المحتوى الرئيسى

حقائق

04/16 02:16

كلنا يدرك أنه من بين أسباب استمرار أي صراع ـ إن لم يكن أهمها ـ عدم إلمام أحد طرفيه بقدرات وطبائع الطرف الآخر‏,‏ وهذا في تقديري ما سقط فيه الرئيس السابق منذ بدء الثورة وحتي قيامه بإعلان البيان الصوتي الذي أذاعه علي قناة العربية. ذلك البيان الذي كل دلالاته تنم عن عدم إدراكه حقيقة قدرات الشعب الذي يحكمه وطبائعه. لقد كان الرئيس السابق أحوج ما يكون الي عكس ما ورد ببيانه, بدليل ردة الفعل متناهية الغضب التي أستفزها البيان من الشعب, والتي عكستها جميع التعليقات علي البيان المشئوم, فلو أدرك الرئيس السابق نبل هذا الشعب وعراقته لبادر من تلقاء نفسه إلي إصدار بيان يقر فيه بخطئه وبأن نظامه قد ضل الطريق, مما أوصل الأمور بالبلاد والعباد الي هذه الحالة المتردية, وهو الخطأ الذي شاركه فيه أفراد أسرته وباقي المسئولين الذين اختارهم إلي جانبه دائما, ولبادر إلي الإعتذار للشعب من كل هذه الأخطاء والخطايا مبديا استعداده الكامل لاتخاذ كل ما يلزم لمعاونة السلطات علي الفور في استرداد أموال الشعب الموجودة بالداخل والخارج بدءا بإسرته واستعدادها إعادة الأموال التي استولت عليها دون وجه حق لأن شعب مصر أولي بها. لكن أن يعلن إنكاره لوجود هذه الأموال, فقد كان عليه إدراك أن مثل هذه الأمور لا يجدي فيها مجرد الإنكار لأن الحقيقة لابد أن تنكشف, إن لم تكن قد تكشفت بالفعل لدي سلطات التحقيق التي لم تتردد في إصدار القرارات التي تلاءمت مع الواقع الذي أحدثه ذلك البيان. إن الذكاء الفطري الذي يتمتع به الشعب المصري هو الذي دفعه في موقف فيه شيء من المماثلة مع اختلاف الظروف والوقائع والأشخاص عندما وقعت هزيمة7691 وتم إحتلال جزء عزيز من أرض الوطن, فضلا عن فقد الآلاف من الشهداء وخسارة الجيش لمعظم سلاحه, نقول إن ذلك لم يثن ذلك الشعب الواعي من تقبل كل هذه الكوارث, عندما امتلك رأس الدولة القدر اللازم من الشجاعة لكي يعلن مسئوليته الكاملة عما لحق بالبلاد من مصائب وكوارث, فجاءت ردة فعل الشعب متناسبة وكريمة مع ذلك الموقف الذي لم ينكر المسئولية بل أقر بها في شجاعة ملحوظة. وأعود فأقول إن الرئيس السابق قد استهان بسجايا الشعب المصري, فكان بيانه الذي ظن أن فيه نجاته, المعول الأخير الذي أطاح به وبإسرته وأصبحنا ـ نحن وهم ـ في إنتظار محاكمة عادلة له, مهما كان حجم وبشاعة المشهد الذي تركوه من خلفهم, فأملنا في هذه اللحظة التاريخية ليس إستعادة الأموال فقط, ولكن آمالنا أيضا في بناء مصر الحديثة.inafie@ahram.org.eg المزيد من أعمدة ابراهيم نافع

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل