المحتوى الرئيسى

محمد حماد يكتب: محاكمة مبارك وعصابته ضرورة من أجل المستقبل

04/16 14:25

أتحدى الرئيس المخلوع حسني مبارك أن يبادر إلى تنفيذ وعيده الفارغ بمقاضاة من يراهم أساءوا إليه أو إلى أسرته، بل وأدعو الله أن يفعلها مبارك ويقيم دعوى قضائية ضدي أو ضد أي ممن يقصدهم بوعيده.ستكون فرصتنا التي أتمنى أن تحدث لكي نحاكمه ونحاكم نظامه الفاسد المفسد، وستكون ساحة المحكمة هي نفسها صفحات التاريخ الذي عشناه على مدار ثلاثين سنة، سنقلِّب فيها أسوأ صفحات مرت على مصر في تاريخها الطويل، صفحات عنوانها النهب المنظم والتبديد العمدي لثروات الشعب، صفحات من التدمير المنهجي لقدرات ومقدرات بلد وشعب عانى تحت حكمه من كافة أنواع الفساد والاستبداد.ستكون فرصة لكي نتخطى الحواجز والموانع القانونية التي تقف حائلاً دون محاكمة عادلة ومنصفة وتاريخية، عادلة معنا ومع المتهم محمد حسني مبارك، ومنصفة لنا وله، وتاريخية بكل معنى الكلمة، حيث تبقى شاهدة على قدرة هذا الشعب على محاسبة المستبدين الفاسدين المفسدين.وسواء أعطانا الرئيس المخلوع فرصة محاكمته أو تراجع عن تهديده ووعيده الفارغين، سيبقى علينا أن نفهم أنه لا فرصة الآن أمام الجميع للتراجع عن قرار محاكمة مبارك ونظامه، هذه المحاكمة ضرورية أكثر من أي شيء آخر من أجل المستقبل، ونحن إذ نصر عليها لا تحكمنا نزعات التشفي في رئيس مخلوع، ولا تتحكم فينا نوازع الانتقام من الماضي، لكننا، والله يشهد، نراها ضرورية لبناء المستقبل، ولن تغيب عن عيني كل مسئول يأتي من بعده وهذا هو ما يهمنا في المقام الأول.محاكمة الرئيس المخلوع إرادة شعبية وقرار تاريخي اتخذ، والباقي تفاصيل، ولن يكون مسموحاً التحجج بأن القانون قاصر عن محاكمة الرئيس سياسياً، حتى ولو صح مثل هذا القول، فالحق أننا يجب أن نحاكم الرئيس عن كل جريمة ارتكبت في عهده ضد مجموع الشعب وأفراده، كما يجب أن نحاكمه عن جريمة إفشاء الفساد في ربوع البلاد، على أساس مسئوليته عن أعمال تابعيه، وهو مسئول مسئولية مباشرة وفعلية عن كل جريمة يدان فيها أيٌ ممن عينهم بقرار منه في مواقع المسئولية من وزراء ومحافظين، وكل كبار الفاسدين من أعضاء العصابة التي كانت تحكم بقرار ودعم منه ظاهرون للعيان أمام كل الناس.كل جريمة تربح وفساد وإفساد وقعت من رؤساء مجالس الوزارات والوزراء ورؤساء مجالس الشعب والشورى وكبار المسئولين في الدولة ورجال حاشية الرئيس المخلوع كلها تقع في نطاق مسئولية الرئيس نفسه وتحسب عليه ويحاسب عنها، لأنها تدخل في باب مسئولية المتبوع عن أعمال تابعيه.كل مواطن عذب في أقسام البوليس أو في السجون وهم بعشرات الألوف يحق لهم مساءلة حسني مبارك الذي جعل التعذيب سياسة متبعة في عهده، وجعله نهجاً مضت عليه وزارة الداخلية في كل عهودها، وهي جريمة لا تسقط بالتقادم، ويسأل عنها كل من عذب بنفسه أو أمر أحد تابعيه بالتعذيب أو جعل التعذيب سياسة ومنهجاً لا تحيد عنه، ولم يوقفه حين علم به، وقد علم به كل الناس وجأرت بالشكوى منه بيانات وتقارير منظمات حقوق الإنسان في مصر وفي الخارج التي أكدت بالتوثيق وبالأرقام وبالأفعال أن التعذيب في عهد مبارك كان ممنهجاً وسياسة ثابتة.وكل عقاب يمكن أن يناله هؤلاء الفاسدون من أركان نظام مبارك يكون للرئيس المخلوع مثله وأكبر منه بالمشاركة والرضا والدعم الذي كان يحظى به أعوانه وحاشيته والمقربون منه من عائلته أو من أصهاره، كلهم أعضاء مافيا واحدة حكمت مصر وباعتها رخيصة في سوق العبيد.وفي رأيي أن لا مشكلة في خلو القوانين المصرية من النص على جرائم هي بطبيعتها سياسية، وقد ارتكب نظام مبارك منها الكثير الذي يشق على الإحصاء، وقد يكون لنا في قائمة المواثيق والاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها مصر عِوَض عن قصور قانوني متعمد من قبل الرئيس المخلوع ونظامه الفاسد.فتشوا أيها القانونيون وسوف تجدون لنا وسيلة لمحاكمة المخلوع عن كل جرائمه وجرائم نظامه الساقط.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل