المحتوى الرئيسى

المصريون الأحرار

04/15 08:17

كما تتشابه برامج مرشحى انتخابات الرئاسة فإنى أتوقع أن تتشابه أيضاً برامج الأحزاب الجديدة التى يجرى الآن تأسيسها بعد سقوط قانون «حظر» الأحزاب الذى فرض علينا طوال السنوات الماضية، فنحن الآن فى مرحلة إجماع وطنى على المبادئ التى قامت من أجلها ثورة 25 يناير، وهى الحرية والكرامة الإنسانية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، والتى يجسدها النظام المدنى الذى طالب به الثوار، لذا فمن الطبيعى أن تُعبر الأحزاب الجديدة عن القوى السياسية المطالبة بهذه المبادئ. وفى مؤتمر حاشد أقامه حزب «المصريون الأحرار» بمدينة الإسكندرية، أمس الأول، بدت الحيرة على أحد الشباب وهو يسألنى: ما الذى يميز فكر هذا الحزب عن الأحزاب أخرى التى تطالب أيضاً بالديمقراطية والحرية والعدالة الاجتماعية والدولة المدنية، ثم بدت عليه الدهشة وأنا أقول له: لا شىء. لقد انقسمت البلاد فى الماضى بين حزب سلطوى مستبد ينشر الفساد، ومعارضة محظورة تخلط بين الدين والسياسة، فترفع الشعارات الدينية بدلاً من طرح البرامج السياسية، وما بين هذا وذاك كانت هناك مجموعة من الأحزاب بلا تأثير حقيقى على الحياة السياسية، أما الذى حدث بعد الثورة فهو أنه برزت على السطح الأغلبية الحقيقية، والتى كانت بعيدة عن الساحة السياسية القديمة لتقول إنه قد مضى عهد الشد والجذب ما بين حكم فاسد يدفع بنا إلى أقبية السجون ومعارضة غيبية تدفع بنا إلى غياهب السلفية المتخلفة. تلك الأغلبية الصامتة هى التى قامت بالثورة مطالبة بإسقاط النظام السابق وبقيام حكم مدنى جديد يقوم على النظام الديمقراطى الذى يؤمن بالحرية وبحقوق الإنسان وبالعدالة الاجتماعية، وقد كان من الطبيعى أن الأحزاب التى ستقوم نتيجة لقيام الثورة ستعبر عن هذا الفكر المستنير الذى يرفض الحكم السابق والمعارضة معاً ساعياً لقيام منظومة سياسية جديدة أكثر عصرية وأكثر تقدماً وأكثر مسايرة لمعطيات العصر، وهى المنظومة التى تستحقها مصر ذات التاريخ العريق والحضارة العظيمة. إن تشابه الاتجاهات السياسية للأحزاب الجديدة وتسارع الجماهير للانضمام إليها إنما هو دليل على أن الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية هى المبادئ الثابتة التى ينبغى أن يقوم عليها نظامنا المدنى الجديد. بذلك تكون البلاد الآن فى مرحلة توافق نادرة تسمح بتأكيد المبادئ التى أجمع عليها الشعب ليس فى الدستور المرتقب، وإنما أيضاً من خلال أحزاب جديدة أكثر تعبيراً عن اللحظة الراهنة المتطلعة إلى المستقبل من الأحزاب القديمة التى لم تكن تنظر إلا لقدميها، والاتجاهات الخالطة بين الدين والسياسة التى لم تكن تنظر إلا للماضى. وقلت لمحدثى الشاب: إن البحث عن الاختلاف بين برامج الأحزاب هو من مخلفات مرحلة ما قبل 25 يناير، حيث كان النظام السابق يصر على ضرورة أن يختلف برنامج أى حزب جديد عن برامج الأحزاب الـ24 القائمة وذلك بغرض منع قيام الأحزاب، أما الحياة الديمقراطية الحقيقية فهى لا تبحث عن ذلك الاختلاف وإنما عن فكر الحزب فى حد ذاته وعن مصداقية القائمين عليه، وإلا فقل لى الفرق بين فكر كل من الحزب الديمقراطى والحزب الجمهورى فى الولايات المتحدة؟! قد تجد هناك اختلافاً فى الأسلوب وفى بعض التفاصيل التى تجعل الحزب الديمقراطى يبدو أكثر تقدماً والحزب الجمهورى يبدو أكثر تحفظاً، لكن المبادئ الأساسية التى يقوم عليها كل منهما واحدة لا خلاف عليها لأنها تجسد إجماع الشعب الأمريكى. طبعاً هذا لا يمنع من أن تكون هناك فى مصر أحزاب شيوعية أو اشتراكية أو غير ذلك لها مبادئها الخاصة، مثلما هو الحال فى فرنسا أو إيطاليا، أو أن تقوم أحزاب أخرى لها مرجعيتها الدينية، لكن النظام المدنى الجديد الذى طالبت به جموع الثورة لن يقوم إلا بقيام الأحزاب الديمقراطية المطالبة بالحرية والعدالة الاجتماعية، ومن الطبيعى أن نرى أكثر من حزب على الساحة يسعى لتجسيد هذه المبادئ التى أجمع عليها الشعب المصرى، الذى انضم لشباب الثورة فى ميدان التحرير، فى الوقت الذى يلوح فى الأفق طيف أكثر من حزب خارج من عباءة الاتجاهات التى تخلط بين الدين والسياسية، لكن الشعب الذى قال كلمته يوم 25 يناير مستقلاً عن تلك الاتجاهات سيعرف طريقه إلى الحزب الذى يعبر عن المستقبل المشرق الذى يستحقه المصريون الأحرار الذى طال انتظاره. msalmawy@gmail.com  

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل