المحتوى الرئيسى

المستشار الغرياني: مرحلة إقرار استقلال القضاء بدأت في مصر

04/16 15:01

كتب- خالد عفيفي: أكد المستشار حسام الغرياني نائب رئيس محكمة النقض والعقل المفكر بتيار استقلال القضاء في مصر أن مرحلة الكفاح لاستقلال القضاء انتهت، وانتقل القضاة في مصر إلى مرحلة العمل؛ لأننا أمام نظام جديدٍ متعطشٍ لاستقلال القضاء.   جاء ذلك خلال كلمته بالمؤتمر الذي نظَّمه مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان تحت عنوان: "نحو تأسيس رؤية لاستقلال ونزاهة القضاء المصري"، صباح اليوم.   وأشار إلى أن نظام المحاكم المختلطة التي قامت عام 1875، وانتهت 1949م أسس استقلالاً فريدًا للقضاء في مصر على نحو لم يشهد بعد ذلك؛ حيث أعطى السلطة الكاملة للجمعية العمومية لكل محكمة في إدارة شئونها.   وأكد أن استقلال القضاء لا يتعلق بنصوص قانونية فقط، إنما يكمن في 3 عناصر مهمة يجب توافرها، أولها أن تكون هناك حكومة تطبق القانون بروح استقلال القضاء وليس بدافع السيطرة عليه، ثم القاضي الذي يتعين عليه أن يكون مؤمنًا باستقلاله ومستعدًا للدفاع عنه دفاع الحر عن عرضه وشرفه.   وأضاف الغرياني أن العنصر الثالث يتمثل في أن يترسخ لدى الشعب إيمانه بأنه لا حريةَ له ولا حقوقَ إلا في ظلِّ قضاءٍ مستقل، وأن يدافع عن استقلال القضاء ممثلاً في مؤسسات المجتمع المدني والنقابات وغيرها.   وطالب بأن يكون المجلس الأعلى للقضاء مشتملاً على عنصرٍ منتخب من القضاة أنفسهم، وأن يتمتع باستقلالية الميزانية وتبعية التفتيش القضائي للمجلس، وأن يكون له رأي معتبر في تعيين المناصب القضائية المختلفة مثل النائب العام ورئيس المجلس نفسه.   وطالب ناجي دربالة نائب رئيس محكمة النقض وزير العدل بأن يتلبس حالة شباب الثورة المتطلع إلى الحرية، وأن يعقد على وجه عاجل مؤتمر العدالة الثاني لتعديل قانون السلطة القضائية، ويُبنى على ما انتهى إليه نادي القضاة في عهد المستشار زكريا عبد العزيز، وأن تُناقش النصوص الدستورية المتعلقة بالسلطة القضائية.   ودعت المستشارة تهاني الجبالي نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا بضرورة إجراء حوار وطني حقيقي بين كل أطياف المجتمع المصري حول جوهر الدستور القادم الذي يتعلق بحقوق متساوية ومتكافئة بين مصالح متعارضة ومدارس مختلفة وبين معايير دولية، بما يضمن إنقاذ المستقبل من استبداد سياسي في النظام القادم.   وشددت على أن منهج الدستور القادم يجب أن يتضمن وضع الضمانات الكفيلة بتنفيذه في قلب النص الدستوري، مشيرةً إلى أن هناك العديدَ من القضايا والمبادئ الحاكمة في الدولة الديمقراطية من بينها إشكاليات الدولة المدنية وضمانات حمايتها، ضمانات الدولة القانونية، الضمانات المرتبطة بالحقوق الحريات العامة، الحماية الدستورية لموارد الدولة وعدم تركها لهذا النهب والانتهاك، تحقيق الحماية للعدالة الاجتماعية وضمان توزيع الثروة القومية بما لا يسمح التقسيم المفزع، الحماية الدستورية للمرافق الدستورية بالدولة، حرية العمل النقابي واستقلالية النقابات المهنية الحماية للفئات الاجتماعية، وحرية العمل الأهلي.   وقالت: "مصر بعد الثورة تواجه تحدي بناء شرعية دستورية جديدة يجب أن تعكس مقام مصر الحضاري التي ظلَّت في قلب العالم هي رمانة الميزان، وشاركت عبر المنظومة العربية والإسلامية في صياغة المعايير الدولية وتاريخها الدستوري يمتد منذ عام 1860م، مضيفةً أن النظام المخلوع تعمَّد إحداث انحراف تشريعي من خلال قوانين تدمر النصوص الدستورية.   وقال الدكتور نبيل عبد الفتاح مدير مركز (الأهرام) للدراسات التاريخية والاجتماعية: إن التنافس السياسي في المرحلة المقبلة سوف يحدد طبيعة علاقات السلطات ببعضها البعض، ومن ثَمَّ استقلال القضاء.   وأكد عصام الإسلامبولي المحامي بالنقض أن الدستور الجديد لا بد أن يتضمن جزاءً وحمايةً ذاتية لنصوصه، وتعرض مَن يفعل ذلك لمساءلة سياسية وجنائية، وأن تكون عباراته واضحة لا لبس فيها ولا غموض، فضلاً عن ضرورة ألا يتضمن نصوص متعارضة ومتناقضة.   وانتقد د. ثروت بدوي الفقيه الدستوري فكرة الحوارات الوطنية، مؤكدًا أنها دائمًا مجرد "مجالس فضفضة" لا يتم تنفيذ أي شيء منها، وشدد على ضرورة أن يتم الاتفاق على الأسس الرئيسية لوضع دستور جديد ثم الدعوة إلى حوار وطني.   وفي سياقٍ متصل انتقد تقرير حقوقي دولي النظام القضائي في مصر عدم العمل على تحقيق استقلالية القضاء في مصر على الرغم من اتفاق القوى الشعبية بالإجماع على أهمية إصلاح النظام القضائي؛ ما يؤدي إلى استقلال القضاء المصري استقلالاً تامًّا وتنفيذ بعض مطالب القضاة، وسط أجواء الحرية التي تعيشها مصر بعد ثورة 25 يناير.   ورصد تقرير الشبكة الأورومتوسطية لحقوق الإنسان معوقات استقلال القضاء مثل تدخل السلطة التنفيذية في شئون القضاء عن طريق التعيين في المناصب القضائية العليا، والتحكم في الندب والإعارة، وعدم تنفيذ الأحكام القضائية، وحرمان بعض المتقاضين من قاضيهم الطبيعي عن طريق اللجوء إلى المحاكم الاستثنائية، وحرمان جزء كبير من المجتمع من فرصة اختيارهم كقضاة، والمساس بالحقوق الجماعية والفردية للقضاة، وتركز السلطة في أيدي رؤساء المحاكم.   وأرجع التقرير تلك المعوقات إلى وجود سلطة تنفيذية فاسدة تخشى من وجود سلطة قضائية مستقلة تحاسبها، ووجود ممارسات سيئة لبعض القضاة نمت وترعرت في مناخ عام ملوث خيم علي مصر لسنوات طويلة.   وطالب الدكتور فتوح الشاذلي أستاذ القانون الجنائي بجامعة الإسكندرية وأحد معدي التقرير بتعديل بعض مواد قانون السلطة القضائية التي تجور على استقلال القضاء مثل منع القضاة من الاشتغال بالأمور السياسية والتضييق على نادي القضاة.   وأوصى التقرير بتصديق مصر على باقي المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان، وخاصةً البروتوكولات الاختيارية للعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، وأن تكون أحكام القانون المصر متفقةً مع الاتفاقيات الدولية المتعلقة باستقلال القضاء الذي صادقت عليه مصر.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل