المحتوى الرئيسى

ملتقى المذاكرة.. فكرة دعوية جربها

04/16 14:45

بقلم: أحمد صلاح من سنوات، وبعد شهور من النشاط الطلابي في مدينتنا، كنا مجبرين على توقف النشاط قبل الامتحانات بشهر كامل، كان الأمر محزنًا لنا، فمن ناحية.. سنفترق فجأةً عن أحبائنا الذين ارتبطنا بهم طيلة شهور السنة، ومن ناحيةٍ أخرى سيكون هناك تخوف من ضعف المستوى الإيماني والتربوي خلال هذا الشهر، ومن ناحية ثالثة سنكون قد تركناهم في وقت هم يحتاجون فيه لمَن يشدُّ من أزرهم، ويوجههم التوجيه السليم للنجاح، والتفوق الدراسي.   ولأننا مقتنعون أن الدعوة لا ينبغي لها أن تتوقف تحت أي ظرف، ولأننا نعلم أن الإسلام دين شامل (قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163)) (الأنعام)، وهو ما يعني بالضرورة أن تدلي الدعوة ببرامجها في أي وقت وفي أي ظرف، وأي مناسبة، فقد اتفقنا أن نقوم بدعوة الطلبة إلى ملتقى للمذاكرة الجماعية لمدة ثلاثة أيام في الأسبوع، كلقاء يمتد ثلاث ساعات في المرة الواحدة، فتقفز عدد ساعات العمل الدعوي في هذا الشهر من (صفر) إلى (9) ساعات كاملة، وهو معدل مرتفع جدًّا في هذا التوقيت من السنة، بالإضافة إلى ذلك، فإننا نكون قد حققنا الفوائد الآتية: 1- مجرد لقائنا بالطلبة لمدة 9 ساعات أسبوعيًّا، سيحفظ لهم قدرًا معقولاً من المستوى الإيماني والتربوي الذي وصلوا إليهما في الفترة السابقة.   2- سيكون الملتقى فرصة للحديث بشيء من التركيز عن قيمة العلم في الإسلام، وحث الطلبة على المذاكرة، وإلقاء بعض الكلمات الخفيفة عن كيفية المذاكرة بأسلوب سليم، بما يعد خطوةً في رفع المستوى الدراسي.   3- لن يتعطل المشرفون من طلبة الجامعة عن دراستهم، حيث إن الهدوء المفروض سيعطيهم الفرصة لاستغلال ساعتين من الثلاثة للمذاكرة.   4- سيعطي الملتقى ثقة لأولياء الأمور في دعوتنا من منطلق حرصها على مستقبل أولادهم ومعاونتنا لهم في نجاح أولادهم دراسيًّا.   أحمد صلاح  واتفقنا أننا لكي نصل لهذا الأهداف، لا بد أن تتحقق الشروط الآتية: 1- إيجاد مكان مناسب للمذاكرة، وهو غالبًا ما سيكون مسجدًا يسمح بفتحه من بعد العشاء إلى الساعة الحادية عشرة مساءً.   2- تهيئة الجو المناسب للمذاكرة من حيث: أ- الهدوء وعدم السماح بأي حديث بحزم متناهٍ، حتى يحافظ الطلبة على تركيزهم، ولا يفسد اللقاء، حيث ينبه على الطلبة بأن من يريد شيئًا عليه برفع يده، ثم يذهب المشرف إليه ليتحدث معه بصوت هامس.   ب- وجود مشروب ساخن مرتين لكل طالب خلال اللقاء (سخان كهرباء وأكواب وسكر وشاي أو أي مشروب)، والتخطيط لصنع طبليات، أو كراسي للمذاكرة في المستقبل القريب.ت- أن يكون هناك نسبة وتناسب بين سعة المكان، وعدد الطلبة وعدد المشرفين بما يسمح بالسيطرة الكاملة على الأمور.   البرنامج تم البدء في وضع البرنامج وكان كالتالي: 1- وقت الملتقى يبدأ من بعد العشاء ويمتد لمدة ثلاث ساعات.   2- تحدد مادتين على الأكثر لكل طالب لمذاكرتها خلال الملتقى.   3- يوزع المشرفون أنفسهم على الطلبة، بحيث يطلب من كل طالب أن يحدد بدقة الكم الذي سيقوم بمذاكرته خلال الساعة الأولى، وسيخبره أنه سيقوم بسؤاله سؤالين بعدها لمدة خمس دقائق على الأكثر.   4- تعطي راحة لمدة عشر دقائق قبل الانتقال للمادة الثانية.   5- في خلال الراحة تلقى كلمة قصيرة عن المذاكرة (قيمة المذاكرة في الإسلام- مهارات المذاكرة)، (يمكن الاستعانة بموقع: إستراتيجيات المذاكرة).   وتم تنفيذ الفكرة بالفعل، وحققت نجاحًا معقولاً، فلقد شعر الطلبة أن استغلالهم للوقت أصبح أفضل، بعد أن أصبح نسبة المهدر من الوقت ضعيفة جدًّا نتيجة للمراقبة الحازمة، كما أن ربط المذاكرة بالوقت، والسؤال بعدها يرفع من درجة تركيزهم وتحصيلهم، كما يتيح التجمع لكل منهم أن يسأل عما لا يفهمه من مشرفيه الأكبر منه سنًّا، أو من خلال زملائه، والأهم أنهم شعروا أن الدعوة قد تداخلت مع حياتهم اليومية، ومشكلاتهم الخاصة، وهو ما جعلهم أكثر اقتناعًا بها، وأكثر حبًّا لها، وإيمانًا بدورها في إسعادهم.   كانت الفكرة جيدة، ولذا.. فإني أدعو إليها في هذا التوقيت، وأعتقد أنها سيكون لها ثمار جيدة إن شاء الله.   ملاحظة: يمكن أن يتم تنظيم مثل هذه الملتقيات في إحدى المدارس بالاتفاق مع إدارة المدرسة وأولياء الأمور.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل