المحتوى الرئيسى

ارتفاع النفط فوق 150 دولارا للبرميل يضع الاقتصاد العالمي في دائرة الركود

04/15 12:17

لندن – رويترز رجح خبراء ارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من 150 دولارا للبرميل قبل أن يدفع ذلك العالم المتقدم إلى الإنزلاق إلى حالة ركود وهو ما يترك للبلدان المنتجة مجالا لمواصلة تحقيق الايرادات النفطية دون تقويض الطلب على الوقود. وقال ممثلون للبلدان المستهلكة إن الأسعار ارتفعت بما يكفي للتأثير سلبا على استهلاك الوقود، لكن وكالة الطاقة الدولية ومنظمة "أوبك" تركتا توقعاتهما لنمو الطلب على النفط دون تغيير في تقريرين لهما هذا الاسبوع. ورأى بعض المحللين أن القاعدة العامة للارتفاع الذي يسبب ركودا وتداعيات كبيرة على الطلب على الوقود هو أن يبلغ 100% سنويا، وهو ما يعني تجاوز الأسعار للمستوى القياسي المسجل في 2008 البالغ 147.27 دولار للخام الأمريكي. وقال ريتشارد باتي من شركة "ستاندرد لايف انفستمنتس" إن "الخطر هو أنه اذا استمرت الاسعار في الأرتفاع فإن أي تباطؤ في النمو سيكون أشد وطأة وسيزيد احتمالات الركود. هذا وارد الحدوث بعد ارتفاع أسعار النفط 100%. وحتى الآن تقل الزيادة عن نصف هذه النسبة." وسجل مزيج برنت الذي يقود الصعود الحالي أعلى مستوى في عامين ونصف فوق 127 دولارا للبرميل مرتفعا 49% عن مستواه قبل عام ونحو 40%عن مستواه في نهاية 2010. والمقاييس الأخرى التي يستخدمها باتي واقتصاديون آخرون تفيد بأن كل ارتفاع بمقدار عشرة دولارات للبرميل يضيف -في حال استمراره- 1% إلى التضخم ويلتهم 0.5% من الناتج المحلي الاجمالي. ورغم أن كثيرين قالوا ان من الصعب تحديد مستوى الخطر على وجه الدقة، إلا أن كثيرين أيضا اتفقوا على أن هناك مجالا لمزيد من الارتفاع قبل حدوث ركود. بل أن صندوق النقد الدولي الذي أشار الى أن أسعار النفط تشكل خطرا أكد أنه لا يرى خطر ركود حتى الآن. وقال الصندوق في تقرير "إن حجم صدمة المعروض النفطي الفعلي بالمقارنة مع المستويات التاريخية متوسطة حتى الآن." وأضاف "رغم أن هذه الارتفاعات (في الاسعار) تستحضر شبح الركود التضخمي الذي حدث في السبعينات، من المستبعد أن تخرج الانتعاش عن مساره." وقال كبير الاقتصاديين في "اي.اتش.اس غلوبال انسايت" ناريمان بهرافيش إن النفط لن يوقف القوة الدافعة للاقتصاد العالمي قبل أن يتجاوز نطاق 150 إلى 160 دولارا. وهناك بالفعل تقارير كثيرة بأن ارتفاع أسعار النفط هذا العام جعل بعض الأُسر تحد من استهلاكها للوقود، لكن صدمة الأسعار في 2008 والقفزات السابقة جعلت المستهلكين أكثر تحملا. وقال لورانس ايجلز من "جيه.بي مورغان" إن السؤال هو هل يمكن اعتبار أسعار النفط اليوم صدمة رغم أننا شهدناها من قبل. في 2008 ظلت أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل لنحو سبعة أشهر. وأضاف: "تظهر السبعينات أن المستهلكين يمكن أن يعتادوا على مستويات الأسعار المرتفعة وأن النمو الاقتصادي يمكن أن ينتعش في مناخ الأسعار المرتفعة." ولا تزال أول صدمة أسعار في السبعينات هي الأضخم حيث تضاعفت أسعار النفط حوالي أربع مرات بسبب الحظر العربي للنفط. وأعقب ذلك صدمة ثانية في نهاية العقد وبداية العقد التالي بسبب الثورة الايرانية ثم غزو العراق لايران. ولذلك غيرت الاقتصادات المتقدمة سلوكها لتصبح أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة وأقل تأثرا بارتفاع الاسعار. ولا تزال الاقتصادات الناشئة تواجه صعوبة في الموازنة بين النمو الاقتصادي والكفاءة في استهلاك الوقود وفي الغاء الدعم - الذي يخفض تكلفة الطاقة ويشجع على زيادة الاستهلاك- بشكل تدريجي. ورفعت الصين -أكبر مستهلك للطاقة في العالم وثاني أكبر مستهلك للنفط بعد الولايات المتحدة- أسعار بيع الوقود بالتجزئة بما يترواح بين خمسة و5.5% الى مستويات قياسية لكن من المتوقع أن يكون الاثر محدودا لان هؤلاء الذين لديهم ما يكفي لشراء سيارة في الصين لا يزال بامكانهم دفع ثمن الوقود. وأوضح داي جيا تشوان الباحث في شركة "سي.ان.بي.سي" الصينية الحكومية أنه "سواء كان السبب هو الاستهلاك الفعلي للوقود أو مؤشرات على مبيعات منتجات نفطية فلا أتوقع تراجعا كبيرا في الطلب على النفط." كان سبب الركود في 2008 في المقام الأول هو الأزمة الائتمانية. ولا يمكن أن يعزا انهيار الطلب على الطاقة بشكل مباشر إلى ارتفاع سعر النفط. وتكون قفزات سعر النفط الناجمة عن تعطل الامدادات عادة هي سبب الانهيار الاقتصادي. وجاء ارتفاع الاسعار هذا العام مدفوعا بنقص محدود نسبيا. وكانت ليبيا البلد العضو في أوبك تضخ نحو 1.6 مليون برميل يوميا قبل توقف معظم انتاجها بسبب العنف في البلاد. وتملك دول أوبك الأخرى ما يكفي من الطاقة الانتاجية الفائضة لتعويض النقص. وقارن بهرافيش من "اي.اتش.اس غلوبال انسايت" نسبة الانتاج الليبي المعطل من اجمالي الامدادات العالمية اليوم بحجم التعطل الناجم عن الحرب الايرانية العراقية التي اندلعت في 1980 وقطعت امدادات قدرها نحو ثمانية ملايين برميل يوميا. وتابع أن "هذا يعادل نحو 12 إلى 15 مليون برميل يوميا في الوقت الراهن. لن يحدث نفس الاثر الا اذا توقف انتاج السعودية أو ايران." وأضاف "ليبيا وحدها لا تكفي." وتمتلك السعودية وحدها أكثر من ثلاثة ملايين برميل يوميا من الطاقة الانتاجية الفائضة، لكنها أوضحت أنها لن تضخ كميات إضافية في السوق، إلا إذا كان هناك طلب. وقال محللون أيضا إن المملكة قد تصبح أكثر ارتياحا ازاء ارتفاع الاسعار مما هي عادة في الوقت الذي تحتاج فيه إلى ايرادات من أجل خطط الانفاق الاجتماعي للمساعدة على اخماد اضطرابات محتملة. ويتعارض موقف السعودية الفاتر نسبيا مع موقفها في 2008 حين اجتمع ارتفاع أسعار النفط مع أزمة ائتمانية هددت باعاقة الاقتصاد العالمي وهو ما دفع السعودية إلى الدعوة لاجتماع طارئ والقول انها قد ترفع طاقتها الفائضة اذا اقتضى الأمر.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل