمواطنين.   فهل آن أن يحسَّ هؤلاء بما سبَّبوه للمصريين بكل طوائفهم وللعرب والمسلمين من بلاء؟!   هل آن أن يستشعر هؤلاء أنهم ظُلموا وقُتلوا وجُرحوا، وأنه قد آن الأوان ليؤدوا حقوق العباد؟!   إننا نطالب بالعدالة المطلقة.. العدالة التي علَّمنا إياها ربُّ العزة في كتابه الكريم: (وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) (المائدة: من الآية 8). ---------- * نائب المرشد العام للإخوان المسلمين.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل