المحتوى الرئيسى

رسالة إلى السادة المحافظين

04/16 08:16

حمداً لله، صدرت أخيراً حركة المحافظين، انتظرتها كما انتظرها ملايين المصريين، لكنى انتظرتها باهتمام أشد، إن لى رأياً لا يتزعزع، وهو أن الحياة الواقعية تصنعها المحليات أكثر مما تصنعها رئاسة الجمهورية، المحافظ هو أهم شخص فى حياتنا، هو رئيس جمهورية الشارع، والشارع هو المكان الذى نشاهده بمجرد خروجنا من بيوتنا. أستطيع أن أقول بصدق إن واحداً من أهم أسباب السخط على حكم مبارك كان التدنى الرهيب فى أداء المحافظين، يمكننى أن أضرب مثالاً بمدينة طنطا، حيث أقرر أننى لم أشهد فى حياتى محافظاً واحداً أضاف إليها شيئاً أو اتقى الله فينا. كنت أخرج فى الصباح فيصيبنى الاكتئاب على الفور وأكره نفسى وأكره حياتى، طرقات مزدحمة متربة قذرة مهشمة كميادين الحروب تتراكم فيها تلال القمامة. أرصفة عالية منزوعة البلاط، وشوارع مليئة بالحفر والمطبات، تسبح فى بحيرات المجارى، أستطيع أن أقول بثقة إن يد الإصلاح لم تمتد إليها قط، نفس البلاط المكسور الذى كنت أشاهده وأنا فى طريقى للمدرسة الابتدائية ظل على حاله، وأُضيف إليه- على مر الأعوام- الكثير والكثير، المدينة، مثل معظم مدن مصر، ليست أكثر من مقلب زبالة!. دائما ما كنت أسأل نفسى: أحقاً يسير المحافظ ها هنا؟! أحقاً يستطيع أن ينام الليل؟! ألم يغمض عينيه مرة ويحلم بانجاز شىء؟!. ألم يكن قبل توليه المنصب واحدا من الناس، يتفادى السيارات المسرعة، ويحاذر أن ينكفئ من الحفر والمطبات، ويعجز مثلنا عن صعود الرصيف المرتفع، الرصيف العجيب، الذى يزيد- لأسباب مبهمة- عن نصف المتر؟! رحمة الله عليك يا أمى، كانت فى سنواتها الأخيرة تكره النزول إلى الشارع، لا تستطيع صعود الرصيف ولا الهبوط منه، أو تفادى السيارات المسرعة. هذا الوضع المهين يجب أن ينتهى، لسنا حيوانات تحيا فى زرائب، من حقى كإنسان أن أحيا فى مدينة نظيفة، ولا أقول جميلة! نحن لا نطمع فى أحواض الزهور، ولا بيوت على النسق الأوروبى، ولا حتى حدائق عامة أو نسير بين الخمائل، نحن نريد شوارع ممهدة وأرصفة مُبلطة نظيفة، ونظاماً واقعياً للتخلص من القمامة، بعدها سنقبّل أيدينا وجها لظهر، وسنكون راضين غاية الرضا. يجب أن يكون المحافظ من أبناء المحافظة، مهم أن يكون اختياره بالانتخاب، لا مكافأة نهاية خدمة، ضرورى أن يكون من أصحاب الرسالات، نهضة تركيا بدأت بمحافظ ينزل إلى الشارع بمقشة، فصارت اليوم كما نعلم. سيدى المحافظ.. أرجوك أن تشعر بخطورة منصبك، أنت أهم شخص فى حياتنا على الإطلاق، فأياً ما كان دخلنا المادى أو مستوانا المعيشى أو رفاهية بيوتنا، فنحن ننزل إلى الشارع لا محالة فى مملكتك، وتصطدم أعيننا بالقبح والدمامة، فنشعر بانقباض فى أعماقنا.. سيدى المحافظ إذا كنت تريد أن يحمدك أهل الأرض وأهل السماء فاتق الله فينا.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل