المحتوى الرئيسى

لا تحلموا باكتفاء ذاتى من القمح قريبا

04/16 09:46

هيثم خيرى -  الفلاحون يجتهدون منذ سنوات لتحقيق اكتفاءنا من القمح  تصوير : جيهان نصر Share var addthis_pub = "mohamedtanna"; اطبع الصفحة var addthis_localize = { share_caption: "شارك", email_caption: "أرسل إلى صديق", email: "أرسل إلى صديق", favorites: "المفضلة", more: "المزيد..." }; var addthis_options = 'email, favorites, digg, delicious, google, facebook, myspace, live';  لا يكف المصريون عن الحلم باكتفاء ذاتى من خبزهم وقمحهم، فيما تتواتر التصريحات عن الحلم نفسه على لسان المسئولين وفى مقدمتهم وزير الزراعة الجديد أيمن أبوحديد. ومنذ العقود الماضية والحلم لا يزال يراود الخبراء والباحثين دون أن يجدوا لتنفيذه على أرض الواقع سبيلا. بين جمعيات تعاونية وهمية، وأسمدة تباع فى السوق السوداء بضعف ثمنها المدعوم، وشون وصوامع متهالكة تتلف نحو 15% من الإنتاج المحلى لحبوب القمح، وفلاح كثيرا ما أخرجته الحكومة من حساباتها ولم تشركه فى عملية تحقيق الاكتفاء الذاتى، ولم تجرب معه سياسة تضمن له زراعة القمح وتحقيق هامش ربح كافيًا.«الشروق» اختبرت تصريحات وزير الزراعة أمام الخبراء والمزارعين.بداية، اعتمد أبوحديد فى تصريحاته على رفع إنتاجية فدان القمح من 18 إردبا للفدان إلى 24 إردبا، لكن الدكتور محمد النحراوى، خبير القمح والأستاذ المتفرغ بمركز البحوث الزراعية، أكد أن مصر لا تنتج أصلا الثمانية عشر إردبا إلا فى ظل معاملة محددة للمحصول على مساحات قليلة من محافظات مصر، وفيما عدا ذلك فإنتاجية الفدان لا تزال ثابتة عند معدلات أدنى من الـ18 إردبًا.وكان خبراء قد أكدوا من قبل خلال الموسم الماضى من زراعة القمح انخفاض إنتاجية الفدان بمعدلات وصلت إلى 11 إردبا بسبب التغيرات المناخية وتلف بعض التقاوى التى يستخدمها المزارعون من الأعوام الماضية.أين الأراضى الصحراوية؟النحراوى أبدى اندهاشه من خروج التوسع الأفقى فى الأراضى الصحراوية من معادلة تحقيق الاكتفاء الذاتى، مضيفا أن هناك سؤالا يجب طرحه قبل الكلام عن القمح، وهو كيفية توفير علف حيوانى منافس للبرسيم فى الموسم الشتوى، حتى لا يلجأ الفلاحون إلى البرسيم عوضا عن الأعلاف الأخرى المستوردة التى تضاعفت أثمانها فى السنوات الماضية، لكن هذا نفسه يحتاج لتنسيق غائب بين الجهات المتعددة للخروج بسياسات تضمن توفر المحصول المحلى فى نهاية الموسم.وحول الإعلان المسبق عن أسعار توريد القمح للحكومة، قال النحراوى إن هذه السياسة ستحفز الفلاح على «التخديم على أرضه» بالتقاوى المنتقاة والمحسنة من وزارة الزراعة، والتسميد الجيد، وفيما عدا ذلك فسيكتفى بلم حبات القمح من سطوح منزله واستخدامها، وبالتالى سنظل فى حلقة مفرغة من ضعف إنتاجية الفدان، خاصة وأن هناك تفاوتا كبيرا فى الإنتاجية، حيث يزرع بعض الفلاحين أصحاب الحيازات الصغيرة وتعطى أراضيهم 10 إلى 12 إردبا للفدان فقط.وأضاف: «بدلا من أن نستورد قمحا مضروبًا من أوكرانيا وروسيا وغير مناسب للاستهلاك الآدمى بأسعار رخيصة، يجب دعم الفلاح فى كل مراحل الإنتاج».حسبة برما«هذه المعادلة تشبه حسبة برما»، حسب وصف الدكتور محيى عبد الجليل، رئيس قسم العلف بمركز البحوث الزراعية، وهى كيفية زيادة المساحات المزروعة من القمح على حساب البرسيم كمحصول شتوى منافس. «إذا زودنا مساحة القمح سنقلل مساحة البرسيم، ولو زادت مساحة البرسيم ستقل مساحات القمح، وهذا ما يحدث الآن، حتى وصلت المساحات المزروعة من البرسيم إلى 3 ملايين فدان منذ نحو 5 سنوات». ووفقا لعبد الجليل فإنتاجية البرسيم المصرى على المستوى البحثى من أعلى المعدلات العالمية، حتى إن مصر تصدر إلى الهند وباكستان كميات كبيرة من تقاوى البرسيم، لكن ضعف ميزانية الإرشاد تحول دون توزيع كميات كافية من التقاوى على كل المساحات المزروعة من البرسيم، حيث أنتج مركز البحوث الزراعية أصنافا ترفع إنتاجية الفدان على مستوى البلد بنسبة 20% ومنها سخا 4 وجيزة 6 وسرو 1 وسرو 2، والصنفان الأخيران يتحملان الملوحة العالية، وتصلح زراعتهما فى شمال الدلتا ودمياط وشمال الدقهلية وبحر البقر والمناطق الصحراوية عموما.وكان وزير الزراعة قد أكد فى تصريحات سابقة أن تحقيق الاكتفاء الذاتى من القمح سيأتى من خلال تحسين التقاوى وتطوير الإرشاد الزراعى ورفع كفاءته. إلا أن الدكتور محيى عبد الجليل قال: «بتوع الإرشاد مظلومين، فلا توجد مخصصات مالية كافية لتطوير الإرشاد»، مضيفا أنه لا توجد حقول إرشادية كافية لنشر ثقافة الأصناف الجديدة، ونشر المحاصيل العلفية للفلاحين بعد تقلص الميزانية.وانتهى كلام عبدالجليل بذكر معلومة مفادها أن الإدارة المركزية للتقاوى حصلت من المركز على 15 طن تقاوى برسيم فقط لتسويقها الموسم الماضى.سوق سوداء للسمادلا يعرف المهندس يوسف محمد (أحد كبار مزارعى القمح) إن كانت الدولة جادة لتحقيق نسبة من الاكتفاء الذاتى أم لا، لكنه ــ حسبما يؤكد ــ اشترى كل كميات السماد لزراعة مئات الأفدنة بالقمح من السوق السوداء؛ بعدما تسربت الكميات المدعومة من الجمعيات التعاونية إلى السوق السوداء، وخلال الموسم الماضى انتظر فى طابور 10 كيلو لتسليم محصوله لشون بنك الائتمان الزراعى.وقال: لابد من المحافظة على القمح، ويجب عدم رميه فى شون بنك التنمية الهالكة التى تفسد ما لا يقل عن 15% من المحصول. متسائلا عن سبب وجود منفذ واحد فقط للتسلم المحصول وهو شون البنك، وهو غير مؤهل للتسلم وحده، رغم أن هناك منافذ عديدة مثل المطاحن والجمعيات التعاونية والصوامع الحكومية يمكن أن تكون كلها منافذ للتسلم، مطالبا بسرعة فتح هذه المنافذ جميعها قبل مواعيد التسلم والتى ستبدأ فى 20 من الشهر الجارى فى الوجه البحرى، والتى بدأت فعلا فى بعض الأراضى الجديدة بتوشكى وشرق العوينات؛ لأن التزاحم على بنك الائتمان تولد الفساد وتفتح الفرصة للرشاوى والفساد. كما طالب بضرورة توفير التقاوى للمساحات المزروعة من القمح سنويات بالكامل، وألا يكون للإدارة المركزية للتقاوى مجالا للربح العالى، لأن الدولة مفترض ألا تتاجر على الفلاح المهضوم حقه أصلا.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل