المحتوى الرئيسى

أخاف من عقدة خطيبي النفسية!

04/16 16:55

سارة- مصر أنا فتاة في الرابعة والعشرين من عمري، متدينة ولله الحمد، وأنا واقعةٌ في حالة حيرتني، فلقد تقدَّم لخطبتي شاب توفيت عندما ولدته، عندها تخلَّى عنه أبوه وتزوج بأخرى، والرضيع أخذته عائلة ليست من أقربائه وعكفت على تربيته.   وعندما بلغ 14 سنة أخبروه الحقيقة، فتأثر وترك الدراسة ودخل في مجال التجارة، وهو يحبهم، لكن لا يعتبرهم عائلته، حسبما قال لي عندما سألته عن الأمر، ولا أنكر أنه طيب وخلوق ومتدين ومتفتح، لكني أخاف من ظهور عقد نفسية؛ بسبب يُتمه بعد الزواج، كما أن اليتيم يحتاج إلى الحنان، وأنا بطبعي باردة ولا أحسن إظهار مشاعري، فماذا أفعل؟!   إضافة إلى وجود هذه الفروق التي تشعرني بالضيق، وهي: أنا جامعية، وهو مستواه متوسط.. أنا أبلغ من العمر 24 عامًا وهو يبلغ 32 من عمره.. أنا على قدر من الجمال أما هو فلا، أنا من منطقة وهو من منطقة أخرى لكن من نفس البلد، وقد صارحته وسألته إن كانت هذه الفروق تشكِّل عائقًا في نظره، فقال لي: إن أهم شيء عنده هو وجود الثقة بيننا، أنا أعلم أنه صادق، وأن الكمال لله، كما أني لا أخلو من العيوب، المشكلة ليست فيه هو، بل فيَّ أنا، رغم أني أستخير كثيرًا وأدعو الله أن يوفقني.   أنا لا أتنازل عن الدين وعن الخلق، لكنْ أكثر ما يخيفني هو أن أظلمه أو أتكبَّر عليه دون شعور مني؛ بسبب هذه الفروق وبسبب عدم قبولي النفسي؛ لأني تمنيت دائمًا أن أتزوج شخصًا يقترب مني في المواصفات.   رفضت أمي الكثيرين بسبب ضعف الدين والخلق، وأنا رفضت الكثيرين ممن قبلتهم أمي؛ لأني لم أجد فيهم مواصفاتي، ولأني لا أشعر بأية رغبة في الزواج أو إنجاب أطفال، رغم أني أعرف أنه سترة للفتاة وواجب شرعي.   أختي تقول لي إنه خوف لهذا أرفض مَن يتقدم لي، لكن أنا لا أحسُّ بالخوف، بل بعدم الرغبة والنفور من الزواج، وشعوري الدائم أنِّي أستحق شخصًا لديه مثل مواصفاتي لا يتركني بسلام ولا يتركني أرتاح لهذا الخاطب أو لمن سبقه.   لا أدري ما مشكلتي؟! هل هي غرور بداخلي؟ أم هي عقدة نفسية؟ وما أحزنني هو أن شابًّا يقربني في المواصفات تقدَّم لخطبتي في نفس الوقت، لكن أمي رفضته نهائيًّا، بسبب سُمعة أمِّه غير الجيدة، وأما الشاب فلا تعرف عنه شيئًا، أنا أيضًا لا أعرف دينه وخلقه لكن أحسست أنه أفضل من الآخر؛ لأنه يشبهني أكثر؛ فهو جامعي، من نفس عمري، مظهره حسن ومن نفس المنطقة، وأمي تقول إنها رفضته؛ لأنها تعرف مَن هو أفضل لي، وأنها صاحبة خبرة في الحياة.   أرجو النصيحة.. لأن أهلي وافقوا عليه وينتظرون ردي، وأنا لا أريد أن أجبر نفسي على القبول والزواج فأظلمه، وأظلم نفسي معه.. وفقكم الله.   تجيب عنها: أسماء صقر- الاستشاري الاجتماعي في (إخوان أون لاين): أرى أن الفروق التي ذكرت قد لا تعني شيئًا بالمرة عند فتاة أخرى، خاصةً أن فارق السن جيدٌ وليس كبيرًا كما تظنين، وأن دينه وخلقه مرضيان، ثم إن قبول أهلك له يعني أنهم وجدوه كفئًا، ولكن تلك ليست مشكلتك.. إن مشكلتك هي "عدم قبولي النفسي له" كما قلت بنفسك وإني لأتعجب لك، وقد بدأت بالسؤال عن خوفك من عقدته النفسية بعد أن وصفتيه بالخلق والتدين والانفتاح، في حين أنك حزنت على شاب- لم تعرفي عنه شيئًا- لمجرد أنه يشبهك في الدراسة والسكن وحسن المظهر!.   إن فكرة الفارس على الحصان الأبيض الذي هو في مثل سني ووسيم.. ذو شخصية لافتة رومانسي ولبق وأنيق.. لا ولن تعني أبدًا أن يكون رجلاً سيحفظك ويسعدك ويحسن عشرتك ويتخذ أهلك أهله.   إن رغبتك في مواصفات معينة ليست غرورًا، ولكن الإصرار على مواصفات معينة ليست أساسية قد يعني أحد أمرين؛ الأول: ألا تجدي زوجًا يحمل النوعين من الصفات بتمامهما فتنتظريه إلى ما شاء الله لك أن تنتظريه، أو أن تهتمي بالمواصفات الأهم وتختبري تقاربكما وتوافقكما بشكل أكثر عمقًا.   لا تفهمي من كلامي أني أحثُّك على أن ترتبطي بهذا الشخص وأنت لا تقبليه، بل أرفض أن تستمري في حالة عدم القبول هذه، ولكني أطلب منك أن تعطي نفسك فرصة لتفكري في ماهية الزواج أصلاً؟، وما هو دور الزوج؟، وما دور الزوجة؟ وكيف يصنعان حياة كاملة مشتركة. وعلى أي أسس يبنيانها؟ كيف سيختلفان؟ وما ضمانة حسن الخلق والمعشر؟   ثم راجعي سبب عدم رغبتك- الغريبة- في الزواج والإنجاب كما قلت.. لماذا رجَّحت أختك أن يكون خوفًا؟ وممَ تخافين في رأيها؟   أما عن خوفك من عقدة ربما تكون عنده بسبب اليتم فلا أرجح هذا، وإنما أرجح أنه سيكون حسَّاسًا، كما أن الأسرة ستكون قيمة متميزة لديه، ولكن عليك أن تختبري ذلك، وتسألي المقربين منه ثم تلتمسي في مناقشاتك معه وحواراتكما ذلك، ويمكنك أن تناقشيه مثلاً في مشكلة مماثلة لمشكلته من بريد القرَّاء في أية جريدة أو مجلة ثم اسمعي منه واسأليه ما تحبين بغير أن تبدين، كالمحققين أو المعالجين النفسيين طبعًا!.   أختي الفاضلة.. حدِّدي المواصفات التي لا يمكن لك أن تستغني عنها في زوجك.. ثم حددي مواصفات أخرى تحبينها لكنها ليست محورية.. ثم تفرسي فيه.. إن كانت الصفات التي لا يمكنك إقامة حياة طيبة وسعيدة مع زوجك دونها موجودة والقليل من تلك التي تحبينها فقط فأقدمي على بركة الله واقبلي أن ترتبطي به على شرط أن تجدي لديك (القبول) ثم اختبري توافقكما وما إلى ذلك، حتى تقرري الزواج به من عدمه.   أهم من ذلك كله أن تعرفي أنه لن يكون مقبولاً عند زوجك- سواء كان هذا الرجل أو غيره- أن تكوني باردةً لا تحسني إظهار المشاعر الرقيقة والفياضة تجاهه وتجاه أهلك وأبنائك؛ فهو الشخص العملي المتحمل لمسئولية بيته ومن فيه يودُّ أن يرجع إلى هذا البيت، فيجد نصفه الحلو (كما يقال) تستقبله في دلال ورقة وحب، والعاطفة هي دورك الأساسي بالبيت وهي فطرتك وطبيعتك الأصيلة، وإظهار المشاعر لا يتطلب أكثر من الكلام الطيب واستغلال المناسبات ودوام رؤية الفضل والجمال فيما حولنا، فلا تبخلي على نفسك ومن حولك أن تكوني كما أنت- حقيقة- تُشِّعين عاطفةً ورقةً مهما كان عملك أو مسئولياتك.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل