المحتوى الرئيسى

كنا فريقين!

04/16 08:16

نحن، الآن، غارقون فى تفاصيل كثيرة، ولأننا غارقون على هذه الصورة التى تراها، فإننا نكاد ننسى، بل نسينا فعلاً، كيف كنا قبل 25 يناير، وكيف أصبحنا بعد هذا التاريخ! فليس سراً على أحد، أن المطالبات التى كانت تتوجه إلى الرئيس السابق حسنى مبارك، قبل 25 يناير، وتحديداً حتى يوم 24 من الشهر نفسه، أى قبل الثورة بساعات، كانت تتركز أو تكاد فى شيئين لا ثالث لهما: تعديل المادة 77 من الدستور، بما يجعل الرئيس - أى رئيس - يقضى سنوات محددة فى منصبه، ثم ينصرف، وكان الشىء الثانى، هو أن يترك مبارك رئاسة الحزب الوطنى، ليكون حاكماً لكل المصريين، ويتساوى الحزب الحاكم مع سائر الأحزاب فى الدولة، فلا تتداخل معه الدولة، أو يتداخل هو معها، على نحو ما كان يجرى، لدرجة أنك كنت تجد استحالةً، تقريباً، فى التعرف على الحد الفاصل بينهما! هذان المطلبان كانا هما الأهم، مع مطالبات أخرى كانت إلى جانبهما طبعاً، ولكنهما كانا، مرة أخرى، الأهم، والأبرز، والأكثر أولوية. إذن.. ما معنى هذا؟! معناه أننا كنا، بهذا المنطق، قبل 25 يناير، لا نمانع «جميعاً» فى أن يظل مبارك يحكم مدى حياته، إذا استجاب لنا، فيما يخص هذين المطلبين، على وجه التحديد، وكان هذا كله يقال علناً، لا سراً! والرجاء أن نلاحظ - هنا - شيئين فاصلين فيما يخص المعنى الذى نريد أن نقوله من وراء هذه السطور: الشىء الأول، أننا حين كنا ننادى بما أشرت إليه، لم نكن نفعل ذلك فى عام 2010 - مثلاً - أو 2009، أو 2008 أو.. أو.. رجوعاً إلى عشر سنوات مضت، ولكننا كنا نفعله، منذ اليوم الأول تقريباً، الذى جاء فيه مبارك إلى السلطة، عام 1981، وبالتالى، فهى مطالب كانت قديمة، ومستمرة، وكانت حية طول الوقت. الشىء الثانى، وهو الأهم، أننى حين وضعت كلمة «جميعاً» بين قوسين، أو بين هلالين كما يقول أهل الشام، كنت أقصدها تماماً، وكان القصد من وراء ذلك أن يقال إننا - جميعاً - للمرة الثانية، كنا متعايشين، بشكل أو بآخر، مع النظام السابق، ولم يكن هناك أحد يشكل استثناء من هذا التعايش، وكان كل واحد يتعايش على طريقته، وكان الأستاذ محمد حسنين هيكل نفسه - على سبيل المثال - يتعايش، بدليل أن هناك أشياء كان يود أن يقولها فى مناسبات كثيرة، ولم يكن يستطيع، وكان يلمّح إليها، أو يقول نصف جملة، ثم يضحك، ولا يتمها إلى آخرها، بما يعنى أن المستمع كان يستطيع أن يخمن المعنى الذى لم يكن «هيكل» يستطيع أن يصرح به.. وكان النبيل الراحل مجدى مهنا، يتعايش أيضاً، وبطريقته الخاصة، بدليل أنه كان يلتزم بسقف فى النقد لا يتجاوزه فى الكلام! وهنا، يجب أن يقال شىء آخر، هو أن التعايش بهذا المعنى ليس عيباً فى حق صاحبه، ولا ينال منه، لأن هذا وقتها، كان هو حدود المتاح، ولا متاح بعده، إلا أن تدخل السجن، أو تغادر البلاد، وهؤلاء - فقط - أى الذين هاجروا، أو دخلوا السجن، هم الذين عجزوا عن التعايش.. غير أن الحكاية لها بقية، بل بقايا!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل