المحتوى الرئيسى

د. زكـى سـالم يكتب: الخـط الأحـمـر

04/16 13:28

يتحدث البعض عن أن " الجيـش " خـط أحـمر ، لدوره الوطنى المعبر عنه فى كل الدسـاتير المصرية ، وفى الإعلان الدسـتورى بالمادة ( 53 ) نـص على أن " القوات المسلحة ملك للشعب ، مهمتها حماية البلاد وسلامة أراضيها وأمنها ."وقد توسـع آخرون كثيرا ، وقالوا إن " المجلس الأعلى للقوات المسلحة " خط أحمر ! فى حين أن كل من يلعب دورا سياسيا لا يمكن ألا أن يكون مادة خصبة للحديث فى المجتمع ، وللنقد فى وسائل الإعلام .لقد هتف الثوار بداية من يوم 28 يناير : " الشعب والجيش يـد واحـدة " ، لكن ثمة ضرب واعتقال وتعذيب ، حدث مرة وأخرى ، وشاهده الناس كثيرا بفضل التطور التكنولوجى ، وثمة أعتذار قُدم من المجلس الأعلى للقوات المسلحة ، وهو أعتذار مقبول إذا لم يتكرر سبب حدوثه ، مرة ومرات !ففى يوم الأربعاء 9 مارس تكرر الضرب والسحل والاعتقال والتعذيب ، وبعد ذلك تم الاعتداء على أخوتنا ( من المسيحيين والمسلمين ) أمام مبنى التليفزيون ، ولـم يعتذر أحد . ثم اقتحمت قوات من الجيش حرم جامعتنا الأم ، وتعامل العسكر بقسوة شديدة مع طلاب مسالمين ، كما أهانوا عددا من الأساتذة الأفاضل ! ولم يعتذر أحد ، وكذلك لم تجرى تحقيقات لكشف حقيقة ما جرى ، أو لم تعلن نتائج التحقيقات ، ومن ثم لم يفهم الرأى العام حقيقة ما يجرى على أرض الوطن .وفى فجر يوم السبت 9 أبريل كان الأمر أكثر خطورة ، إذ اقتحمت المدرعات العسكرية ، ومعها قوات خاصة من الصاعقة ميدان التحرير لفض اعتصام سلمى ! وقد بدأ الاقتحام بطلقات نارية كثيفة ، ودفعات متتالية من الرصاص مما أدى إلى وفاة شخص أو أكثر ، بالإضافة إلى عدد كبير من الإصابات تجاوزت السبعين . وفى هذا الصباح الحزين ظهرت لأول مرة منذ 28 يناير ، قوات الأمن المركزى ، وظهرت للأسف فى حماية الجيش ، لتمارس عملها من جديد فى ضرب الثوار من المتظاهرين والمعتصمين !وثمة حديث ملتبس جدا عن شباب من ضباط الجيش انضموا يوم الجمعة 8 أبريل إلى المتظاهرين بميدان التحرير ، شباب مصرى وطنى ، شجاع وجسور ، وربما أيضا متهور ، بحكم السن الصغيرة والخبرة المحدودة ، إذ يغامر بمستقبله وحياته من أجل مصلحة وطنه ، كما يراها ، أو من أجل ما يؤمن بـه . قد نتفق معهم فيما يقولون ، وقد نختلف معهم أيضا ، لكننا ندرك أنهم شباب شرفاء مخلصين ووطنيين ، وقد سمعت منهم ، وتحدثت مع بعضهم ، ومن ثم أرى أن يؤخذ كل هذا فى الاعتبار ، كما لابد أن ننظر إلى حـال البلاد فى هذه المرحلة الانتقالية العسيرة ، وطبيعة الثورة فى نفوس الشباب الثائر ، لابد إذن من الحكمة فى التعامل مع أبنائنا من الضباط الصغار . أما من يجب أن يساقوا فورا إلى محاكمات عادلة ، فهم رؤوس الفساد ، ونحن جميعا نعرفهم واحدا واحدا .ولنا أن نأمل بعد 25 يناير ، ألا توجد فى حياتنا خطوط حمراء تعيق عملية تطورنا الديمقراطى ، إذ يجب أن يستقر فى ضمير شعب مصر كله حكاما ومحكومين ، قواعد النظام الديمقراطى ، ومبادئ حقوق الإنسان وكرامته ، فهذه هى الخط الأحمر الذى لا يصح أن يتجاوزه حاكم ولا محكوم .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل