المحتوى الرئيسى

الصراع الأميركي الإيراني والثورات العربية

04/16 17:15

ووفقا لمسؤول عسكري أميركي كبير -تحدث الأربعاء الماضي من قصر الفاو في ضواحي بغداد- "فإننا إذا غادرنا –وهذا تحذير صحي نوجهه لأي أحد- عليكم أن تكونوا حذرين بشأن افتراض عودتنا مرة أخرى لإخماد الحرائق ما لم يكن لدينا اتفاق. إنه من الصعب فعل ذلك".بعبارة أخرى سيكون ذلك عسيرا على المستويين التكتيكي واللوجستي فيما يتعلق بإعادة إدراج القوات وكذلك مئات المحاذير السياسية التي تصاحب إعادة انتشار القوات بعد أن تكون قد خرجت، بالإضافة إلى عدم رغبة الولايات المتحدة بتحالفها مع العراق إذا ما حاولت بغداد لي ذراع واشنطن.هذا السيناريو المحتمل للولايات المتحدة بشأن مساعدة بغداد إذا ما أصرت على تطبيق الاتفاقية الأمنية التي تنص على الانسحاب الكامل في نهاية العام الحالي. "ذكرت إيران كل حليف للولايات المتحدة بالمنطقة في خضم الاضطرابات الأخيرة، من البحرين إلى المملكة العربية السعودية ومن اليمن إلى إسرائيل بأن طهران هي القوة الصاعدة والقادرة على ملء الفراغ عندما يرحل الأميركيون"وأشار مسؤولون أميركيون آخرون إلى أن التخطيط للانسحاب أصبح بالفعل في مرحلة متقدمة، وأن الخفض الفعلي سترتفع وتيرته أواخر الصيف أو أوائل الخريف، وبالتالي فإن على بغداد أن تتخذ قرارا قبل نفاد الوقت.وقد أكد غيتس أن هناك مصلحة أميركية في بقاء عدد معين من القوات الأميركية بعد عام 2011 –بما يقدر بنحو عشرين ألف جندي- مضيفا أن الكرة الآن في ملعب العراقيين، وكان غيتس قد قام بزيارة مفاجئة إلى بغداد لبحث تمديد فترة بقاء بعض القوات الأميركية غير أن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي رفض اقتراح التمديد.ومع أقل من ثمانية أشهر على الموعد النهائي لإكمال الانسحاب لنحو 47 ألف جندي أميركي –القوات المتبقية في العراق ستكون تحت اسم استشاريين ومساعدين- فإن المشكلة الكبرى التي تواجهها واشنطن تكمن في أن مبدأ خروج القوات يأخذ حيزا متقدما ومهما على نحو متزايد.المأزق الأميركيوتتجلى الورطة في أن القوات الأميركية في العراق وعلاقاتها العسكرية هي الداعم الأكبر لبغداد كما أنها أهم مانع في بلاد ما بين النهرين أمام تمدد وهيمنة إيران الجارة الشرقية، ورغم أن النفوذ الفارسي قوي بالفعل فإن تعزيز هذه القوة كان أهم هدف للسياسة الخارجية الإيرانية منذ غزو العراق في 2003.لذا فإن مشكلة انسحاب القوات العسكرية الأميركية هي أنها تزيل الأداة التي كانت أميركا قادرة بواسطتها على موازنة قوة إيران الصاعدة في المنطقة في عصرها الذهبي، وقد تم ذلك في وقت لم تعثر أميركا فيه على حل للمشكلة الإيرانية.فحتى عام 2003 كانت قوة إيران في المنطقة موازنة بنظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، غير أن الأمر تغير بعد تورط أميركا في العراق بعد الإطاحة بصدام، حيث صعدت إيران من نشاطها للاستفادة من الوضع القائم في عموم المنطقة. وقد فعلت إيران ذلك –كما في الأحداث الأخيرة في البحرين مقر الأسطول الأميركي الخامس والقريب من المنطقة الشرقية في السعودية الغنية بالنفط وذات الكثافة الشيعية- ولما تزل القوات الأميركية في العراق وما حققته حتى الآن ليس سوى تنبيه لما قد يكون عليه الأمر إذا ما تغلغلت إيران في بلاد ما بين النهرين وأصبحت على مرمى حجر من كل زاوية في المنطقة.قدرات إيرانولئن كان من الصعب –على وجه الدقة- تقدير ما تمتلكه إيران من قدرات علنية أو خفية خصوصا في دول مجلس التعاون الخليجي فإن الجغرافيا السياسية تقترح أن إيران ترسل عمدا بإشارات إلى المنطقة تفيد بأنها لم تفعل بعد جميع أدواتها ولم تتحرك وفق كل إمكانياتها، وهذا هو لب التهديد الإيراني القائل إن هناك المزيد في المستقبل.وعلاوة على ذلك، فإن حلفاء أميركا التقليديين إما سقطوا (حسني مبارك في مصر) أو في أزمة (الرئيس اليمني علي عبد الله صالح) أو يتطلعون بارتياب للطريقة التي تعاملت فيها واشنطن مع مصر وليبيا (آل سعود في المملكة العربية السعودية).وبسبب القلاقل التي حدثت عام 2011، أصبح الموقف الأميركي في الخليج أسوأ مما تخيلته واشنطن حتى في نهاية عام 2010، إذ بقيت في مواجهة أسئلة دون إجابات ما الذي يمكن عمله حيال ايران والنفوذ الإيراني في الشرق الأوسط؟قد يبدو أن بقاء قسم من القوات الأميركية في العراق مجرد بديل مؤقت وليس حلا، ولكن حتى هذا الاقتراح يبدو غير كاف خصوصا مع تقدم الوقت، وتزعزع ثقة حلفاء أميركا.ومع أن العراق وإيران لم يحتلا عناوين الصحف بعد، إلا أن الديناميكية القائمة بين واشنطن وطهران تواصل تحديد شكل المنطقة تحت السطح، ومع اقتراب موعد الانسحاب الأميركي فإن ما تحت السطح لن يطول بقاؤه مخفيا.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل