المحتوى الرئيسى

رأي - نهاية محزنة .. وبداية مقلقة ..!!

04/16 13:31

قبل أكثر من عام خرج علينا الإعلامي عماد الدين أديب بتصريح مثير يتحدث فيه عن فكرة الخروج الآمن للرئيس حسني مبارك من الحكم. ويتحدث عن عملية تأمين الرئيس وعدم ملاحقته قضائياً مستقبلاً إذا ما تخلي عن الحكم طواعية.وثار جدل متعدد الأطراف حول ما طرحه  عماد أديب. إذا اعتقد البعض أنه لم يكن في مقدوره الإدلاء بمثل هذه التصريحات دون التشاور مع مبارك أو أن هذه هي رغبة الرئيس..ومع ذلك لم تجد الدعوة استجابة أو رد فعل رئاسي مباشر. إلي أن أعقبها عماد أديب بعد عدة أشهر بتصريح أكثر سخونة تحدث فيه عن انتهاء مرحلة الخروج الآمن والدخول في مرحلة الخروج غير الآمن. وكأنه كان بذلك يتنبأ بما سيؤول إليه حال  مبارك وأسرته..وتعرض أديب لهجوم شرس ولا أخلاقي أو مهني من بعض الذين كانوا يكتبون فقط من أجل ارضاء السلطان دون أن تكون لديهم القدرة أو الخبرة لقراءة الأحداث والتطورات السياسية قراءة سليمة وصحيحة والذين كانوا لا يؤمنون إلا بنظرية واحدة وهي أن الأمن في بلادنا يقبض علي زمام الأمور بيد من حديد. وأن هذا النظام باق إلي الأبد مع تغيير في بعض الوجوه ليحل الأبناء مكان الآباء..!وثبت أن عماد أديب كان علي حق وأن الخروج الآمن لم يعد مقبولاً والخروج غير الآمن هو ما حدث ويحدث. وأن مبارك وأسرته يواجهون الآن نهاية محزنة مخزية لم نكن نتمناها لهم. ولم نكن نرغب في رؤيتها لرئيس حكم مصر لثلاثين عاماً.فبقدر ما نحترم العدالة. ونؤمن أن من تجاوز في حقها. ومن خرق القانون يجب أن يحاكم وأن ينال الجاني عقابه. بقدر ما نشعر بنوع من الأسف والأسي والمشاعر المتضاربة ونحن نتابع تطورات ما يحدث للرئيس المخلوع مبارك وأسرته وما يلاحقهم من اتهامات.فلم يكن هذا هو الشكل الذي نأمله للتحول الديمقراطي المطلوب ولإصلاح الأوضاع من أجل العدالة الاجتماعية وللإصلاح في مختلف المجالات لتحقيق العدالة والمساواة.كنا نريده تحولاً نظيفاً أبيض يخلو من التضحيات والضحايا ويقدم نموذجاً للآخرين في سعيهم نحو الإصلاح والتحول السلمي. ويقدم نموذجاً لثورة شعبية طاهرة لم يكن لها مثيل.فالمخاوف تنتابنا لأن يكون ما يحدث في مصر حالياً هو رسالة لقادة ديكتاتوريين في المنطقة العربية بأن عليهم أن يستميتوا في الدفاع عن كرسي العرش بأي ثمن حتي لو أبادوا شعوبهم كلها لأنها ستكون معركة لانقاذ رقابهم ولمنع محاكماتهم وملاحقتهم بما أقدموا عليه من جرائم في حق هذه الشعوب. وإن كنا نأمل في ذلك أن يكونوا قد استوعبوا الدرس المصري في أن عليهم البحث عن صيغ للخروج الآمن قبل أن يدخلوا في متاهات مظلمة بلا حلول ينساب فيها الدم أنهاراً ولن يستطيعوا أيضاً الإفلات بجرائمهم..!إننا نخشي أن ندخل في منعطف تتشابك فيه كل الخيوط. وتختفي خلاله بعض المعاني الجميلة الأصيلة في مجتمعنا والتي كانت من سماته المتميزة والمتمثلة في شيم وقيم الرحمة والعفو عند المقدرة وأن نتحول إلي وحوش كاسرة تملؤها شهوة الإنتقام والتلذذ بتعليق المشانق للآخرين..أن بعض وسائل الإعلام في سعيها لإثبات تحولها عن مدارس النفاق والتزلف والتبعية للحاكم نست أو تناست رسالتها التنويرية والتثقيفية في تنوير الرأي العام وراحت في سباق جنوني لإثبات انحيازها للعهد الجديد تزايد علي الجميع وتنساق وراء حملات التجريح والتشهير والإدانة المسبقة دون انتظار لأحكام القضاء في مشهد عبثي مخيف ينذر ويحذر كل من يقترب من العمل العام بأن مصيره سوف يكون مثل هؤلاء بعد أن اختفت تماماً معايير التقييم الموضوعية والعلمية وأصبحت الغلبة والكلمة لأصحاب العضلات المفتولة والحناجر القوية والقادرين علي إثارة الزوابع والأقاويل. وهو أمر سيدفع كل من يحترم اسمه ومكانته وعائلته أن يبتعد قدر الإمكان عن أي منصب أو مسئولية خوفاً من الزج به في دائرة الانتقام التي لا تستثني أحداً الآن..!إن الثورة الطاهرة ليست في حاجة لمن يزايد عليها أو يثبت ولاءه لها. فلا يوجد في مصر كلها من يقبل بالأوضاع التي كانت قائمة والتي كان أبسطها أن أي مواطن مهما كانت صفته ومركزه كان يخشي دخول قسم  الشرطة أو حتي المرور بجواره.. فقد كان عصراً للقهر والفساد وإهدار حقوق الإنسان.. وهو ما نرجو ونأمل أن لا نعود إليه بأشكال ومسميات أخري. دعونا ننطلق بنفس طهارة الثورة.. وبعثها عن مصلحة الوطن الذي نحيا ونموت فيه.. والذي علينا أن نعيد البناء والإصلاح فيه بشكل جديد. وبنفوس أكثر صفاء ورفعة وسمواً..!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل